المصريون.. خفة ظِل وحِكَم متنقلة في الشارع

الاثنين، 5 فبراير 2018 ( 09:29 ص - بتوقيت UTC )

يشتهر المصريون بخِفَة الظِل، وبات المصري في كثير من الأحيان مرتبط بالهزار والضحك، بدءا من قدرته على إطلاق النكات الخفيفة، تلك السمة تغلب على المصريين في الشارع وفي تعاملاتهم اليومية، رغم الهموم والأزمات المادية والتى يرد عليها المصري دائما بالسخرية من نفسه وعلى حاله.

لذلك من يتأمل الشوارع في القاهرة، ولافتات الدكاكين، والعربات ووسائل المواصلات من الميكروباص وصولاً إلى "التوك توك" يجد أنها تعكس الكثير من روح الفكاهة عند الشعب المصري، بل تعكس أيضا هموما حياتية يومية ولكن بروح ساخرة وهي الظاهرة التى أفرد لها أستاذ علم الاجتماع سيد عويس كتابا بعنوان "هتاف الصامتين".

وسائل المواصلات والتى تحولت بسبب الازدحام المروري لتجمعات، يتبادل فيها الركاب الأخبار والنقاش وصولا إلى ما يعرف فى الشارع المصري بـ"الأَلش" أو "السَف"، وهي ردود الفعل البديهية التي يلقيها الناس بشكل كوميدي وغالباً ما تتسبب بنوبات ضحك عاتية، وليس انتهاء بالحِكَم والمقولات المقتضبة التي تُكتب على الزجاج الخلفي لوسائل المواصلات.

العبارات التى يكتبها السائقون على هياكل سياراتهم، تحمل الكثير من الدهشةوالغرابة، وأحيانا تكون معبرة عن الحالة المزاجية للسائق. ومن هذه العبارات، "وراء كل رجل مديون امرأة"، و"للبيع لأسباب عاطفية"، وكثيرا ما تحمل الجمل أخطاء إملائيةونحوية وتناقضات لغوية ومنها "رضا الوالدين أهم من رضا أمك وأبوك"، وهذا سائق ميكروباص يبدو أنه تعرض للخيانة من أحد الأصدقاء فكتب، "اللي باعك بيعه واللي ما بعكش بيعه برضو.. الاحتياط واجب".

خلال جولة على الطريق الدائري ظهرت سيارة لا لون لها من طراز فيات صنعت خلال الثمانينات من القرن الماضي، لا يكاد جزء منها يخلوا من الضربات، حتى شَكَكَت أن السائق حين يريد إيقافها يخترق أرضيتها الهشة بقدميه ليضرب بهما الأسفلت، وقد كتب على الزجاج الخلفي للسيارة بالخط العريض، "قل أعوذ برب الفلق" لتجنب الحسد والشرور التي قد تلاحقه خلال الطريق!.

محمد رمضان، شاب عشريني يعمل سائقاً على "توكتوك" فى شارع فيصل الواقع بمحافظة الجيزة والمزدحم دائما وفي كل الأوقات، كتب على التوكتوك الذي يقوده جملة، "بِعتِنِي بِكام يا عَشرِي"، هذه العبارة الشهيرة التي قالها الفنان أحمد السقا للفنان عمرو واكد في نهاية فيلم "إبراهيم الأبيض"، والتي أصبحت فيما بعد أيقونة يتداولها المصريون كدليل على خيانة الأصدقاء.

يقول رمضان: إن غالبية وسائل المواصلات في المنطقة التي يعمل فيها كتبت على هياكلها الكثير من الحكم والعبارات التي غالباً ما يتحكم بها ميول السائق، وطبيعة المنطقة التي يسكنها والزبائن الذين يتعامل معهم.

ويضيف أن هذه العبارات أيضاً تميز السيارات عن بعضها، فالناس في المناطق الشعبية يعرفون السيارة وسائقها من خلال الكتابة عليها، وهذا كافٍ أيضاً لتمييزها من قبل الزبائن الدائمين خلال فترات التكدس المروري، فتكون لهم الأولوية في الركوب.

"دنيا زي الميزان بترفع الناقص"، هذه العبارة كتبها شاكر، الرجل الأربعيني الذي يرتدي بدلة رسمية خلال أوقات العمل، يقول شاكر: طبعاً ده حال الدنيا دايماً تلاقي الناس الناقصة والفاسدة هيا اللي ظاهرة في الصورة، والناس اللي عليها القيمة ماخدة جمب دايماً ومفيش حد معبرها".

وبمرور سائق آخر كتب على زجاج عربته الخلفي  "كنت عصفور أكلوني.. عملت أسد صاحبوني"، عَلَق شاكر بالقول، "صاحب العربية اسمه زين، شاب غلبان جداً والدنيا جاية عليه عشان كده تلاقيه دايماً بيحاول يبين للناس إنه تغير وبعد أن كان بريئا زي العصفور تحول إلى أسد وعنده قوة بس هو مش عاوز يأذي حد".

يقول الصحفي المصري عبد الحفيظ سعد: إن المواصلات في مصر لها نكهة خاصة لا يعلمها إلا من يجربها، فهناك بعض الأشخاص حين يصابون بالملل يركبون وسائل النقل العام لأخذ جولة حول مناطق القاهرة بتكلفة بسيطة قدرها ثلاثة جنيهات على الأكثر.

ويضيف أن روح الفكاهة لدى الشعب المصري تظهر حتى في أحلك الظروف وأشدها صعوبة، فمن الممكن أن يكون داخل الإنسان من القهر ما لا تحتمله الجبال، لكن البسمة لا تفارق وجهه لأن هذه هي الطبيعة التي جُبل عليها الشعب المصري منذ القِدَم.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية