محرك "ناسا" النووي الجديد: الآن يمكن البقاء لمدة أطول فوق سطح المريخ

الأحد، 21 يناير 2018 ( 12:30 م - بتوقيت UTC )

من قال إن الحرب الباردة انتهت؟ إن الواقع يقول غير ذلك. فبعد أن سعى الروس إلى ابتكار محرك يعمل بالطاقة النووية من أجل المهمات البعيدة والطويلة في المريخ والقمر، تمكن الأميركيون من ابتكار هذا المحرك أخيرا، وتم الإعلان عنه في ندوة صحفية بمدينة لاس فيغاس. وبذلك تسجل الولايات المتحدة الأميركية نقطة على حساب روسيا التي تسعى منذ 2016 إلى ابتكار هذا النوع من المحركات رغم عدم كتمانها لمخاوفها من المخاطر التي يمكن أن تنجر عن هذا النوع من المحركات.

وأعلن مسؤولون في وكالة الفضاء الأميركية ناسا الخميس الماضي نجاح تجارب أولية في ولاية نيفادا الأميركية على جهاز مدمج للطاقة النووية جرى تصميمه لدعم مهمة مأهولة طويلة المدة تطلقها إدارة الطيران والفضاء إلى سطح المريخ. وقدم مسؤولون من ناسا ووزارة الطاقة شرحا عن تطوير نظام الانشطار النووي الخاص بمشروع "كيلوباور" الذي تتولاه الوكالة.

وسبق أن صرح مدير وكالة الفضاء الروسية "روساتوم"، سيرجي كيرينكو، أن محركا يعمل بالطاقة النووية يحتوي مفاعلا صغيرا يمكن أن يساهم في اختصار الوقت والكفاءة، إذ يمكن الوصول إلى المريخ مثلا في شهر ونصف فقط عوض 18 شهرا، كما يمكن للصاروخ أن يقوم بمناورات في الفضاء وسلك مسارات، أخرى في حين أن التقنية الحالية لا تسمح سوى باتخاذ مسار واحد.

وأشار ليي ماسون خبير الطاقة بوكالة ناسا إلى أن "المحرك النووي سوف يمكّن العلماء من الوصول إلى نتائج لم يكن يتوقعها أحد في الماضي، وسوف يمكننا هذا المحرك من البقاء مدة أطول فوق سطح كوكب المريخ أو أي كوكب آخر نريد اكتشافه في المنظومة الشمسية".

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني بدأت التجارب التي دامت شهورا على النظام في موقع الأمن الوطني التابع لوزارة الطاقة بمنطقة نيفادا بهدف توفير الطاقة لمهام فضائية مأهولة وغير مأهولة في المستقبل إلى القمر والمريخ وغيرهما من الوجهات داخل النظام الشمسي. وكان من العقبات الرئيسية أمام أي مهمة مأهولة طويلة المدة إلى سطح القمر أو أي كوكب آخر هي امتلاك مصدر للطاقة قوي بدرجة كافية للوفاء بالاحتياجات المتعددة لدعم القاعدة، على أن يكون صغيرا وخفيفا في نفس الوقت، للسماح بنقله في الفضاء.

وتحتاج بعثة بشرية إلى المريخ لأربعين كيلواطا من الطاقة التي تستخدم للسفر والحركة فوق سطح الكوكب ولإنتاج الهواء والماء ولشحن البطاريات التي تستعمل في الأجهزة العلمية التي تستعمل للاكتشاف وتخزين البيانات. ويقوم محرك ناسا الجديد على الانشطار النووي لليرانيوم لتوليد الحرارة التي تتحول إلى كهرباء.

يذكر أن آخر مفاعل انشطار نووي اختبرته ناسا كان في ستينات القرن الماضي ويحمل اسم "سناب" وقد استخدم في تزويد عشرات المركبات الفضائية بالطاقة بما في ذلك المركبة الجوالة "كيريوسيتي". ويختلف هذا النوع من المهام عن زيارات ناسا الست القصيرة إلى القمر في الفترة بين عامي 1969 و 1972. وقال ستيف جورزيك المسؤول في قطاع تكنولوجيا الفضاء في ناسا "المريخ بيئة بالغة الصعوبة بالنسبة لنظم الطاقة، حيث يقل فيه ضوء الشمس عن الأرض أو القمر وتزداد فيه البرودة خلال الليل ويشهد عواصف ترابية يمكن أن تستمر أسابيعا وشهورا وتجتاح الكوكب برمته".

وقال المسؤولون إنه من المقرر إجراء تجربة كاملة لنظام الطاقة الجديد قرب منتصف أو نهاية مارس/ آذار وهو موعد متأخر قليلا عن الموعد الأصلي.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية