لماذا نكتب.. لمن نكتب؟

الاثنين، 29 يناير 2018 ( 07:11 ص - بتوقيت UTC )

لماذا نكتب؟ ولمن نكتب؟ ليس السؤالان جديدَين. إنهما قديمان ومتجدّدان بتجدّد الكتابة نفسها. ولعلّ كلّ كاتبٍ قد تعرّض إليهما، بل إن كتباً أُلّفت في محاولةٍ للبحث عن إجابة لهما، سواءً بمؤلفاتٍ خُصّصت لهما، أو بشكل غير مباشر من خلال تضمينهما في تلك الكتابات.

على صفحتي في فيسبوك، طرحتُ السؤالَين اللذين، ربما لم يواجه البعض نفسه بهما من قبل، فكانت الإجابات مختلفةً ومتباينة، وقد كانا بالصياغة التالية: لماذا تكتب ولمن تكتب؟ وأيّهما أكثر أهمية: لماذا تكتب أم لمن تكتب؟

اتّفق أغلب المتفاعلين على أن السؤالَين على القدر نفسه من الأهمية؛ إذ تمتزج أهمية الكتابة مع أهمية من تُوجَّه إليه. وبقيت الاختلافات حول التفاصيل.

كان "التعبير عن الرأي" هو الهدف الأكثر تواتراً في الإجابات عن تساؤل الهدف من الكتابة، كما بيّنَت رفاه برهوم وكذلك الدكتور علي الغيل، والدكتور حمادي الشرفي، من بين المشاركين بالإجابة عن السؤالين.

في حين يرى البعض أن الكتابة تسجيل للحاضر أو بمثابة توثيق للحظة من أجل إعادة استكشافها في المستقبل، وهو ما أكد عليه د. الغيل، وياسر بن دحيم.

في حين يرى الدكتور سهيل حباشنة أن الكتابة فعل مقاومة لكل ما هو سلبي، أو مقاومة لنبقى على قيد الحياة، بحسب تعبير الدكتور عبد الله صلاح ضمن المشاركين بالإجابة عن السؤالين.

أمّا الكاتب والمترجم التونسي جمال الجلاصي، فيرى أنه يكتب من أجل وهْم تغيير العالم، مع تركيزه على قارئ متقبّل لنسق تفكيره هو.

فيما يرى آخرون أن الكتابة فعل تأثّر وتأثير أو تواصل بشتّى معانيه، وهو ما لمسناه في إجابات (نور علي وصالح يعقوب وياسر المسعودي).

أمّا ياسمين النظاري، فتعتقد بأنها تكتب من أجل الآخرين؛ مناصرةً للقضايا التي ترى أنها تستحق ذلك.

إجابات المستطلعين:

 

حين نسأل أنفسنا لمن نكتب، فإن السؤال يتضمّن، بالضرورة، ماذا نكتب؟ وكيف نكتب؟ وبحسب النموذج التواصلي، فإننا إذا عرفنا لمن نكتب، فبإمكاننا أن نحدّد المضمون وطريقة التوصيل.

وعلى سبيل المقولة الشهيرة "لكل مقام مقال". إذن، علينا أن نعرف جيّداً لمن نكتب من أجل اختيار المضمون الملائم لمخاطبته، ومن أجل اختيار الطريقة والمنهج المناسب لهذا المحتوى.

من أجل طبيعة المتلقّي، تختلف المضامين، واللغات، فهناك لغة صحفية، ولغة أكاديمية، ولغة عادية، ولغة شعرية، ولغة تقنية.. لمن نكتب هي مفتاح ما نكتب، غير أنه ينبغي أن يكون الغرض المركزي للكتابة هو المعرفة والتنوير والتثقيف وتعزيز القيم الإيجابية للإنسانية.

أمّا حين تكون الكتابة من أجل التحريض أو التعبئة لصالح طرف ضد آخر أو بغرض التكسّب الشخصي، فهذه مجالها آخر ومختلف.

ليس العيب إذن، أن يكتب الأكاديمي للقارئ البسيط، ولا أن يكتب الأديب للقارئ العام ذي المعرفة المتوسّطة، بل إن هذا من صميم واجبه تجاه المعرفة، بشرط أن لا يسطّح هذه المعرفة ولا يبتذلها، فقط يحترم المقام الذي يكتب إليه ويقترب من مستوى الناس بتبسيط، ولكن دون تسطيح.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية