"ليبارتي".. ملتقى ثقافي بطعم القهوة

الثلاثاء، 6 فبراير 2018 ( 09:00 ص - بتوقيت UTC )

بماذا أنت مغروم: رسم. سينما. مسرح. غناء. شعر كلاسيكي. شعر حر. شعر شوارع. مسرح ارتجالي. عزف. تأليف.. لم تجد مكاناً يلهمك أو يساعدك على ذلك؟ إذاً، فأنت مرحب به في مقهى "ليبارتي، Liber’thé" الثقافي في قلب العاصمة تونس. فـ"ليبارتي" ليس مجرد مقهى شبابي على ضفة رصيف ما، بل هو من النماذج الثقافية التي لها أثر في التاريخ.

أول مشهد يعترض بصرك عند دخول مقهى "ليبارتي" هو رفوف المكتبة الحائطية القابعة في آخر القاعة وتخطف بصر كل داخل إلى المقهى لأنها أمامه مباشرة، وقد توزعت فوقها الكتب بنظام مدروس: كتب التاريخ، والأديان المقارنة، والأركيولوجيا، والأنتروبولوجيا، تجدها على يمينك من فوق، مطعمة ببعض كتب نصر حامد أبو زيد المتعلقة بتحليل الخطاب الديني، والهرمينوطيقا، ونظريات النص.

تحتها مباشرة تجد الجغرافيا، وبعض الموسوعات المتخصصة. وأنت تتجه يسارا بعينيك تبدأ رفوف الأدب، وهنا عليك أن تحترس إذ يجب أن تكون عارفا بالضبط ماذا تريد أن تطالع وإلا خطفتك العناوين الساحرة فتعجز عن الاختيار..

تقريبا كل الروايات العربية والعالمية موجودة. وكلما تقدمت يسارا أكثر كلما وجدت رفوف اللغات الأجنبية يتنوع: أدب وعلوم وإنسانيات بالفرنسية، ثم الإنكليزية، ثم الإيطالية، ثم الألمانية... لا أعتقد أن مقالة كهذه تتسع لذكرها كلها.

يقول غسان العبيدي أحد التوأمين المالكين للمقهى "حرصنا منذ بداية تأسيس المشروع على عدم وضع أي عقبة أمام أي شخص له موهبة، فالمقهى مجهز بكل يريده المبدعون. أما عن المكتبة التي أعجبتك فقد شكلناها بالتشاور مع أصدقائنا الحرفاء ورصدنا العناوين التي يريدها الشباب وهي أمامك ويأتي الطلبة والباحثون ليجدوا فيها ضالتهم".

بجانب المكتبة توجد طاولات وضعت في ركن بعيد من الضجيج، مخصصة لمن يريد أن يكتب. ولا يخلو هذا الركن من بعض الصحافيين اللذين يفضلون شرب القهوة مساء لتحرير مقالاتهم بعد يوم كامل من العمل الميداني وجمع المعطيات.

وتقول الصحافية أمل المكي "أحب هذا الركن وأكتب فيه دائما، بخاصة وأن صاحب المقهى يضع موسيقى هادئة تساعد على التركيز".

في قلب المقهى يوجد مسرح صغير. وعندما تعبر بجانبه وتنظر إليه يغريك. لونه رمادي ومصنوع من الخشب المقوى وفوقه ثلاثة مضخمات للصوت و"مايك" ألقى بواسطته عدد من الشعراء قصائدهم، وغنى من خلاله شباب حلم بفرصة لإبلاغ صوته وإسماع الجمهور عزفه.

للمقهى موعد أسبوعي مع نشاط يسمى "يوم المسرح الارتجالي" وهو مفتوح لمتسابقين يرتجلون نصوصا مسرحية يتم تمثيلها فوق الركح وللجمهور الحكم برفع بطاقات سود أو بيض. وقد يذكرنا ذلك بما كان يحدث في المقاهي الثقافية في باريس أثناء النهضة الأوروبية في القرنين الـ 16 والـ 17.

على الجدران ـ التي أخذت ألوانا مختلفة ـ تجد اللوحات التشكيلية والفوتوغرافية معروضة بشكل متتابع وسلس، وكي تراها كلها عليك القيام والتجول في الأروقة التي يشكلها الفراغ بين الكراسي والجداران. هي عبارة عن جدران حرة تعرض فيها لوحات الفنانين الشباب من الهواة أو خريجي معاهد الفنون الجميلة، ويعلق خلدون الباجي أحد الفوتوغرافيين الشباب قائلا "أحيانا تنسى اللون الحقيقي للحائط جراء كثرة العروض التي تعلق عليه، ومقهى ليبارتي مكنني من عرض صوري التي التقطها من أماكن عدة في تونس.. هذا مقهى مناضل".

كل أسبوع، يقوم أصحاب المقهى بتنظيم حدث ثقافي: عرض موسيقي، أو شريط سينمائي، أو أمسية شعرية، أو نقاش الشأن العام ضمن برنامج "المقهى السياسي" ويستضيف نوابا من البرلمان ومسؤولين سياسيين لتناول القهوة معهم ومساءلتهم بشكل مباشر وأمام الملأ دون وسائط أو حدود، أو لنقل إنها الديمقراطية المباشرة في فضاء ثقافي بطعم القهوة.

 
(1)

النقد

مقال جميل. المقهى الثقافي ليبرتي واحد من أهم التجارب الثقافية بعد الثورة. هي ظاهرة صحّية. لكن هذه التجارب لا تلاقي الإهتمام المطلوب من قبل وزارة الثقافة. المبادرات الشبابية الخاصة تحتاج إلى الدّعم حتى تعمم وتخلق حركة ثقافية جديدة نحن في حاجة لها. 

  • 25
  • 69

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية