بعد "الرسالة" للعقاد.. السينما العربية تضل الطريق

الخميس، 18 يناير 2018 ( 12:28 م - بتوقيت UTC )

تمر الذكرى الـ41 في مارس المقبل، على أول عرض تشهده مدينة نيويورك الأمريكية، لفيلم "الرسالة" للمخرج السوري العالمي مصطفى العقاد، هذه التجربة السينمائية تمتاز بالتفرد على الصعيدين العربي والعالمي. وعلى رغم النجاح الكبير الذي حققه الفيلم، إلا  أن هذه التجربة لم تتكرر مرة أُخرى وكأن محركات السينما توقفت عند سبعينيات القرن الماضي.

فيلم "الرسالة" للعقاد الذي كلّفَ نحو 10ملايين دولار،  يُعد الوحيد في تاريخ السينما الذي تم تصويره بنسختين في الوقت نفسه. فالنسخة العالمية للفيلم كانت من بطولة أنطوني كوين، وإيرين باباس، والنسخة العربية كانت من بطولة عبدالله غيث، ومنى واصف. كان العقاد يقوم بتصوير مشهد لأنطوني كوين، وما أن ينتهي منه، حتى يُعيد المشهد نفسه مع عبدالله غيث، وهكذا في كل مشهد، حتى انتهى  من تصوير النسختين في نفس اللحظة.

يمتاز فيلم "الرسالة" كونه الانتاج العربي الوحيد الذي تمكن من غزو دور العرض الأمريكية والأوروبية على حد سواء، وأسهم في نقل الصورة الحقيقية للإسلام بأنه دين سماحة ورحمة وسلام، وحقق الفيلم جماهيرياً ولاقى استحاسناً كبيراً من النقاد وتم ترشيحه لجائزة الأوسكار. والجدير ذكره أن فيلم "الرسالة" قد تمت ترجمته إلى 12 لغة مختلفة.

على نفس الخُطى حاول المخرج خالد يوسف عضو مجلس الشعب المصري، قبل 12 عاماً أن يكسر السكون السينمائي الذي اعقب فيلم "الرسالة" بإعلانه عن تقديم فيلم عالمي يحكي عن "سقوط الأندلس" ورصدت له الميزانية الأضخم في تاريخ السينما المصرية، بنحو 15 مليون دولار، إلا أن المشروع لم يخرج للنور بعد. لكن يوسف أكد أن تصوير الفيلم سيبدأ خلال النصف الثاني من العام الجاري، منوهاً إلى أن الهدف الرئيس من إنتاج هذا الفيلم نقل صورة الإسلام الحقيقية للعالم.

وأرجع المخرج والمنتج عادل أديب صاحب شركة "جودنيوز"، السبب في عدم تقديم تجربة عالمية مثل فيلم "الرسالة" إلى حالة العشوائية التي تسود صناعة السينما، والتي تعاني من تجارب احتكارية، وتجارب فردية، لافتاً إلى أن إنجاز مشروع سينمائي ضخم يحتاج  إرادة دولة بأكملها، وهذا ما كانت تفعله قديماً مؤسسة السينما في مصر.

وأوضح أديب، أنه لا يميل إلى نظرية إضطهاد الفيلم العربي في الخارج، فالأسواق الخارجية مفتوحة أمام السينما العربية من خلال أفلام "عمارة يعقوبيان"، "حسن ومرقص"، "ليلة البيبي دول"، و"حليم"، من إنتاج جودنيوز، حيث تم عرضهم في أوروبا وأميركا دون أي تعقيدات.

الكاتب كرم النجار الذي كانت له تجربة كتابة المسلسل الديني  "محمد رسول الله" قبل 42 عاماً، كشف عن أن فيلم "الرسالة" حظي بإنتاج ضخم يصعب توفره لأي فيلم اَخر حالياً، خاصة أنه لم يعد هناك إهتمام بالأعمال الدينية أو التاريخية، لأن البعض ينظر لمثل هذه النوعية من الأعمال باعتبارها مكلفة جداً وغير مربحة، فضلاً عن أن هذه الأعمال لا يمكن الاستهسال في تقديمها، وتحتاج تحضيرات خاصة وطويلة ودقة في كل العناصر، من مكياج وديكور وموسيقى وكتابة وتمثيل وإخراج وإضاءة وتصوير، وإلا تحول العمل إلى نكتة.

الناقد طارق الشناوي ألمح إلى أن تجربة العقاد نفسه في "الرسالة" لم تكن سهلة، بل إنه طرق كل الأبواب ليرى حلمه النور، مشدداً على حاجتنا كعرب  لفيلم يُبرز تحضر العرب ، وأنهم أبرياء من تهم الإرهاب أو التطرف الراسخة لدي الغرب، شريطةً أن يكون الفيلم من بطولة نجوم عالميين وعرب لتُتاح له فرصة مخاطبة الغرب.

 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية