"زيت زيتون".. مطبخ نسائي سوري مُلهِم في مصر

الأربعاء، 17 يناير 2018 ( 07:18 ص - بتوقيت UTC )

بطموحٍ يتجاوز كل الحدود رحن يضربن نموذجاً بارعاً في تحدي الظروف الراهنة. هن اللواتي فررن من بلادهن التي تمزقها الحرب وافتقدن فيها للأمن والسلام، فجئن إلى القاهرة على أمل العودة عندما تستقر الأمور في سورية. لم يستسلمن للأمر الواقع أو يتكلن على غيرهن في توفير سبل الحياة الكريمة لهن، بل بدأن مشروعات خاصة كانت مصدر إلهام لأخريات، ليؤكدن من خلالها عن أنهن لسن مجرد أرقام بل إنهن قادرات على المساهمة بقوة مع أزواجهن في رعاية أسرهن.

الكثير من السوريات كانت لديهن بصمات واضحة في مصر من خلال مشاريعهن المختلفة، ولا سيما التي تخصصت بالطبخ. ومن بين أبرز هذه المشاريع المنظمة التي تضم عددًا من السيدات السوريات "مطبخ زيت زيتون"، وقد حقق حضورًا واسعًا وكبيرًا، وكشفت مشرفته أخيرًا عن النية للتوسع في قلب العاصمة كأحدث نقلة لذلك المطبخ المُنظم بجهدٍ جماعي وليس فرديًا.

  بدايات فردية

بدأت فكرة إنشاء مطعم سوري نسائي مُتخصص في تقديم الأطباق السورية المميزة وتوصيل الطلبات إلى المنازل بصورة فردية أولًا. سوريات يقمن بالطبخ للغير في منازلهن.

بعدها قررن أن يجتمعن في مطبخ واحد سمّوه لاحقًا "زيت زيتون" الذي حقق فيما بعد انتشارًا بدأ من خلال استغلال علاقات كل واحدة منهن ومحيطها حتى ذاع صيته واشتهر وصار الإقبال كبيرًا. تقول المشرفة على المطبخ لينا كساح إن الطلب مع انطلاق المشروع كان كبيرًا في المناسبات والحفلات المختلفة، حتى اشتهر المطبخ وصار الطلب بشكل واسع على جميع المأكولات التي يقمن بطهيها وأبرزها الأطباق السورية المميزة مثل ورق العنب والكبة والسمبوسك والمعجنات السورية المختلفة.

حظيت الصديقات بدعمٍ من إحدى معارفهن التي أسهمت في تأسيس المطبخ وقدّمت لهن الأجهزة المطلوبة وأدوات المطبخ. كما جذبن إليهن أخريات، ليتماسك كيان فريق العمل ويحصلن بعدها على دورة تدريبية لتعزيز مهاراتهن في الطبخ. وتشير الكساح إلى أن "عملية الترويج كانت ولازالت مهمة جدًا بالنسبة لزيت زيتون، ونستخدم صفحتنا عبر فيسبوك لعرض منتجاتنا وتلقي الطلبات والإعلان عن أنفسنا بشكل جيد يوميًا.. نحن ننقل الأطباق السورية إلى مصر بمختلف نكهاتها الشهية".

وتوضح كساح أن عدد العاملات في المطبخ الذي تأسس في العام 2016 ولديه مشروعات توسعية كبرى يأمل تحقيقها في العام الجاري 2018 يصل إلى خمس أو ست سيدات على حسب ضغط العمل، ولدى المطبخ فرع واحد٫ ويطمحن لافتتاح الفرع الثاني ليكون في وسط القاهرة، حيث يمكنهن الوصول لشريحة أكبر من الزبائن، بالاقتراب من قلب العاصمة والتوزيع لمختلف أرجائها.

تستطرد المشرفة على مؤسسة "زيت زيتون": إن التواجد في قلب القاهرة هو حلم لنا نسعى لتحقيقه ليكون لدينا مطعم ومطبخ وتوصيل طلبات للمنازل في آن واحد، ونقدم من خلاله أطباقنا طازجة وبجودة أكبر؛ لأن التواجد في قلب القاهرة سوف يجعلنا لا نهدر وقتًا طويلًا في عملية التوصيل لمناطق مختلفة.

لم يتوقف دورهن عند ذلك الحد، بل إن القائمات على "زيت زيتون" يقتطعن جزءًا من دخولهن من المطبخ إلى الأسر والعائلات السورية المحتاجة في مصر، في رسالة دعم وتضامن.

قام "زيت زيتون" بالتوسع في الأطباق والأكلات المقدمة بشكل كبير في الشهور الأخيرة، ونجح في جذب الكثير من الزبائن، أكثرهن من "المصريين" حسبما تؤكد المشرفة على المطبخ، على أساس أن المطبخ يهدف إلى نقل الثقافة السورية في الأكل إلى المصريين الذين تعجبهم كثيرًا الأطباق السورية.

 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية