هكذا تتدبر عائلة سورية يومياتها المرّة في اللجوء

الخميس، 18 يناير 2018 ( 09:56 م - بتوقيت UTC )

يحرص أبو يحيى، اللاجئ السوري في مدينة غازي عنتاب التركية، على تشغيل أقل قدر ممكن من الإضاءة ليلاً في منزله الصغير المستأجر، والتأكد من إغلاق مفتاح غاز التدفئة قبل النوم خشية أن تحمل الفواتير الشهرية ما لا طاقة له على تحمله.

يعلل أبو يحيى سلوكه بأنه يكره التبذير عموما، وبأن "فواتير الطاقة من كهرباء وماء وغاز في تركيا لا ترحم جيبه الخاوي أصلاً". ففي الشهر الماضي، اضطر أبو يحيى إلى دفع المتبقي من مدخراته القليلة لتسديد فواتير الكهرباء والغاز، بالإضافة إلى إيجار المنزل الذي يستهلك لوحده نصف مدخوله تقريباً.

بعد خسارته عمله في ورشة الأحذية بسبب استغناء رب عمله التركي عنه لنقص الطلب في السوق، على حد تعبير أبي يحيى، بحث الرجل البالغ من العمر 45 عاماً والذي يعيل عائلة من خمسة أولاد، ابنتان وثلاثة أبناء، عن عمل آخر لكنه لم يجد فرصة أخرى بسبب تقدمه النسبي في السن، كما يقول.

 "أبحث عن عمل آخر منذ شهرين، لكنني لم يوظفني أحد، فغالبية أصحاب الأعمال هنا يفضلون توظيف الشباب الصغار أو الفتيات، كما أني لا أجيد التركية جيداً، وصلت إلى المرحلة الابتدائية في سورية، وتركت المدرسة منذ وقت طويل. تعلمت مهنة الخياطة وكان لدي ورشة صغيرة أعيش منها، لكنها دمرت بسبب القصف على المدينة. هربت أنا وعائلتي إلى مدينة انطاكية حيث عشت هناك سنة كاملة بلا عمل دائم، ثم انتقلت إلى هنا واستأجرت هذا البيت، يساعدني ابني الكبير الذي ترك المدرسة في مصروف البيت، لكن معاشه قليل، كما أن زوجتي تقوم بتحضير بعض المؤونة كالمكدوس والمربيات والمخللات وتبيعها لبعض السوريين هنا. هكذا نتدبر أمرنا".

 الجدير بالذكر أن غازي عنتاب تستضيف أكثر من نصف مليون لاجئ سوري يتوزع غالبيتهم على الأحياء الفقيرة والمتوسطة لهذه المدينة الجنوبية المجاورة للحدود السورية والتي تضم كثيراً من الورشات الصناعية والتجارية والمعامل الحديثة. وفيها يعمل آلاف الشباب السوريين جنباً إلى جنب مع أقرانهم الأتراك، لكن من تقديم تأمين صحي لهم وبأجور أقل على الأغلب.

من ورشة إلى أخرى

عند سؤاله عن يومه وكيف يمضي وقته، يجيب أبو يحيى: "استقيظ باكراً، أذهب لإحضار الخبز من جمعية خيرية توزعه علينا بسعر مخفض جداً. أمر على جمعية أخرى توزع بعض الوجبات الجاهزة- لا يتوفر ذلك يومياً- أعود للبيت، اتناول فطوري ثم اصطحب ابنتيّ للمدرسة، بعدها أجول على الورشات، وأحيانا أركب الباص باتجاه المنطقة الصناعية، اسأل أصحاب الورشات والمعامل، أترك رقم هاتفي لديهم، ثم اتجه للبازار الشعبي لعليّ احظى بـ"شرية" جيدة، اشتري لوازم تحضير المؤونة لزوجتي، إذا وجدت الأسعار مناسبة، ثم أعود إلى البيت حيث نتعاون معاً في تنظيفها وتقشيرها وتحضيرها".

في غازي عنتاب، كما غيرها من المدن التركية، تنشط بعض الجمعيات الخيرية التي تشرف عليها الحكومة التركية والتي تقدم للاجئين السوريين معونات غذائية، أو بطاقات شراء من الأسواق الشعبية بين حين وآخر. كما نظم "الهلال الأحمر" مسألة توزيع المساعدات من خلال بطاقات تتضمن مساعدات غذائية وألبسة شتوية إلا أن أبا يحيى لم يحظ سوى بالقليل من هذه المساعدات كون "الكيملك" أو بطاقة الحماية المؤقتة التي يحملها تحتاج إلى تحديث معلومات أولاً ولأنها صادرة عن مدينة إنطاكية ثانياً، وهذا ما يعيق تسجيله في كثير من الجمعيات الخيرية التي تشترط وجود "كيملك" حديث وصادر عن غازي عنتاب تحديداً.

 يقول أبو يحيى إن "تحديث البيانات يتطلب الذهاب إلى مدينة إنطاكية مع العائلة كلها وتقديم طلب نقل إلى مدينة عنتاب وهو ممنوع حالياً، في إنطاكية لا يوجد عمل، فهي مدينة زراعية ولايوجد فيها معامل ولا ورشات كبيرة، لم استطع الاستمرار في العيش هناك، لذلك جئت مع عائلتي إلى عنتاب على أمل العثور على عمل جيد".

غير أن آمال أبي يحيى لم تتحقق كلها، فالعمل موجود لكنه متقطع وإيجار البيت أكبر وفواتير الطاقة تختلف قليلاً عن إنطاكية. فلكل مدينة في تركيا، على حد تعبير أبي يحيى، أسعارها الخاصة حتى في مجال الخدمات الأساسية والمواصلات التي يحاول الاستغناء عنها ما أمكن. أما زوجته، فبدورها تتدبر تأمين الطعام بما توفر، وتقول: "أعتمد على المواد التي توفرها لنا سلل المعونة من رز ومعكرونة وعدس وزيت، اطبخ وجبة واحدة يومياً، وفي كل أسبوع نتناول طعاماً فيه دجاج أو لحم. ولأن زوجي لا يعمل حالياً، نكتفي بذلك كل أسبوعين أو ثلاثة".

 
(1)

النقد

موضوع مهم يسلط الضوء على المعاناة الانسانية لإخوتنا السوريين

"الجدير بالذكر" يمكن الختم بها لانها تتضمن احصائيات عن المنطقة لم تذكر الزميل جمال مصدرها  

موفق دائما

  • 34
  • 19

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية