أطفال اللاجئين السوريين في مدارس العالم: كيف نتعلم؟ كيف نندمج؟

السبت، 20 يناير 2018 ( 08:20 م - بتوقيت UTC )

تمضي ليلى العباس سحابة يومها في مساعدة ابنتها سما البالغة من العمر 10 سنوات في حل واجباتها المدرسية ومراجعة دروسها باللغة التركية رغم كونها لا تجيد التركية إجادة تامة. تستعين الأم بتطبيقات تعليمية على شبكة الانترنت. فمنذ أن قررت هي وزوجها، الذي لجأ إلى تركيا في أواخر 2013، إدماج ابنتهما في نظام التعليم التركي بدأت معاناتهما مع اللغة الجديدة وشروط التعليم المستجدة التي تفرضها المدارس التركية على الطلاب السوريين.

وكانت وزارة التربية والتعليم التركية أصدرت قرارا بدمج الأطفال السوريين الخاضعين لقانون الحماية المؤقتة في المدارس التركية وخاصة بالنسبة لطلاب الصف الاول والخامس من المرحلة الإبتدائية تمهيدا لبقية الصفوف في المراحل الدراسية كافة. ومع مرور الوقت على تطبيق هذا القرار ما يزال الجدل قائما حول آلية تنفيذه وإشكاليات تطبيقه.

تقول ليلى: "سجلت ابنتي سما هذا العام في الصف الرابع في مدرسة تركية قريبة من منزلنا، رغم أنها كانت قد درست الصف الرابع في مدرسة سورية ثنائية اللغة (عربي- إنكليزي) لكن المدرسة لم تكن مرخصة من قبل وزارة التربية التركية وشهادتها غير معترف بها مما سبب ضياع سنة كاملة في عمر ابنتي على المستوى التعليمي".

مشاكل متعددة

لاتنحصر مشكلة العائلات السورية المقيمة في تركيا في تعلم اللغة الجديدة وخسارة سنوات في إعادة دراسة الصف ذاته بل تتعداها إلى نواح أخرى عبرت عنها السيدة يسرى الأيوبي في منشور على صفحة "معلمون في تركيا" على الفيسبوك بالقول " تتعرض ابنتي التي تدرس بكالوريا (الفرع العلمي) في المدرسة التركية لكل أنواع الأذى النفسي من الطلاب وأغلب المدرسين للأسف. فهي تدرس مواد تحتاج لتعمق باللغة لتفهم المطلوب من السؤال، أحيانا تفهم السؤال بعد أن تقرأه مرة ثانية، لكنها تحتاج إلى خمس أو عشر دقائق إضافية لكي تحل السؤال، والأستاذ لا يقبل منحها وقت إضافي، بينما ينقل الطلاب الأتراك الإجابات من الموبايل بعلم الأستاذ، وبالنهاية يحصلون على درجات أعلى وهي بالكاد تنجح، نفسيتها متعبة جدا، تكلمت مع المدير والاستشاري النفسي دون فائدة".

في المقابل يقول أحمد بكور، الذي يعمل في التجارة "إن أصعب شيء واجه ولده الصغير وأخوته في المرحلة المتوسطة هي مشكلة الاندماج، خصوصا الصغير الذي كان في الصف الأول. تأتي هذه المشكلة حسب المنطقة التي يدرس فيها الولد وحسب تربية الأهل لأولادهم وتشجيعهم على الاندماج مع السوريين أو عدم التشجيع وطريقة تربيتهم". 

أوروبا.. كيف ننطق حروفهم؟

بالتوجه غرباً وشمالاً باتجاه القارة الأوروبية التي استقبلت مئات آلاف اللاجئين السوريين منذ عام 2011 يروي سوريون آخرون تجاربهم مع تعليم أبنائهم في مدارس الدول التي لجأوا إليها.

 في هذا الخصوص يروي الصحفي مرهف دويدري تجربة تعليم أولاده في السويد قائلاً "هناك اختلاف في المناهج بشكل كبير جدا وفي طريقة تدريسها، فهي لا تحتاج إلى واجبات منزلية بل تعتمد على طريقة المشاهدة والنقاش وبالتالي تختلف طريقة الامتحانات والمذاكرات بشكل كامل عما كنا نعرفه في سورية أو المدارس السورية في تركيا، وهو ما يشكل صدمة أولية للطالب والأهل بشكل عام، إلا أن هذه الفجوة تنحسر بشكل تدريجي لعدة أسباب اهمها تواصل المدرسة مع الاهل بشكل دوري ولقاء الأهل والطالب مع المدرّسين للوصول إلى أفضل وضع للطالب، وبالنسبة لتعلم اللغة الجديدة التي قد تكون عائقا مهما في البداية فإن معظم المدارس تعتمد ما يسمى "صف لغة تحضيري" بحيث يتم مراقبة التلاميذ لمعرفة المستوى الذي وصلوا إليه ثم ينقل إلى الصفوف الدراسية ضمن الشريحة العمرية للطالب".

غير أن مشاكل التعلم لا تتعلق فقط باللغة الجديدة بحسب أبو نجد الصليبي، المقيم في بريطانيا، حيث يقول "ابني  في الصف الأول وليس لدية مشكلة باللغة الانكليزية، لكن الصعوبة الرئيسية هي في تعليم اللغة العربية في بريطانيا حيث ينحصر تعليمها في المساجد، المشكلة الرئيسية هي أن أغلب المدرسين من جنسيات آسيوية رغم وجود بعض العرب من بلدان مختلفة، ولذلك تختلف اللهجة كليا على مسمع الطفل ويتأثر نطقه جداً باللهجة الجديدة، بالاضافة الى ان البرامج التعليمية نفسها هي من وحي تلك البيئات المختلفة تماما عن بيئة الطفل الذي تعلم ما تعلمه من أهله".

أما الناشر السوري الفلسطيني محمد عبد المنعم المقيم في سلوفينيا مع أطفاله الأربعة فيقول "أولادي في المدرسة الابتدائية منذ شهرين. المدارس هنا مختلفة تماماً، دوام المدرسة من الساعة 8 حتى الرابعة وكل ما هم عليه من وضع دراسي ناتج عن المدرسة وليس لنا اي يد فيه. المناهج ممتازة من حيث طريق إيصال المعلومة والصفوف مزودة بكل مايلزم الطفل من احتياجات تعليمية وغيرها".

بالذهاب شمالاً تروي السيدة منى الناصر المقيمة في الدانمارك تجربتها باختصار قائلة "عندي ولدان 10 سنوات و7 سنوات، اتقنا اللغة بعد ستة أشهر. في الدانمارك لا توجد وظائف منزلية للمرحلة الابتدائية. معاناتنا مع اللغة الدنماركية هي في كيفية النطق بسبب الاحرف الصوتية الكثيرة وفي طريقة نطقها. كما أن المشكلة باللغة الدنماركية تكمن في أنه يمكن أن يكون هناك ثلاث معان للكلمة نفسها. مشكلة أولادي الأساسية في الاندماج لأن الشعب الدنماركي محافظ جداً، ولا يحب الاختلاط بالغرباء، وهذه معاناة كل لاجئ بالدانمارك".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية