بالعربي أحلى.. مبادرة لترسيخ انتماء العرب إلى لغتهم

الأربعاء، 17 يناير 2018 ( 09:40 ص - بتوقيت UTC )

ثمة مفارقة مزعجة وصادمة تكشف عنها الأرقام والإحصاءات الصادرة عن عددٍ من المؤسسات الدولية المعنية برصد كل ما له علاقة بالإنترنت بداية من المستخدمين وحتى المحتوى وتصنيفه. فبحلول العام الميلادي الجديد 2018 وصل عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي إلى قرابة 226 مليون مستخدم، ذلك وفق تقرير  "اقتصاد المعرفة العربي" الصادر عن إحدى المؤسسات البحثية "مؤسسة أورينت بلانيت للأبحاث" التي توقعت ارتفاعًا نسبته 55 في المئة في معدلات استخدام الشبكة العنكبوتية عربياً بحلول العام الجديد.

ويظهر ذلك الاحصاء التقديري نموًا مطردًا في تعداد مستخدمي الإنترنت في الدول العربية، وإذا ما تمت مقارنة ذلك بحجم المحتوى العربي على الشبكة العنكبوتية ومدى فعالية العرب في نشر محتوى يتسق وهويتهم التي يحضر فيها عامل "اللغة" كعامل أساسي، فثمة أرقام مزعجة تكشف عن حضور المحتوى العربي بـ 3 في المئة فقط من حجم المحتوى العام على الإنترنت، ترافقت مع بزوغ مبادرات ساعية إلى ترسيخ انتماء العرب إلى لغتهم ولتعزيز الهوية ولإثراء المحتوى العربي عبر الانترنت، ومن بينها مبادرة "بالعربي أحلى" الشبابية.

وإذا ما قورن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي بحجم المحتوى فإن الأرقام تكشف عن تلك الحقائق الصادمة مع وجود 360 مليون ناطق بالعربية يشكلون نحو 7% من سكان العالم، بما يكشف عدم فعالية العرب بشكل كافٍ في الحضور عبر الإنترنت بلغتهم الأم، لاسيما أن الكثير من ذلك المحتوى هو محتوى مُعاد تدويره ونشره، الأمر الذي يزيد من أزمة المحتوى العربي عبر الشبكة العنكبوتية. وقد ظهرت العديد من تلك المبادرات لتشجيع المحتوى العربي واستخدام اللغة العربية بصفة عامة، وكانت حاضرة بقوة عبر مواقع التواصل، لكنها تواجهها العديد من العقبات.

                                                                                                                                  ترسيخ الانتماء العربي

مبادرة "بالعربي أحلى" هي مبادرة شبابية نجحت في غضون فترة قصيرة أن تكون حاضرة عبر الإنترنت بصورة ما، وتسعى إلى "ترسيخ انتماء العرب إلى لغتهم" تحت شعار: "حرّاسُ اللُّغةِ نَحنُ .. في كلّ مكان ينطق الضّادَ أهلُه .. معًا لتعزيز الانتماء للهويّة العربيّة.. معًا لإعادة أمجاد لغة القرآن الخالدة". تنطلق المبادرة أساسًا من إدراك لمدى التقصير تجاه اللغة العربية. ويعمل القائمون عليها -إلى جوار دورهم عبر الانترنت- على تنظيم ندوات تعريفية بضرورة استخدام اللغة العربية وكذا أنشطة إلكترونية متعددة، في تماس واسع مع جهود تعزيز وإثراء المحتوى العربي عبر الشبكة العنكبوتية.

تقول تسنيم عودة أحد أعضاء مبادرة بالعربي أحلى "نحن مبادرة شبابية بدأت في عام 2013 من قبل مجموعة من الشباب من جامعة النجاح الوطنية بفلسطين، من كليات الطب والهندسة والإعلام والقانون. انطلقنا بعد ملاحظتنا لجملة من الظواهر، مثل "العربيزي" أو "الفرانكو" وهي ظاهرة كتابة الكلمات العربية بأحرف لاتينية، عملنا جاهدين على محاربة هذه الظاهرة، على مستوى فلسطين تطبيقًا ونظريًا على مستوى الوطن العربي". وتضيف تسنيم "من أهدافنا أيضا تعزيز استخدام الفصحى والاهتمام بالشعر قديمه وحديثه، نهتم أيضا بالعربية من ناحية القران الكريم والسنة النبوية الشريفة، قمنا بعدة أنشطة على أرض الواقع، مثل ندوات تعريفية بِنَا وباللغة العربية، معارض خط، ومسابقات شعرية.. وقد تضمنت النشاطات الإلكترونية فقرات متنوعة مثل الشعر  والنحو والصرف ومعلومات عامة وطرائف ومسابقات وما إلى ذلك".

وتتوسع المبادرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة إثراءً للمحتوى العربي. وتتحدث عودة عن أبرز المعوقات التي تواجههم قائلة "المعوقات التي تواجهنا على الصعيد الإلكتروني مرتبطة بعدم وصول المحتوى لجميع المتابعين، بسبب سياسة "فايسبوك" والتمويل وما إلى ذلك. إضافة إلى نقص في التمويل أيضا في حال نقل النشاط الإلكتروني إلى تطبيقي".

ويتطلع القائمون على المبادرة، وفق تأكيدات عودة، إلى الوصول إلى شريحة أكبر من المتابعين على نطاق أوسع، كذلك تطلعهم إلى القيام بندوات أكثر ومؤتمرات ونشاطات تدعم وتعزز دورهم الإلكتروني، وذلك محاولة "لجعل اللغة العربية على رأس اللغات المستخدمة عالميًا".

وهناك عدد من المبادرات الأخرى (شعبية وشبابية كانت أو رسمية من قبل الحكومات والمؤسسات العربية المعنية) الهادفة لتعزيز المحتوى العربي عبر الإنترنت والتغلب على الفجوة الهائلة بين عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي ونسبة المحتوى العربي الضئيلة، وذلك من خلال العمل على إثراء المحتوى العربي والترويج إليه وفتح مجالات عدة بالعربية حفاظًا على الهوية العربية على الشبكة العنكبوتية، سواء تمثل ذلك في مبادرات من أجل التحفيز والدعوة إلى استخدام العربية بشكل واسع عبر الإنترنت لمقاومة الظواهر الدخيلة مثل استخدام ما يسمى بالـ"فرنكو" بدلًا من العربية، أو مبادرات تقنية أخرى مثل تلك الهادفة لدعم المبرمجين العرب لإثراء المحتوى العربي عبر الإنترنت وتذليل المصاعب التي تواجه انتشاره بشكل متسق مع نسبة مستخدمي الإنترنت في الدول العربية، وكذا مبادرات الترجمة ونقل العلوم والخبرات. وتهدف تلك المبادرات إلى "رد الاعتبار" للغة العربية عامة وعبر الشبكة العنكبوتية بصفة خاصة، وتسعى هذه التجارب جاهدة إلى التمسك بالهوية العربية.

 
(2)

النقد

بوركت وبوركت جهودك أستاذ محمد، أعاننا الله وإياكم على تقديم أفضل ما يمكن في سبيل اللغة المباركة. 

  • 13
  • 17

أشكرك

يعطيكي العافية 

  • 18
  • 26

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية