علاقة الأم والابنة.. بين الحب والغيرة

الجمعة، 19 يناير 2018 ( 06:48 ص - بتوقيت UTC )

العلاقة الطبيعية بين كل فتاة وأمها أقرب إلى علاقة صاحب السر بكاتم الأسرار. ففي الظروف العادية، يكون من البديهي أن سر كل فتاة مع أمها، وفي الوقت نفسه، فإن كل أم تحارب الدنيا بأكملها، بمن فيهم أقرب المقربين، من أجل مصلحة ابنتها وتدافع عنها في كل الأحوال حتى ولو كانت الابنة على خطأ.

لكن في بعض الحالات التي يمكن وصفها بأنها استثنائية تكتسب علاقة الأم والابنة شكلاً آخر تغلب عليه الغيرة والعدائية. ففي مثل هذه الحالات تشعر الفتاة بالرغبة المستمرة في التمرد على سلطة أمها، ثم تتحول هذه الرغبة إلى صراع  شديد ثم غيرة أنثوية، قد تصل- في مراحل متقدمة- إلى حد الكراهية.

تقرير نشرته مجلة "تأثير المرأة" FEMME INFLUENCE الفرنسية بعنوان "أمهات مسمومات: كيف تعيشين مع أم غيورة"، أشار إلى أن حالات الغيرة بين الأم وابنتها نادرة لكنها موجودة، بخاصة في المجتمعات الغربية التي يغلب فيها السلوك "الإنتاجي والصناعي" في نمط الحياة. ويشير الاختصاصي في العلاج النفسي جويساي موكاشيما إلى أن "هذه الغيرة مصدرها ما نسميه مفعول المرآة، فالأم تريد أن ترى نفسها في ابنتها وأن تعيد شريط حياتها أو نمط عيشها في السابق أمام ناظريها مجسدا في ابنتها، فإذا فشلت في ذلك ـ وهذا طبيعي أكيد ـ فالشعور سينقلب إلى المقارنات وبالتالي تولد الغيرة خاصة وإن كانت البنت تعيش في ظروف حياتية مرفهة".

"أنا أغار من ابنتي"! بهذا العنوان بدأت مجلة Docissimo، المتعاقدة مع كلية الطب بفرنسا لنشر آخر البحوث الطبية، في نقل رواية أم اعترفت أنها تغار من ابنتها. وتقول إيف مورهاين وهي أم لبنت عمرها 24 عاما "تزوجت في سن مبكرة في حياتي وأنا أنتمي إلى عائلة كاثوليكية محافظة، أمي من قرية جنوب روما وأبي من الريف الشمالي لفرنسا، وكليهما متدين. أنا الآن عمري 40 عاما وأرى في سلوكات ابنتي كل ما كنت أتمناه عندما كنت في سنها، وأحس أنني لا أزال شابة وقادرة على العيش بطريقتها لكن لا أحد يفهمني والكل يزدريني عندما أعرب عن رغبتي في الخروج معها".

ماريـ ليون جوليان، المحللة النفسية والمتخصصة في الطب النفسي الاجتماعي، فسرت مسألة غيرة الأم من ابنتها في حوار لها نشر في موقع psychologie المتخصص في الطب النفسي بعنوان "هذا النوع من الأمهات مصابات بالغيرة من بناتهن". وتقول ماري "النظرة الجمعية للأمومة مليئة بمسلمة قد لا تكون صحيحة دائما وهي أن كل أم تحب أبناءها بشكل مجنون أو أن الحب الأبي بشكل عام هو الحب المثالي، وهذا أمر غير صحيح خاصة للآباء الشباب. وبالنسبة للغيرة فالأم قد لا تبوح بأنها تغار بشكل مباشر بل إن أعراض هذه الغيرة تتمثل في اكتئاب الأمهات أولا، وثانيا مسلسل الخلافات والعراك اليومي قد لا ينتهي بين الأم وابنتها.. وقد شهدت الكثير من الحالات في عيادتي".

وتشير ماريـ ليون جوليان إلى أن الخطوة الأولى للخروج من دائرة الشعور بالغيرة هي الاعتراف بتلك الغيرة، ثم تبدأ مرحلة المصالحة مع الذات وتقييم الأم لوضعيتها بدقة، وعلى ضوء ذلك تتضح معالم أدوار كل من الأم وابنتها والأب وباقي أفراد الأسرة وتكتشف الأم مرة أخرى المجال الذي يمكن أن تتحرك فيه وأن تعيش فيه ما يمكن أن يناسب دورها كأم وسنها ودورها الاجتماعي.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية