الكلاب الأليفة في لبنان.. شغف جديد لا يخلو من خطر

الجمعة، 2 فبراير 2018 ( 06:00 ص - بتوقيت UTC )

فيما كنا نمارس رياضة المشي اليومية على  طريق جبلي في بلدة كسروانية لبنانية لا تزال تحافظ على طابعها التراثي، استوقفتني مرة رفيقتي المعتادة وقالت لي بحدّة: "سأتوقف عن المشي إلى أن أشتري كلباً". قلت لها باستغراب: "كلب، لم الكلب؟"، فجاوبتني :"لأننا بتنا أقلية بين الذين يمارسون رياضة المشي مصطحبين كلابهم".

ساحلا وجبلا

فجأة انتبهت أننا نكاد نكون الوحيدتين اللتين تأتيان من دون حراسة أو رفقة كلب، وسط المشاة الذين حفظنا وجوههم، وبتنا نبادلهم تحيات عابرة.

سبق أن رأيت مشهداً مماثلاً، لكن أشد كثافة وتنوعاً للمشاة أو المتنزهين بصحبة الكلاب على كورنيش بيروت البحري الممتد من عين المريسة الى المنارة. هذا الرصيف البحري يعتبر المتنفس الوحيد لأبناء بيروت وضواحيها للتنزه أو ممارسة رياضة المشي في أوقات متفرقة من النهار.

تمارس الرياضة برفقة كلبها
تمارس الرياضة برفقة كلبها

أصبح المشي والتنزه والسير مع الكلاب الضخمة والتي توحي بالشراسة أحياناً، موضة بيروتية ولبنانية منذ سنتين تقريباً. ولفتني على رصيف الكورنيش البحري أن الكلاب تلعب صلة تعارف بين أصحابها، فيتوقفون قاطعين الطريق أمام غيرهم لتبادل الأحاديث والمعلومات، عن كلابهم غالباً.

أنواع المقتنين

ظاهرة اقتناء الكلاب في بيوت اللبنانيين، واصطحابها معهم أينما ذهبوا لا تزال محيرة. هل هي للتونس أم للحماية الأمنية، أم لمجاراة الموضة، ام أنها متأتية من تقليدٍ أعمى لظواهر غربية وأوروبية شكّل لبنان على الدوام بيئة ملائمة لانتشارها وإن بنسخة مشوهة؟

ما نراه داخل البيوت وفي الشوارع والسيارات يقول بلا أدنى شك أن ظاهرة اقتناء الكلاب وتربيتها، التي عرفها اللبنانيون في السنوات القليلة الماضية، قد بدأت تجتاح العائلات عامة، من دون ان تقتصر على طبقة اجتماعية محددة أو على فئة عمرية معينة.

ما يمكن تمييزه من مشاهدات شخصية أن الشبان الرياضيين من أصحاب العضلات البارزة يميلون الى اقتناء كلاب كبيرة وشرسة من فصيلة "الدوبرمان، و"البيدبول"، و"البيرجيه المان"، في مقابل اتجاه العائلات والشابات نحو أنواع أخرى من الكلاب الأليفة مثل كلب "الكانيش" و"المالطي" و"الجريفون" التي تتميز بجمال شكلها وصغر حجمها إضافة الى سهولة تربيتها.

لا معايير محددة تحكم اقتناء اللبنانيين الكلاب. وغالباً لا يستطيع صاحب الكلب ان يجيبك بدقة عن الدافع لشراء كلبه.

كلاب قاتلة

ليست الحوادث المأسوية المتكررة سوى مؤشر على عشوائية اقتناء الكلاب. سيمر وقت طويل قبل ان تمحى من ذاكرة اللبنانيين حادثة وفاة الطفل داني كاسوحة ابن السبع سنوات في زحلة قبل عامين حين كان مع ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻓﻲﻣﺰﺭعته المخصصة لتربية الكلاب وتدريبها، فأفلت كلب من نوع "بيدبول" وهاجم داني وهشم رأسه مما أدى الى وفاته.

حادثة مأسوية أخرى حصلت قبل نحو عام، حين قام مؤهل في الأمن العام بإطلاق النار على عائلة حب الله التي يتشارك معها المبنى نفسه، على خلفية نزاع متراكم بسبب اقتناء العائلة كلاباً،  فأودت الحادثة بحياة الام والأب ووحيدهما، إضافة الى جار لهم صودف وجوده في المكان.

للأنس والالفة

يلوذ الغربيون بكلابهم بحثا عن الأنس والالفة،كي لا يغرقوا في  الوحدة والنسيان. من منا لم يجرحه صوت الفنانة الفرنسية الراحلة داليدا وهي تشدو أغنية "لكي لا نعيش وحيدين، نربي كلبا، نزرع ورودا،..". أما جاك بريل فنراه يتوسل حبيبته في رائعته "لا تتركيني" بأن تدعه يكون "ظل ظلها، وظل كلبها" كي لا يبقى وحيداً.

 
(1)

النقد

موضوع جميل عن الكلاب، وهي ظاهرة متنامية في لبنان وملفتة للنظر فعلاً. كان يمكن أن يشمل التقرير  ظاهرة انتشار العيادات البيطرية ومراكز تدريب الكلاب ومحلات بيع مقتنيات الكلاب في مختلف المناطق اللبنانية، كما الجمعيات المعنية بالهتمام بالكلاب وهي لها نشاط كبير على مواقع التواصل الاجتماعي.

شكراً للزميلة أنديرا

  • 31
  • 27

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية