أطفال "فويس كيدز".. ماذا ينتظر هذه النجومية الطرية؟

الجمعة، 19 يناير 2018 ( 07:09 ص - بتوقيت UTC )

ليس من المبالغ فيه القول إن برنامجاً في تاريخ التلفزيون العربي لم يحظ بما حظي به "فويس كيدز". إذ يختصر كثيرون نشاطاتهم ليتسمروا أمام الشاشة الصغيرة، عين على الأطفال وعين على أهاليهم، الذين، لشدة حماستهم وانفعالهم سرقوا الأضواء من أطفالهم.

في الغرفة المخصصة للأهالي في استديو التصوير وقف والد الطفل يائيل القاسم بيدين مرتجفتين وارتباك واضح يعد الثواني التي تفصل ابنه عن الوصول إلى الـ"ميكرو". هي اللحظة المنتظرة التي أحالت كل ما حوله خواء. ينضبط العالم الآن على صوت يائيل،وتضيق مساحته إلى حدود غرفة واحدة لا يرى فيها إلا أعضاء اللجنة التحكيمية.

والد يائيل القاسم..قلق الاختبار

ينطلق ايائيل في أداء أغنية صعبة للمطربة شيرين عبد الوهاب: "كده يا قلبي، يا حتة مني.."، يتمتم، يرفع يديه ابتهالاً، لكن استدارة أولى من كاظم الساهر تجعله يقفز عن الأرض كلاعب كرة قد وضع هدفاً في مرمى خصمه في الدقيقة الأخيرة من المباراة.

الكلمة السحرية

والد يائيل ليس حالة منفردة. يحضر الأهالي من مصر وتونس وسورية والمغرب الى استديو التصوير في بيروت حاملين آمالهم وأحلامهم باجتياز أطفالهم خطوة الألف ميل نحو النجومية. هذه الكلمة السحرية التي تجتاح عالم اليوم ولا تستدعي سوى بضع دقائق على الشاشة حتى تدفع بنا الى دائرة الضوء.

كثيرة هي نماذج الأطفال الذين اختبروا نجومية مبكرة في الغناء والموسيقى والرقص والتمثيل، في الغرب وفي عالمنا العربي.

في الرابعة من عمرها، بدأت الأميركية شيرلي تمبل مسيرتها في فن التمثيل، وبعد سنتين حصدت شهرة عالمية في فيلم "العيون اللامعة" لكنها وصلت منهكة الى سن المراهقة فاعتزلت التمثيل وهي في العشرينات من عمرها، لتنطلق في مسيرة مهنية مختلفة وتصبح إحدى أهم ديبلوماسيات بلادها. وعلى رغم سنواتها القليلةفي عالم الفن، إلا أنها لا تزال حتى اليوم راسخة في وجدان من عايشوا تجربتها. وكتبت تمبل سيرتها الذاتية في كتاب اسمته "نجومية طفلة".

شيرلي تمبل..نجومية مبكرة

مسيرة تمبل تشبه الى حد بعيد تجربة فيروز (شقيقة النجمة نيللي بطلة الفوازير) في السينما المصرية، التي كانت موهبة استعراضية شاملة رقصاً وغناء وتمثيلاً، ومثلت أمام نجوم مصريين وهي دون السابعة. وعلى غرار تمبل انطفأت نجوميتها في العشرين من عمرها.

الفناء المبكر

أطفال كثر سلطت عليهم الأضواء، بعضهم انسحب وأكمل حياته كما أراد وبعضهم استمر متنازعا بين الضوء والعتمة. جورج وسوف لقب في بداياته بالطفل المعجزة واستمر رقما صعبا،  وريمي بندلي أبهرت اللبنانيين بأغنية "اعطونا الطفولة" إبان الحرب اللبنانية لكنها اختفت لاحقاً عن الأضواء.

لكن ادراك النجومية في القرن الماضي لا يقارن بنجومية اليوم. الشهرة أسرع وأقل ثمناً لكنها تنطوي في هاتين السهولة والسرعة على فنائها المبكر. لطالما ردد نجوم الأمس بأنهم "حفروا في الصخر"  ليحصلوا شهرة مقبولة، وأن دربهم الى النجومية لم تكن نزهة بل كانت معبدة بالأشواك. وكثر منهم يتحفظون عندما يسألون عما اذا كانوا سيسمحون لأطفالهم بسلوك طريق الفن لأنهم لا يريدون للفن "أن يسرق منهم متعة الحياة العادية".

في سبعينات القرن الماضي أطلق المخرج سيمون أسمر برنامج "استديو الفن" الذي خرج في دوراته المتتاليةأشهر نجوم الفن اللبناني. في السنوات الأخيرة تناسلت برامج الهواة التي استطاعت ما أمكن توحيد العالم العربي. لكن هذه البرامج استقطبت شبابا راشدين اختاروا بأنفسهم مسارهم ووجهة سيرهم بخلاف هؤلاء الأطفال الواصلين بصحبة أهلهم، واختاروا أغانيهم وفق ذائقة أهلهم، وخضعوا في اختيار مدربهم لرغبة ولي أمرهم.

خيبة معلنة

في ما نراه من صور وتقارير خلال عرض حلقات "فويس كيدز" نتلمس رغبة طفولية صافية بأداء دور أوكل اليهم، مدفوعين إليه بشغف أحيانا وبامتثال لإرادة سلطوية أحيانا أخرى. تختفي الرهبة والارتباك وكأنهم ولدوا على المسرح الذي يهاب من سطوته نجوم كبار. ينجحون في الاختبار فيرفع أولياء أمرهم شارات النصر، ويخفقون فتنقلب المواساة الى ردة فعل غاضبة على الأهالي الذين يدفعون بأولادهم الى اختبار معنى الخيبة في هذه السن المبكرة، وعلى الملأ، وهنا قسوتها الأشد.

 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية