تونس بحلول 2030: أزمة مياه أم كارثة عطش؟

الأربعاء، 17 يناير 2018 ( 09:51 ص - بتوقيت UTC )

على رغم الوضع الاقتصادي المتعثر الذي تعيشه تونس، إلا أن الحكومات المتعاقبة منذ 2011 حرصت على أن تولي المياه نصيباً وافراً من الاهتمام والتركيز ضمن الإستراتيجيات العامة لإدارة الدولة، بخاصة وأن السواحل التونسية الممتدة على طول 2290 كيلومتراً تعد منجما مائيا وفرصة كبرى لتنفيذ المشاريع المتعلقة بتحلية مياه البحر.

وتتركز المشاريع المائية أساسا في المناطق الساحلية المطلة على البحر  المتوسط، وبخاصة الرباعي الجنوبي الشرقي لتونس: مدنين وجربة وصفاقس وقابس، وهي أقاليم عرفت بوضعيتها الجغرافية المناسبة لإقامة محطات تحلية للمياه ومعالجتها. وركزت تونس منذ سنوات على التكنولوجيات الحديثة لتحلية مياه البحر بإزالة الملح منها، وتوفر هذه التكنولوجيات اليوم نحو 4 في المئة من إجمالي الموارد المائية بالبلاد وهي مصدر جديد ومهم للمياه العذبة.

ومن بين الطرق الأكثر انتشارا لإزالة الملح هو التقطير، فالمياه المغلية تصبح بخار ماء عذب، و ذلك من خلال تبريد البخار وتكثيفه، وجمعه في عملية تنتج مياه عذبة ذات جودة عالية، بالإضافة إلى تقنية "التناضح العكسي" وهي عبارة عن أغشية ذات ثقوب صغيرة جدا لفصل الملح عن الماء، و هذه الطريقة مكنت تونس من الوصول إلى توازن نسبي في تغطية حاجات السكان من المياه مستخدمة في ذلك 4 محطات تحلية، اثنتين بجزيرة جربة وواحدة بقرقنة وأخرى بجرجيس. كما تمكنت تونس من طريقة الفصل الكهربائي الحديثة التي تعتمد على الطاقة الشمسية بشكل كبير، وهي المنظومة التي درستها الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه قبل اعتمادها ببعض المناطق في أول تجربة على مستوى أفريقيا، و هو ما حدث بعد نجاحها في تدشين محطة قرقنة، في جوان 2013، التي تعتبر أول محطة في البلاد تعمل بالطاقة الشمسية من انجاز ياباني.

وسبق أن صرح إيغوزا توشيفومي ممثل الوكالة اليابانية للتعاون الدولي بتونس بأن الوكالة بصدد الإعداد لمشروع "صخم" لتحلية مياه البحر في مدينة صفاقس بكلفة جملية تصل إلى 700 مليون دينار تونسي، مشيرا إلى أن المشروع يهدف أساسا إلى تحسين جودة مياه الشرب في محافظة صفاقس جنوب شرق تونس. كما يهدف المشروع أيضا إلى متابعة صيانة بعض التجهيزات الفنية التي توزع المياه في المنطقة والتقليص من نسبة ضياع المياه التي توزعها الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.

ولا تخفي السلطات التونسية تخوفها من تضاؤل الثروة المائية في البلاد وأقرت جملة من الإجراءات من بينها الترفيع في ثمن المتر مكعب من الماء منذ 2016، وذلك بعد أن سجلت المصالح المختصة تراجعا في نسبة استهلاك الفرد للماء سنويا من 450 متر مكعب في السنة إلى 350 في حين أن المعدل العالمي الطبيعي لاستهلاك الفرد سنويا من المياه هو 1000 متر مكعب، كما أشارت بعض التقارير إلى أنه بحلول سنة 2030 فإن تونس ستعيش أزمة مياه حقيقية قد تهدد الأمن الإستراتيجي للبلاد.

ويعتبر القطاع الفلاحي من أهم القطاعات التي تحتاج إلى المياه المعالجة من البحر بجانب الاستهلاك اليومي للمواطنين، وتستهلك الفلاحة ما يقارب الـ80 في االمئة من الموارد المائية للزراعات السقوية والاستهلاك الحيواني، وهذا ما دفع المسؤولين إلى البحث عن منوال تنموي جديد يعنى بقضية المياه.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية