العنف المنزلي.. أبناء ضحية أبائهم

السبت، 3 فبراير 2018 ( 03:55 ص - بتوقيت UTC )

أوقفت شرطة المرور في مدينة أبوحمص في محافظة البحيرة، سائقًا يبلغ من العمر ١٦ عامًا، وتحفظت على عربته "أجرة لا تحمل لوحات معدنية"، ما يعني أن السائق والسيارة لا يملكان أي ترخيص، وذهب الفتى إلى البيت ليجد أباه منتظرًا بغيظ شديد بعدما سمع خبر احتجاز السيارة، فانهال على ولده بالضرب المبرح. لاحقا دخل على المطبخ وابتلع قرصين من حبوب سوداء مشهورة ب"برشام الغلة"، لينقل بعدها إلى المستشفى، ويلقى حتفه بعد يومين.

قبل شهر وفي المدينة ذاتها، فتاة تبلغ من العمر ١٧ عامًا، أجبرها والدها على الارتباط بابن عمها، وحاولت مرارًا وتكرارًا إقناع والديها بكرهها لذاك الزواج، وأنها لن تكون سعيدة معه، حتى آخر مرة، ذهبت إلى والدها المزارع في أرضه لتتحدث معه بروية، فرد عليها بصفعات ولكمات، لتجري مسرعة نحو البيت مقررة إنهاء حياتها بالطريقة ذاتها "حبوب الغلة". وتتوفى.

هاتان الحادثتان من  الحالات القصوى التي يسببها العنف المنزلي في المجتمعات العربية. آلاف القصص الأخرى تمضي بصمت حيث يتعرض الأبناء لشتى أنواع العنف من دون أن يسمع لهم صوت. وينمون بشروخ نفسية عميقة قد لا يستيطعون التخلص منها طوال حياته. 

دورة تدريبية للزوجين 

يطالب الدكتور أيمن الشناوي بمنع تصاريح الزواج إلا بعد دورة تدريبة للزوجين، ليدركا معنى الواجبات والحقوق، ويعرف الأهل كيف يعاملون أبناءهم. ومن يعجز على اجتياز الدورة التدريبية، يؤجل زواجه، لأنه سيكون غير مؤهل لحمل مسؤولية زوجة وأبناء وإنشاء بيت مستقر .

ويقول الشناوي: "أقسام الحروق والسموم في المستشفيات تستقبل يوميًا أشخاصا حاولوا الانتحار، ما يؤكد أننا أمام تفشي وباء جديد، يجب التكاتف ضده ومعالجته موضوعيًّا من جذوره أي الزواج في سن غير قانونية" ويلوم تساهل السلطات مع هذا النوع من الجرائم، فيضع الابن حدًا لحياته بسبب معاملة الوالد السيئة، ويعامل الوالد كضحية وليس جانيا".

يذكر أن منظمة الصحة العالمية أعلنت أن الانتحار هو ثاني أهم سبب للوفاة بين من تتراوح أعمارهم بين 15و 29 عامًا"، وفق آخر إحصائية أصدرتها المؤسسة المعنية بالصحة العالمية عن الانتحار لعام 2017. 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية