"خريف صلالة".. المتعة خيارك الوحيد

الأربعاء، 11 سبتمبر 2019 ( 05:25 ص - بتوقيت UTC )

في قلب محافظة ظفار العمانية، تستقر صلالة بشواطئها الساحلية ذات الرمال الناعمة، وسهولها الممتدة ووديانها الخلابة، وجبالها الخضراء وأعين مياهها الجارية وربوع صحرائها الواسعة؛ فتخطف الأنظار وتأسر العقول.. هنا ليس أمامك سوى خيارين فقط لا ثالث لهما: إما الاستمتاع أو الاستمتاع! فليس لديك خيارات أخرى.

في كل عام، تتباهى صلالة بجمالها الساحر، وحُقّ لها ذلك، فتقيم مهرجانها الخريفي، الممتد بين 15 يوليو وحتى 31 أغسطس، بينما يمتد موسمها السياحي إلى 21 سبتمبر؛ حيث تجتذب عشاق الطبيعة ومحبي الترفيه بمجموعة من الفعاليات التي تركز على استغلال ما تحتويه من كنوز الجمال، فضلاً عن الحفلات الفنية والنشاطات الترفيهية.

الأرقام المعلنة، حسب المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، تقول إن عدد زوار موسم صلالة السياحي 2019، بلغ حتى نهاية يوم 8 سبتمبر الجاري، نحو 760 ألف زائر، مقارنة مع نحو 820 ألف زائر وسائح في العام 2018، كانت نسبة العمانيين من أعداد العام 2019 هي 70.9 في المئة، بينما شكّل الإماراتيون 7.7 في المئة وبقية مواطني دول مجلس التعاون الخليجي 9.2 في المئة؛ من هذه الأعداد.

قبل انطلاق موسم صلالة السياحي لهذا العام، كان من المؤمل أن تصل أعداد الزوار إلى مليون زائر، وبالفعل استعدت وزارة السياحة العمانية وبلدية ظفار للحدث، فقامت بصيانة وتعزيز المرافق السياحية والخدمية، ومن ذلك ما صرح به مرهون بن سعيد العامري، مدير عام المديرية العامة للسياحة بمحافظة ظفار، قبل انطلاق "خريف صلالة"؛ بأن "عدد المنشآت الفندقية التي تهيأت لموسم الخريف بلغ 34 منشأة فندقية، تضيف إلى السعة الفندقية 4115 غرفة و 6312 سريراً"، بينما أضيفت 7 فنادق جديدة تصنيفاتها بين نجمتين إلى 5 نجوم، لرفد القطاع السياحي في المحافظة، ومواكبة أعداد الزوار. ومن جهتها قامت وزارة النقل العمانية بتمهيد الطرق البرية وتطويرها لتصبح أكثر أماناً وملاءمة، كما قامت بإنشاء طرق وإطلاق وسائل مواصلات جديدة.

تنوعت الفعاليات التي تضمنها "خريف صلالة 2019" وتعددت، منها على سبيل المثال فعالية المضمار التدريبي التفاعلي لماراثون صلالة 2019، وتُعد هي التجربة الأولى من نوعها على مستوى الخليج والوطن العربي، وقد اعتمدت تلك الفعالية، التي استمرت طوال فترة المهرجان، على تقنية الجيل الرابع من الذكاء الاصطناعي، ومحاكاة الواقع الافتراضي من خلال جسم إلكتروني لكل متسابق يحاكي بنيته الجسدية. ومن تلك الفعاليات مسرح الطفل، الذي تضمّن يومياً العديد من البرامج؛ مثل المسرحيات ومسابقات الأطفال وعروض الترفيه. كما أقيمت على هامش المهرجان حفلات غنائية لفنانين مثل كاظم الساهر وتامر حسني ونانسي عجرم.

وإن كان عدد الزوار في 2019 لم يصل إلى مليون، وإن انخفضت هذه الأعداد بنسبة 7 في المئة عن العام الماضي؛ فهي متغيرات تخضع لظروف وأوضاع تختلف من عام إلى عام؛ اقتصادية وسياسية، لكن ستبقى صلالة محتفظة بشريطها الساحلي ذي المياه الزرقاء، وجبالها وقلاعها الأثرية، وأشجار اللبان التي يرجع عمرها إلى آلاف السنين، والشلالات المبهرة المتدفقة، وزخمها السياحي وطبيعتها الرائعة؛ فكل ذلك باق لا يتغير.

ومهما كانت أعداد الزوار، يمكنك في "خريف صلالة" الاستمتاع بـ"كرنفال المناطيد"، الأول من نوعه في عمان والشرق الأوسط؛ حيث تطير فوق الوديان الخضراء والمناظر الطبيعية والشلالات المنحدرة، وسط ضباب الخريف أعلى الجبال. كما يمكنك الاستمتاع بالطبيعة البكر والشلالات الموسمية المتساقطة من عشرات الأمتار، في وادي دربات، حيث يمكنك الترجل ومشاهدة الحيوانات وهي تسير في البرية وسط اللون الأخضر الخلاب، الممتد بكل سلاسة وراحة، أو التجول مشياً، أو بالقارب وسط الماء والأشجار.

وإذا كنت من هواة السباحة في بركة طبيعية تحيطها المساحات الخضراء، فاتجه إلى جبل أتين وعين جرزيز، حيث المنظر أقرب إلى الأفلام السينمائية! وعليك أن تستكمل مسيرتك بالذهاب إلى شاطئ المغسيل، لتترك قدميك تغوصان في الرمال البيضاء، ولا تنس زيارة فتحات الانفجارات المائية، التي تتخذ شكل نافورات طبيعية تنفجر منها المياه من بين الصخور، والتي قد يصل ارتفاعها في بعض الأحيان إلى أكثر من 30 متراً. وعلى ذكر الشواطئ، لا تفوت فرصة زيارة شاطئ الفزايا، الذي يشتهر برماله البيضاء المترامية حول المياه الكريستالية شديدة النقاء والزرقة، على خلفية جبلية رائعة.

أما إذا كنت من عشاق التراث، فعليك الذهاب إلى سوق الحافة التي تضم المصنوعات التقليدية والملابس التراثية، ومن ثم توجه إلى موقع البليد الأثري ومتحف أرض اللبان، لتشاهد عرضاً للمحطات التاريخية للسلطنة على امتداد آلاف السنين. بينما يمكنك أن تركب آلة الزمن في حصن طاقة، لتتعرف على تاريخ وحياة العمانيين الأوائل، من خلال سردٍ لطرق الحياة القديمة في العمارة والفنون في سلطنة عمان.

وبعد.. هل فاتتك فرصة زيارة صلالة هذا العام؟ لا مشكلة، خطط منذ الآن لزيارتك إياها الخريف المقبل؛ لأنها ستظل دائماً قيد النواظر، وحافظة أسرار السحر الحلال، والتعريف المختصر للجمال.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية