الاقتصاد العماني في 2019.. مستقبل مستقر رغم التراجع

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019 ( 08:03 ص - بتوقيت UTC )

مؤخراً أعلن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عمان أن الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة، حقق بنهاية الربع الأول من العام الجاري 2019 نحو 7.6 مليارات ريال عماني، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 1.6 في المئة عن نهاية الربع الأول من العام 2018. وبالمثل سجل عدد من النشاطات الاقتصادية انخفاضاً، وهو ما دعا البعض إلى القول إن الاقتصاد العماني يشهد هذا العام تراجعاً، إلا أن تصنيف وشهادة بعض وكالات التصنيف الائتماني العالمية، فضلاً عن عدد من تفاصيل أداء الاقتصاد العماني؛ يشيران إلى أن أرقام الانخفاض لا تعني التراجع.

من النشاطات الاقتصادية العمانية التي شهدت انخفاضاً في الربع الأول من 2019، النشاطات النفطية، التي تراجعت بنسبة 0.5 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة نحو 2.4 مليار ريال عماني، لكن بعض التفاصيل داخل النشاط النفطي جديرة بالتوقف عندها؛ حيث انخفض نصيب النفط الخام في دخل النشاط النفطي في الربع الأول من 2019، بنسبة قدرها 2.5 في المئة عن الفترة المقابلة من العام الماضي، في حين ارتفع نصيب الغاز الطبيعي بتسجيل نشاطاته نسبة ارتفاع قدرها 10.8 في المئة عن الربع الأول من العام 2018.

ومن ناحية أخرى سجل إجمالي النشاطات غير النفطية في الربع الأول من 2019، انخفاضاً طفيفاً قدره 0.5 في المئة، عن الفترة المماثلة من 2018؛ بعد أن حققت النشاطات غير النفطية إجمالي دخل يعادل نحو 4.968 مليار ريال عماني. ومرة أخرى لا تدعونا لغة الأرقام إلى القلق، حيث تشير تفاصيل النشاطات غير النفطية إلى تسجيل بعض هذه النشاطات ارتفاعاً في الربع الأول من 2019، عن الربع الأول من 2018؛ في مقدمتها النشاطات الخدمية التي سجلت نحو 3.465 مليار ريال، وقطاعا الصناعات التحويلية وصناعة المواد الكيميائية الأساسية؛ واللذان سجلا نمواً قدره 1.2 في المئة و14.6 في المئة على الترتيب.

وكانت وكالة "فيتش" الدولية للتصنيف الائتماني، قد توقعت أواخر يوليو الماضي، أن يتباطأ نمو الاقتصاد العماني بنسبة 1.8 في العام 2019،  نتيجة التزام السلطنة باتفاق منظمة "أوبك" على خفض إنتاج النفط بمقدار 1.2 مليون برميل منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية مارس 2020. لكن الوكالة نفسها أشارت إلى وجود إمكانات كبيرة لدى السلطنة لتحقيق نمو أعلى، وتحصيل إيرادات حكومية من مشروعات الطاقة الجديدة.

ورغم توقعات "فيتش" بتسجيل الموازنة العمانية عجزاً نحو 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بسبب أسعار النفط التي تؤثر في الإيرادات والإنفاق العام؛ فقد أبقت الوكالة على تصنيف السلطنة عند (BB+) والذي يمكن ترجمته بنظرة مستقبلية مستقرة. وتدعم هذه النظرة المستقبلية أمور عدة، في مقدمتها الإشارات الإيجابية التي يرسلها ارتفاع الصادرات غير النفطية للسلطنة، وكذلك مشروعات التنويع الاقتصادي التي أقرتها السلطنة، والتي بدأت فعلياً عبر برامج "تنفيذ" لتحريك الموارد المالية للقطاعات غير النفطية؛ مثل السياحة واللوجستيات والصناعات، فضلاً عن تشجيع الابتكار والدخول إلى عصر الثورة الصناعية الرابعة.

ومع ذلك، يجب أن ينتبه المسؤولون في السلطنة إلى عدد من المؤشرات، كما إلى خفض بعض المؤسسات الدولية توقعاتها بالنسبة إلى الاقتصاد العماني في العام 2019، بغرض الاستمرار في سياسات تنويع مصادر الدخل، وإقرار استراتيجيات من شأنها إعادة اقتصاد السلطنة إلى المسار المأمول بعيداً عن أرقام الانخفاض.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية