هكذا اجهضت "الأزمات الثلاث" الحلم الصومالي

الاثنين، 19 August 2019 ( 04:00 م - بتوقيت UTC )

حتى يومنا هذا يترنح الصومال ما بين ثالوث أزمات الجفاف وغياب الأمن الغذائي وتدهور الأوضاع الأمنية. فقد ظلت هذه التحدّيات ماثلة في المشهد الصومالي منذ عقود، وعلى رغم الجهود التي تبذلها السلطات الصومالية مقرونة بمساعدات أعوانها من المجتمع الدولي إلا أنّ هذه القضايا فرضت نفسها واستعصت على الحل.

إلقاء نظرة إلى الأمام يؤكد أنّ الواقع لن ينصلح على المدى القريب، ويعضد ذلك ما أفادت به وكالات الأمم المتحدة في الصومال بشأن مخاوف انعدام الأمن الغذائي لملايين الصوماليين، وذكر نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، في تصريحات صحفية نشرها موقع الأمم المتحدة في تموز (يوليو) الماضي أنّ حوالي 5,4 مليون شخص سيعانون من انعدام الأمن الغذائي بالصومال حتى نهاية العام الجاري، وفي الوقت ذاته يواجه نصف هؤلاء الأشخاص تقريباً أزمات ومستويات طوارئ من انعدام الأمن الغذائي وهم بحاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، ومما يثير القلق أنّ حوالي 1,2 مليون طفل يعانون من سوء التغذية هذا العام.

واقع مأزوم

فرحان حمّل الجفاف الذي طال أمده مسؤولية تدهور حالة الأمن الغذائي بالصومال، بجانب الصراع المسلح وما تبعه من أعمال عنف تشرّد على إثرها مئات الآلاف من السكّان بحثاً عن الأمن، مما وضع البلاد البلاد على حافة حالة طوارئ إنسانية ربما هي الأكثر عمقاً من سابقاتها، وتهدد مستقبل أجيال لم تنعم بالأمن الغذائي، على رغم البرامج التي ينفذها الصومال بدعم أممي بقيمة 686 مليون دولار لمساعدة المتأثرين حتى نهاية العام الجاري.

كيفية كسر القيود

الناشط الصومالي محسن عمر يعتقد بأنّ الخلاص من الأزمات الثلاث التي استحكمت في الصومال يبدأ بكسر الحواجز التي تحول دون تحقيق الأمن الغذائي من خلال تمكين المجتمعات المحلية، ثم معالجة التدهور البيئي بدلاً من سياسة إطفاء الحرائق التي لا تجدي نفعاً في مواجهة قضايا عميقة تتطلب حل جذري.

وقالت منيرة محمد في تعليق آخر على "فايسبوك"، إنّ نهضة الصومال لا يمكن أنّ تتحقّق إلا بسواعد أبنائه، وأكدت أهمية المساعدات الخارجية من المانحين والدول الصديقة، ولكنّها عدّتها مصدر لا يصح الاعتماد إليه بمعزل من تحقيق التوافق الشامل بين مكونات البلاد وتسخير كل الأيادي للدفع بعجلة النمو إلى الأمام دون تأخير.

التحديات مستمرة

بحسب تقرير "آفاق المحاصيل وحالة الأغذية" الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) فإنّ النزاعات المستمرة وظروف الطقس الجاف هما السببين الرئيسيين في ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد، كما يعيقان توافر الغذاء ووصوله إلى الملايين من البشر حول العالم، بخاصة في منطقة شرق إفريقيا، التي تعاني من الجفاف الشديد وتراجع إنتاج المحاصيل الموسمية مع تدهور ظروف المراعي، مما تسبب في ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي.

التقرير الصادر في تموز أشار إلى أنّ 41 بلداً حول العالم، 31 منها في إفريقيا، لا تزال بحاجة إلى المساعدات الغذائية الخارجية، في مقدمتها الصومال وزيمبابوي وزامبيا وموزمبيق، كما تسببب انخفاض هطول الأمطار في جنوب إفريقيا، في زيادة كبيرة في الطلبب على استيراد الحبوب.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية