أطعمة ومشروبات تسير على خطى الانقراض

السبت، 24 August 2019 ( 09:00 م - بتوقيت UTC )

"قد يأتي يوم ونبحث فيه عن الشوكولاتة أو المنبهات مثل الشاي والقهوة دون أنّ نجدها.. التغيّر المناخي سوف يجعل ذلك أمر واقع مستقبلاً"، هذه التدوينة ليست نسجاً من الخيال ولكنّها حقيقة مذهلة بثتها صفحة مجلة المرأة على "فايسبوك" نقلاً عن تقرير حديث نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في الأيام الأخيرة، وعلى رغم اعتقاد بعض المتابعين بأنّ تنبؤات العلماء الذين خلصوا إلى المعلومات المذكورة سلفاً تبدوا بعيدة، إلا أنّ المستقبل غير واعد بالنسبة للكثير من المنتجات النباتية في ظل تسارع عجلة التغيّر المناخي والاحترار، والتراجع المتواصل في إنتاج تلك المحاصيل.

ارتفاع درجات الحرارة

"ربما لا نعيش في ذلك العصر ولكنّ مدمني القهوة سوف يتعرّضون للجنون، بخاصة إذا كانوا مثلي"، هكذا علّق فريد حجازي على الموضوع، وأبدى قلقله إزاء محبي القهوة التي تتصدّر قائمة المشروبات المهددة بالإنقراض جنباً إلى الشاي، وفي الوقت نفسه من المحتمل أن يتسبب الاحتباس الحراري في انحسار مساحات الأراضي الصالحة لزراعة القهوة إلى النصف بحلول عام 2050 ، مع اندثار بعض أنواع حبوب القهوة تماماً بحلول 2080 !

حبوب الكاكاو أيضاً من أبرز ضحايا الاحتباس الحراري، على رغم أنّ نموها يحتاج إلى درجات حرارة مرتفعة وغياب الرطوبة، إلا أنّ هذه الحبوب تحب الاستقرار أيضاً، وتتطلب  ظروف مشابهة لحبوب القهوة، وتتأثر سلبياً بأي زيادة غير طبيعية في درجات الحرارة، أو الأمطار، بجانب العوامل المرتبطة بجودة التربة، أو أشعة الشمس، أو سرعة الرياح، لذلك يكون للتغيّر المناخي تأثير كارثي على المحصول، ويعزز ذلك بدء المزارعون في أندونيسيا وبعض دول أفريقيا في التحول عن زراعة الكاكاو والاستعاضة عنه بمحاصيل أكثر استقراراً، مثل زيت النخيل وأشجار المطاط وغيرها.

أصناف تواجه التحوّر

وفقاً لتقرير (BBC) فإنّ الانقراض سوف يطال أصناف أخرى لا تتطلّب ظروفا استثنائية، وذلك مثل البطاطس ومن المنتجات الحيوانية التي تواجه المصير ذاته الأسماك التي أصبحت أصغر حجماً نتيجة لتراجع معدلات الأوكسجين بسبب لارتفاع حرارة المحيطات، كما أنّ امتصاص ثاني أكسيد الكربون يجعل المياه أكثر حموضة، مما يزيد من صعوبة مهمة القشريات في تكوين قشورها.

أما محصول البطاطس فيعاني كغيره من تكرار موجات الجفاف، وتراجعت نسبة إنتاجه بحوالي الربع في المملكة المتحدة العام الماضي، وانكمش حجم حبات البطاطس بمعدل ثلاثة سنتيمترات للواحدة منها.

تحوّلات كبرى

على رغم ما تقدّم فإنّ الحديث عن اختفاء بعض النباتات التي يتناولها الإنسان، أو حتى الأشجار التي يستفيد منها في حياته اليومية أمر مثير للإحباط، ولكنّه غير مستبعد البتة حسب رؤية محاسن صالح التي علّقت على الموضوع بقولها: "إذا نظرنا إلى الوراء أو تمعنا في حياة أجدادنا القدماء، نلاحظ تغيّراً كبيراً ما بين الأمس واليوم، وهذا يعني بطبيعة الحال حدوث تحولات كبرى في شتى نواحي حياتنا، بما فيها الأطعمة والمشروبات وغيرها". ولكنّها تتخوّف من تسارع التدهور البيئي وتغير المناخ وما قد يعقبهما من نشوء تعقيدات عالمية كبرى مرتبطة بالأمن الغذائي للشعوب وهو ما قد يؤدي بدوره إلى تحديات تتخطى أزمة اختفاء أصناف محددة من الأطعمة والمشروبات، إلى صراع حول الموارد المتاحة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية