الحديد المغشوش يغزو أسواق الخرطوم

الجمعة، 16 August 2019 ( 04:00 م - بتوقيت UTC )

"عاجل وخطير.. لُوحظ في الفترة الأخيرة ظهور حديد تسليح غير مطابق للمواصفات، مسلوب، مسروق، مغشوش، قُطر السيخة أقل من القطر الإسمي؛ ولعل مصانع الحديد آثرت أنّ ترجع إلى غيها القديم في ظل غياب الرقابة والتي من المفترض أنّ تتحملها الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس"، جانب من منشور شاركه أستاذ الهندسة بجامعة الخرطوم د. أمجد عثمان عبد اللطيف بصفحته على منصة "فايسبوك".

وحذر من عودة قضية الحديد غير المطابق للمواصفات إلى السطح بعد اختفائها لبضعة شهور من المشهد. وناشد في الوقت نفسه كل المهندسين بالإبلاغ الفوري؛ لإيقاف هذه المصانع من التلاعب بحياة المواطنين وسلامة المباني.

واقع خطير

المنشور علّق عليه المستخدم عمّار عبد الله، مؤكداً وجود المشكلة على رغم خطورتها، وقال إنّ الكثير من الناس ظلوا يعانون من هذه المحنة منذ زمن غير قليل، وشدد على ضرورة تقوية الرقابة على الشركات العاملة في هذا القطاع الحساس وضبطها حفاظاً على أرواح المستفيدين.

وتتجلّى خطورة التلاعب بمواصفات الحديد من واقع تعليق الدكتور أمجد وتأكيده على أنّ الحديد الذي ظهر بالسوق من الإنتاج الجديد وليس من القديم الذي ربما احتفظت به بعض الجهات عبر تخزينه.

مهندس الإنشاءات سنهوري الزين، أثبت الأزمة بالأدلة الدامغة، وقال في تعليق على "فايسبوك"، إنّه شاهد نتيجة فحص حديد التسليح أحضرها ممثل لشركة أجنبية تعمل في السودان إلى معمل وحدة البناء بجامعة الخرطوم، وذكر أنّ القطر مقداره 92 ملمتراً، ونحن منذ زمن وزارة الأشغال نحفظ أنّ منطقة القسم للحديد مقاس 12 ملم هي 114 حسب ما جاء فى المواصفة القياسية.

وقال إنّ هذا الأمر يثبت بصورة قاطعة أنّ حديد التسليح "ملعوب به" لدرجة أنّ تجار الحديد لا يبيعون بالوزن وإنّما بالعدد، ومن الحقائق الغريبة التي أوردها سنهوري في حديثه الحوار الآتي: "قال لي الهندى إنّ السوق عايز (يريد) كده! والشهادة مختومة وموقعة من دكتور أعرفه ولم يرد فيها أيّ تعليق يظهر أنّها مطابقة للمواصفات البريطانية ولا الأميركية.. هذه الشهادة كافية للكثيرين على أنّ الحديد المختبر عال العال".

ووصف ما يحدث بأنّه "تهريج" شديد ولا يمت للهندسة وممارستها بأي صلة، مبدياً استغرابه من دوافع ما وصفه بالعبث، الذي وصلت قضاياه إلى المحاكم. وأشار إلى أنّ ضبط جودة الحديد أمرا سهل ويجب البدء به إنّ أردنا الإصلاح، ويجب أنّ يتم ذلك قبل مراجعة ممارسات شركات الخرسانة الجاهزة وهى مفجعة فعلاً.

حملات تفتيش

الوقائع المذكورة سلفاً جعلت المشترك خالد نمر، يدعو إلى إعادة هيكلة الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس باعتبارها الجهة المسؤولة عن سلامة المنتجات على اختلافها، والتأكد من استيفائها للمواصفات الوطنية قبيل طرحها في الأسواق، بينما دعا آخرون إلى تنظيم حملات تفتيش منتظمة لجميع الشركات المنتجة لحديد التسليح وملحقاته، بجانب جميع أسواق الحديد لضمان سلامة المنتجات وتدارك الآثار الوخيمة للحديد الفاسد.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية