مكتبة الحي المجانية.. مشروع سوداني يتوّج عالمياً

الخميس، 18 يوليو 2019 ( 04:58 ص - بتوقيت UTC )

"بنهاية العام 2019 نأمل في تأسيس 1000 مكتبة مجانية صغيرة في كل أنحاء السودان بغرض التشجيع على قراءة الكتب الورقية وتبادلها مجاناً". هذا ما قالته الشابة ملاذ خوجلي مؤسس مشروع مكتبة الحي المجانية، ذلك المشروع السوداني الذي بدأ صغيراً ونجح في جذب أفراد المجتمع من الصغار والكبار لقراءة الكتب الورقية، واستمر في التطوّر إلى أنّ توّج بجائزة "تود بول" للإنجاز في الولايات المتحدة الأميركية، والمعنية بالأفكار الرائدة في العالم.

سردت ملاذ البداية الأولى للمشروع عبر فيديو بثته علىصفحتها في "فايسبوك"، وقالت إنّ فكرة المشروع تعود للعام 2015 عندما شرعت في تكوين مجموعة مصغرة تعمل في تبادل الكتب بهدف توسيع مشاركة المعرفة والتشجيع على قراءة الكتاب الورقي وسط أفراد المجتمع، وبخاصة الأطفال في ظل الانتشار الكبير للتكنولوجيا الحديثة، إذ وجدت الفكرة قبولاً من الجميع وتأييداً شجّع على تطويرها، ثم عممت مشاركة الكتب وقدّم مانحون كتباً للمكتبة التي تحوّلت لاحقاً إلى مشروع كبير، واختيرت عدة شعارات ترويجية معبّرة للمشروع بينها "أحصل على كتاب، وضع كتاب"، و"شيل (خذ) كتاب، وخت (ضع) كتاب"، فاصبحت عنواناً للمبادرة الناشئة.

مشروع رائد

تخبرنا ملاذ بأنّ أبرز التحدّيات التي جابهت مشروعها تمثّلت في تخوّف البعض من فقدان أو تلف الكتب الموجودة في المكتبات التي تمثل صناديق صغيرة تضع على أرصفة الطرق الداخلية للأحياء، لكنّها أكدت أنّ الوعي بأهمية الحفاظ على المكتبة المجانية عمّق الفكرة وأتاح للجميع المشاركة ودعم المكتبات بجميع أنواع الكتب في شتى المجالات الثقافية والأدبية، ونظراً إلى أنّ المكتبة مفتوحة أصبح يؤمها الأشخاص الذين لا يملكون قيمة شراء الكتب ويرغبون في المطالعة والاستفادة من المحتوى الثري، فقد ساهمت في نشر المعرفة مجاناً بين الناس، قبل أنّ تشيع الفكرة وسط الأحياء المجاورة عبر ما يذاع عن المشروع عبر منصته في"فايسبوك".

استقبلت ملاذ استفسارات المتابعين عن كيفية نقل الفكرة إلى مناطق أخرى ومطلوبات ذلك، بعدها قفز عدد المكتبات إلى 70 بجهود المستفيدين وتنوّع المحتوى بعد موافقة وزارة الثقافة والإعلام على تقديم باقة متنوعة من الكتب المفيدة، كما شمل المشروع كل أنحاء البلاد بعد حوالي عام من تنفيذه، واقتنعت إدارات المدارس الأساسية والثانوية بإفراد مساحة للمكتبات المجانية داخلها.

منارة معرفية

"تهنئة خاصة إلى ملاذ ليس لنيل الجائزة بل لخروج الفكرة إلى العلن وصارت واقعاً يغيّر الناس ويجعل الاطلاع سمة تلازم الحياة والواقع.. الأفكار الكبيرة وراءها عقول كبيرة التحية إلى عقلك الكبير الذي غير الواقع الى الأفضل، بالقراءة والاطلاع تتطور الأمم.. أنتِ رائدة في واقع مزحوم باهتمامات غير القراءة"، هكذا علّق محمد سعيد على نجاح مشروع مكتبة الحي المجانية، واعتبر مروان شيخ الدين الفكرة بأنّها تستحق التكريم لكونها تخدم شريحة كبيرة من المجتمع، كما تعكس موهبة إنسانة طموحة.

أما الصفحة الرسمية لجائزة "تود بول" وصفت مكتبة الحي المجانية بالإنجاز  المتميز الذي بذل القائمون على أمره جهودا استثنائية وتفانوا في مهمة تأسيس المكتبات الصغيرة المجانية، وأضافت :"نسمع قصصاً كل يوم عن الحكام البارزين الذين يقومون بإصلاح المكتبات الصغيرة التابعة للآخرين؛ الذين أنشأوا شبكات من صناديق تقاسم الكتب؛ أو الذين يعملون بلا كلل لتعزيز شعور المجتمع في منطقتهم".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية