فشل محاولات القضاء على انتشار "التبغ" في السودان

الخميس، 1 August 2019 ( 04:00 م - بتوقيت UTC )

على رغم كثرة الإجراءات القانونية التي وُضعت من أجل الحد من انتشار التبغ في السودان، إلا أنّها لم تحقق نتائج ملموسة، بل ربما اتسع نطاق تناول التبغ بشقيه "التدخين والتمباك" خلال السنوات الأخيرة، بدليل انتشار تجارة التبغ ومشتقاته في الأسواق والطرق الرئيسية، واتخاذ البعض تجارته كنشاط مصاحب لأعمال تجارية في الأسواق.

هذه القضية تشكّل تحدياً كبيراً كما يقول الناشط علي بشير عبر "فايسبوك"، وتعكس إحدى العلل التي يعاني منها المجتمع، وينبغي الحد منها بسلاحي التوعية والعقاب الملائم، مع تخصيص أماكن محددة لتعاطي التبغ والتدخين سواءً في المؤسسات العامة أو الأسواق وغيرها من المرافق.

حملات تسويق اجتماعي

وفقاً لرؤية الناشط راشد الطيّب فإنّ تنظيم حملات إعلامية ضخمة تبرز الأضرار الحقيقية لتعاطي التبغ وتحذّر المستخدمين من آثاره الوخيمة، مع استنطاق بعض الضحايا الذين تسبب التبغ في تدهور حالتهم الصحية، ربما يساعد ذلك على زيادة إدراك الناس، معتبراً أن أجهزة الإعلام تمثّل أهم الجهات المسؤولة عن إظهار مخاطر تعاطي التبغ للمجتمع، وتنويره بالعادات السيئة الأخرى، واستبدال الأفكار والممارسات السلبية بأخرى إيجابية تعود بالنفع على الفرد والأسرة والمجتمع.

عكس التوقعّات

في وقت سابق اتبعت وزارة الصحة عبر قسم محاربة التبغ سياسة قوبلت بتفاؤل الجميع، وظنّوا أنّها ستسفر عن نتائج محمودة، وهي إجبار الشركات على تعميم الصور التحذيرية على صناديق السجائر ومحلات بيع التبغ، مع منع نشر أو لصق الإعلانات الترويجية عبر وسائل الإعلام المختلفة، ولكن بعد مرور نحو العام ونصف العام على تطبيق هذه السياسات لم يتغيّر الواقع كثيراً، وأكدت ذلك دراسة جديدة للوزارة ذاتها أفادت بارتفاع معدل انتشار وتعاطي التبغ وسط الفئة العمرية ما بين 18 إلى 64 سنة، وأقرّت في الوقت نفسه بضرورة تأهيل مراكز الإقلاع عن التدخين.

تعزيز برامج المكافحة

تناولت تدوينة شاركتها صفحة إرشادات صحية على "فايسبوك"، قضية اتساع تعاطي التبغ وسط المجتمعات الحضرية والريفية بالسودان، وطمأنت بأن عدم تحقيق البرامج السابقة مقاصدها، لا يعني أن محاولات التوعية والتثقيف الصحي انتهت، ولكن اتخاذ بعض التدابير التي تم تجربتها في السابق من شأنه المساعدة في تعزيز برامج مكافحة التدخين وغيره من الممارسات السلبية.

ومن الوسائل المذكورة وضع استراتيجية محكمة تشجع على عدم استخدام التبغ، مصحوبة بإجراءات تزيد فعالية تلك الوسائل، مثل فرض ضرائب كبيرة على محلات بيع التبغ، ومنع الحوافز المادية والاجتماعية التي تشجع على التدخين وتساعد على الاستمرار فيه، ومن النقاط المهمة التي ركزت عليها الاستراتيجية المقترحة تحفيز البدائل الاقتصادية وإحلال محاصيل بديلة للتبغ وصناعته، مع زيادة القيود على منتجات التبغ وحظر استيراده، ونصح المدمنين بالمسارعة في التوجه إلى مراكز إعادة التأهيل ومحاربة الإدمان لتلقي الجرعات العلاجية المطلوبة.

ويعزو محجوب معتز عدم تحقيق حملات مكافحة التبغ أهدافها إلى سببين أساسيين، وهما: استمرار زراعة التبغ باعتباره مورداً يعتمد عليه المزارعون في معيشتهم، أما الأمر الثاني فهو تغيير سلوك اجتماعي خاطئ يكمن في التباهي بالتدخين وتعاطي التبغ بين الشباب باعتباره مظهراً للرجولة!.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية