الثوب السوداني.. عنوان حواء في الداخل والخارج

الأحد، 21 يوليو 2019 ( 04:00 م - بتوقيت UTC )

تتنوع صنوف الثياب في السودان، كما تتفاوت جودتها وأسعارها، ولكنّها تمثّل الزي الشعبي الأول للسيدات السودانيات اللائي يرتدينه في جميع المناسبات تقريباً، ما جعل الثوب السوداني ينال مكانة مرموقة في الوجدان، ليس لكونه أقدم الأزياء التي عرفها السودانيون، ولكن لأنه يعكس الحشمة والتهذيب، إضافة إلى الجمال أيضاً.

يؤكد البعض أن الثوب السوداني يمثّل علامة راسخة على رغم صرعات الموضة وتمدد الأزياء الحديثة التي تميل نحوها الكثير من الفتيات العصريات، إلا أن الثوب بوصفه أكثر الأزياء النسوية التقليدية، ظل يعبّر عن ثقافة المجتمع السوداني المحافظ ورسوخ تقاليده أمام الماركات العالمية الشهيرة التي لا تراعي أحياناً خصوصيات الشعوب، غير أن الثوب والجلابية الرجالية يعتبرا من جوامع الشعب السوداني على اختلافها، لكونهما عنوانين بارزين للحضارة السودانية الضاربة في القدم في مجال الأزياء كما يقول عروة مصطفى في تعليق له على "فايسبوك".

حضارة متجذرة

حاول بعض النشطاء التنقيب عن خبايا الحفاظ على مكانة الثوب السوداني الوجدانية لدى المرأة والمجتمع بأسره، وتحوّله إلى أيقونة تميّز حواء السودانية في الداخل والخارج، واستدلوا بحقيقة منطقية تفيد بأن الثوب عرفه السودانيون منذ مئات السنين، واستلهموا عشقه من الحضارة النوبية القديمة التي بزغت في السودان، واعتبرته المرأة منذ القدم عنواناً لأصالتها وجزءاً مميزاً من عاداتها وتقاليدها التي لا تتخلى عنها، لأنّه يعبّر عن هويتها وثقافتها حتى أصبح الثوب سفيراً وعلامة مميزة للسودان في الخارج، وعنواناً لحواء في الداخل.

قديم ومتجدد

تطرّقت تدوينة بصفحة روعة عبر "فايسبوك" للمواصفات الفنية وأشهر تصاميم الثياب السودانية، ووصفت الثوب بأنّه "قماش بطول أربعة أمتار وعرض متر ونصف، ويتم ارتداؤه عن طريق مسك طرفه من الخلف على أن يكون الجزء الطويل من الثوب في الجهة اليمنى، ويمر طرف الثوب فوق الكتف الأيسر من الخلف للأمام، ويلف باقيه من الجهة الأخرى".

وهنالك نوع آخر أكثر حداثة ومواكبة للتطورات التي طرأت في عالم الأزياء، وتميل الشابات إلى ارتدائه أكثر من السيدات وهو "ثوب الربط"، الذي يربط على منطقة الخصر ثم يُلف على باقي الجسم بعناية وانتظام، ويكون باقي الثوب منسدلاً خلف الكتف الأيسر، ويغطي الجسم بأكمله من أعلى القدمين حتى الرأس.

واعتبرت رفيدة محجوب في تعليق لها أن الثوب من الأزياء التي واكبت التطوّر في أشكاله وألوانه المتعددة مع الحفاظ على بعده الحضاري الذي يعبر عن التمازج بين العربي والأفريقي منذ مئات السنين.

أسرار ودلائل

من الأسرار التي لا يعرفها الكثيرون عن الثوب السوداني هي أن لكل لون أو صنف رسالته الخاصة، وتخبرنا الناشطة ليلى الأحمد بأن الثوب الأبيض مثلاً هو رمز للمرأة العاملة والمكافحة، ويدل على الجدية ويُستخدم في الدوائر الحكومية والوظائف الرسمية بأنواعها، أما الثوب المشجر الذي يمتاز ببساطة التصميم والألوان الحيوية المختلفة، هو الأكثر انتشاراً وتشترك في ارتدائه جميع الفئات.

أما الثوب ذو اللون الواحد فهو أبسط الأشكال الشائعة، ويتميز التصميم بصيحة اللون الواحد، وتختلف درجات اللون حسب المناسبة، بينما يُعبّر الثوب المطرز بالأحجار الكريمة عن الفخامة، ويُصنع عادة من القطن أو الحرير.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية