لماذا ارتفع معدل وفيات الأمهات بالسودان؟

الثلاثاء، 23 يوليو 2019 ( 04:00 م - بتوقيت UTC )

لا تزال قضية وفيات الأمهات تشكِّل إحدى المشكلات المستعصية في السودان، نظراً إلى أنّ مئات وربما آلاف الأمهات يجدن حتفهن بسبب مضاعفات الحمل والولادة، وتزداد المشكلة في المناطق الريفية التي تنخفض فيها نسبة الوعي والخدمات الصحية وبخاصة الإنجابية.

وأخيراً أقرّ وكيل الوزارة الدكتور سليمان عبد الجبار بتصاعد معدل وفيات الأمهات حسبما أثبتت المسوحات الاجتماعية التي نفذتها الوزارة، وقال إنّ نسبة الوفيات بلغت أكثر من 200 حالة لكل مائة ألف ولادة حية في العام الماضي، وهو ما يعني تلاشي التقدّم الذي أحرزه السودان في هذا الملف في الحقبة الماضية، واتساع الفجوة ما بين الواقع السوداني والهدف الثالث ضمن منظومة مقاصد التنمية المستدامة بشأن خفض معدل وفيات الأمومة في العالم إلى أقل من 70 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية.

فوارق متعددة

صنّفت منظمة الصحة العالمية في بيانات بموقعها الرسمي وفيات الأمهات ضمن قائمة التحديات الأكثر تعقيداً لارتباطها بعوامل متشابكة لا تقتصر على الفوارق الكبيرة في الخدمات الصحية المتاحة من منطقة لأخرى، بل تبرز المسافة بين الأغنياء والفقراء، وهو ما جعل أكثر من نصف وفيات الأمهات تحدث في الأماكن التي تعاني من الهشاشة وسوء الأوضاع الإنسانية، لذلك تشهد البلدان النامية وقوع جميع وفيات الأمومة تقريباً بنسبة 99 في المئة، ولكنّ المنظمة أكدت في الوقت نفسه أنّ الحقائق المذكورة سلفاً لا تفسّر بمعزل من أنّ نساء البلدان النامية يعشن تجربة الحمل مرّات تفوق بكثير، في المتوسط ما تعشنه نساء البلدان المتقدمة، وبالتالي فإنّ خطر تعرّضهن للوفاة بسبب الحمل أعلى من خطر تعرّض غيرهن لها.

معدل مخيف

ناقشت منظمة تلاويت للتنمية ملف وفيات الأمهات بالسودان في منصتها على "فايسبوك"، وذكرت أنّ المسوحات الصحية للأسر بالسودان أفادت بأنّ معدل وفيات الأمهات يقدّر بـ 215 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية حاى العام 2015، ثم هبط إلى ما دون 200 حالة لكل 100 ألف ولادة حيّة ولكنّ تصاعده من جديد مع وجود مناطق نائية لم تغطها المسوحات الجديدة التي أجريت مؤشر خطير.

وقالت المنظمة إنّها تعكف على توعية المجتمعات المحلية، وبخاصة في شرق السودان الذي يعاني سكّانه من هذه الظواهر بصورة ملحوظة وتتفاقم المشكلة نسبة إلى أنّ معظم الولادات في المناطق الريفية تكون ولادة منزلية، وأكدت المنظمة ضرورة تقديم الدعم الكافي لتدريب وتأهيل القابلات في المناطق الريفية وتوفير الرعاية الصحية اللازمة في المراكز الصحية للأمهات الحوامل، بجانب المواظبة على البرامج الصحية من التحصين والعلاج للأطفال دون الخامسة.

تدني الثقافة الطبية

أرجع الناشط "تولوس توتي" تعثر الخطط والموارد التي تم تسخيرها للتقليل من مؤشرات وفيات الأمهات إلى تدني نسبة التعليم لدى المجتمعات الريفية وبعض الحضرية، بجانب عدم توافر الكوادر المعالجة، ورأى أنّ المخرج يكمن في تدريب القابلات لكونهن الأقرب إلى المجتمعات ذات الثقافة الصحية المحدودة، بالإضافة إلى الدور الذي يمكنهن القيام به في التوعية الصحية بخصوصية تغذية الحوامل والمرضعات، مع عقد حوارات مجتمعية لمعرفة جذور المشكلة مع المجتمع نفسه لأجل تسهيل خفض وفيات الأمهات في المستقبل القريب.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية