زيادة طلب السودانيين للعلاج بالخارج

الاثنين، 15 يوليو 2019 ( 04:00 م - بتوقيت UTC )

"لا نريد البحث عن العلاج بالخارج بعد اليوم، بل نود أنّ نكون وجهة للتداوي على المستوى الإقليمي"، هذه المطالب الآمال المشروعة طرحها الناشط عبد الباسط عبد العزيز عبر مداخلة في "فايسبوك"، تعليقاً على حديث جديد لوكيل وزارة الصحة الاتحادية؛ الدكتور سليمان عبد الجبّار يفيد بزيادة طلب السودانيين للعلاج بالخارج.

على رغم أنّ قضية العلاج بالخارج ليست جديدة على السودانيين، إلا أنّ التعليقات أظهرت أنّ الكثير من النشطاء لم يتصوّروا أنّ الظاهرة بالحجم الذي أبرزته الإحصاءات الأخيرة التي أفرج عنها وكيل الوزارة.

بالعودة إلى حديث الدكتور عبد الجبّار الذي حظي بتداول واسع النطاق على منصات التواصل الاجتماعي، نجد أنّه أكد إصدار خمس آلاف تأشيرة دخول للمرضى السودانيين إلى الهند خلال شهر واحد فقط، وهو ما اعتبرته فئة مقدّرة من النشطاء بأنّه معضلة حقيقية، وتعكس تدهور الخدمات الطبية في البلاد، لكنّ هؤلاء النشطاء أقرّوا بحق المرضى في العلاج في البلاد أو منافذ الخدمة الطبية التي يرغبون فيها، إلا أنّهم دعوا إلى أهمية إيجاد بدائل للعلاج بالخارج بإحلال التخصصات النادرة التي يقصدها المرضى وتوطينها في الداخل تسهيلاً للخدمة، والحد من الفواتير التي تُدفع نظير السفر والتنقل والإقامة وغيرها من الترتيبات الحتمية.

 أكثر من وِجهة

الناشطة أمل حامد قالت إنّ الحقائق التي ذُكرت ما هي إلا مؤشرات لمسألة معقدة، نسبة إلى أنّ الهند ليست وحدها الوجهة التي يؤمها السودانيون في سبيل تلقي العلاج، وقالت في تعليق "فايسبوكي" إنّ آلاف التأشيرات تصدر شهرياً إلى مصر، والكويت، وغيرها من الدول لأغراض نفسها، واستدلّت بأنّ زيادة الطلب نحو العلاج بالخارج يعكسه تجمهر المرضى وذويهم صباحاً في القمسيون الطبي، حيث يتدافع الناس للحصول على تصديقات تسمح لهم بالمغادرة، وتأسّفت على افتقار البلاد لأبسط الخدمات الطبية الحديثة مثل جراحة النخاع الشوكي وغيرها من الأمراض التي يصعب علاجها في المرافق الصحية الوطنية، مما يفرض على المرضى أن يسلكوا الطريق إلى الخارج تمسّكاً بالأمل في التعافي.

هجرة الأطباء والمرضى!

"هذه الأزمة ناجمة عن هجرة الأطباء السودانيين للخارج، وهي تعزِّز التهم الموجهة للقطاع الصحي بعدم المواكبة"، هذا ما ذكره محمد البراحي في تعليقه حول الموضوع، ورأى أنّ الحل الجذري يكمن في استقدام أجهزة طبية متطورة مع تدريب الأطباء السودانيين عليها والسعي الجاد لاستبقائهم، لأنّهم أثبتوا كفاءة منقطعة النظير في العمل الطبي في المهجر، إلا أنّ السياسات الصحية لا تحفزهم في كثير من الأحيان، بل تقلل من جهودهم نحو ترقية العمل الطبي بالسودان حسب قوله.

أما الناشط  مجاهد مجتبى تطرّق إلى زاوية أخرى في تعليقه، وهي أنّ استكمال إجراءات سفر المرضي ومرافقيهم للعلاج بالخارج أمست من الاستثمارات التي تدر أموالاً طائلة لوكالات السفر  ومن سمّاهم "سماسرة العلاج بالخارج"، ممن يقومون بالتنسيق بين طرفي العملية العلاجية. وفي خضم هذا الواقع المرير يعتقد البعض بأنّ إصلاح المشافي الداخلية أمرٌ ممكن إذا وجد الإرادة القوية والخطط السليمة، فهل يحدث ذلك أم يستمر توافد السودانيين للعلاج خارج وطنهم؟.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية