مغردون يرون قصصهم في المطارات.. الأسعد والأتعس!

الأربعاء، 10 يوليو 2019 ( 09:55 ص - بتوقيت UTC )

بدا وجهه مشوشاً لكنه كان يحاول أن يكون هادئا. من جهة كان يمسك بحقيبته، وفي الأخرى، يد أمه. مشيا معا إلى مدخل المطار كما لو أنهما لن يروا بعضهما البعض مرة أخرى. كانت والدته تبكي لأنها لا تريد أن يغادر ابنها الوحيد.  ومع ذلك، كانت مخدرة للغاية. الضجة في المطار مرتفعة جداً، لكن كل ما سمعه كلمات والدته المليئة بالحب والصبر "ابق قوياً". 

شعر الشاب فجأة بتكييف الهواء الخارج من مدخل المطار، فعلم أن الوقت قد حان ليقول وداعا. مشاعر مختلطة ملأت قلبه، لكن الحزن كان سائدا بالتأكيد. يغرد زين المصري على صورة الأم المودعة فلذة كبدها للعمل في ألمانيا "لا المتغرب مستريح ولا القاعد مستريح".

ينقسم المغردون على مواقع التواصل الإجتماعي، بين من يلعن "أبو الغربة"، ومن يجد باب المطار "فرصة أمل". للمغترب ماجد عواضة رأي ثالث "مع الوقت والتعود على الغربة، بيبقى المطار من الأماكن التي اعتدت عليها". بحسب تغريدة محمد عوض ربما تكون "السفرة" الأولى جميلة. من خلالها يشاور المسافر لأحبابه متأملا حياة أفضل، لكن يصر على أن العودة تكون أجمل "بس للأسف مع الوقت الغربة مش هتبقى حلوة".

يسرد حسن قصص الناس المستلقية على كراسي الانتظار في المطار منذ ساعات الفجر الأولى، يعلق "كل شبر هنا فيه قصة: دي نايمة (هذه نائمة) علشان رحلتها اتأخرت، ودي لابسه فستان الفرح ورايحه تقابل جوزها، دول راجعين علشان مدارس الولاد والشغل وساقية الفلوس، ودوّل راجعين علشان خلاص، كل إللي ليهم هنا مابقاش موجود (لم يعد موجوداً).. ودموع الناس إللي مستنيه إللى راجع في صندوق".

بدوره يقرأ المستخدم ايس تمام التناقض الرهيب في وجوه الناس في صالة الانتظار "كل مرة كنت بروح فيها المطار علشان مسافر أو راجع من السفر أو أودع حد من قرايبي أو واحد صاحبي، لازم أرجع البيت وأنا جوايا شحنة مشاعر غير عادية، ناس رايحة تودع حبايبها، وناس رايحة تستنى حبايبها"، وينهي تغريدته بجملة واقعية "للمطار.. النصيب الأكبر من الأوجاع".

كان قلب بشير يخبره بخلاف ذلك، بالنسبة له باب المطار "هذا هو باب الفرصة، وطريق الخروج من هذه الفوضى". ومع ذلك فهو يكذب على نفسه لأنه ترك الحياة الوحيدة التي يعرفها. تعلق والدته على صورة تجمعهما، وتسترجع لحظات الوداع "أمسك بشير بأمتعته وتذكرة السفر وجواز السفر، وانتظر في الطابور ولم ينظر إلى الخلف. لم يكن يريدني أن أراه هكذا.. انهار وبدأ في البكاء".

لم يكن بشير الأكثر حزنا في تلك الليلة. نظر حوله ورأى نفسه في الرجال والنساء الذين كانوا يغادرون أيضا. ثمة أمهات وأبناء وأشقاء وأزواج يبكون على أكتاف بعضهم البعض. كانوا يقولون وداعهم مرارا وتكرارا. 

العودة
بمجرد أن أعلن القبطان فتح أبواب الطائرة، تغير المزاج بسرعة. وقف الجميع، وأمسكوا بأغراضهم، وغادروا الطائرة بأسرع ما يمكن. ينبض القلب بينما تندفع المشاعر حولهم. إلى أرض الوطن عادوا مرة أخرى. "منطقة الوصول تختلف عن منطقة المغادرة"، تغرد سلمى. الوجوه مشعة، الجميع سعداء لفكرة العودة إلى المنزل بعد قليل.
من السوق الحرة اشترت مروى العطور لشقيقاتها الثلاث، لكن شعور الاندفاع برد في صدرها، صفعه مشهد الصندوق الذي ينقل أحد المغتربين، كان صوت مألوف يصرخ اسمه، أنه زميلها في مقاعد الدراسة. تغرد "على الطائرة نفسها، أنا عدت مع حقيبة، وعزام عاد في تابوت"، لم تكن تعرف هذا النوع من الحزن من قبل. شعور سلمى في طريقها للعودة لا يشبه تجربة مروى. يبدو أن المغادرة موحشة كما العودة "المطار هو المكان التي تختبر فيه أبشع شعور على الأرض"، تغرد مروى.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية