"الدُّنقر".. إبداع الموسيقى الشعبية السودانية

الجمعة، 12 يوليو 2019 ( 04:00 م - بتوقيت UTC )

على رغم الصوت الطروب والإيقاعات الجاذبة التي تصدرها آلة "الدُّنقر" التي يتسع انتشارها في الريف السوداني، إلا أن الكثير من السودانيين لا يعرفون شيئاً عن هذه الأداة المكونة من معدات بسيطة ذات وفرة كبيرة في المناطق الريفية.

يتألف "الدُّنقر" من عدة كؤوس مختلفة الأحجام مصنوعة من القرع المجوف، تضع مقلوبة فوق سطح حوض مائي صغير أشبه بذلك الذي يستخدم لغسل الملابس أو الأواني في البيوت التقليدية، وتظهر الأصوات المختلفة عند ضرب تلك الكؤوس المقلوبة بعصيان رقيقة من الخيزران أو غيره، وتشكل الآلة جزءاً مهما من التراث الموسيقي في الريف السوداني وبخاصة في غرب البلاد، لذلك احترفت النساء صناعة "الدُّنقر" وفن العزف عليه.

ألحان نسائية

وصف منشور بصفحة التراث السوداني علي"فايسبوك" دواعي استخدام إيقاعات "الدُّنقر" "في السابق بأنّها ارتبطت بالمآتم وتستمر لمدة ثلاثة أيام تعبيراً عن الحزن على الفقيد، ولكن تم تطويرها وأصبحت تستخدم في المناسبات السعيدة باعتبارها إيقاع قائم بذاته، أو مصاحب للإيقاعات الحديثة الأخرى.

وبالنسبة لأغاني ورقصات "الدُّنقر" فإنّها من التراث السوداني الأصيل كما يقول عبد العزيز محسن في تعليق على "فايسبوك"، وتسود في بقاع السودان، وتكون طريقة الغناء بأن تنقسم مجموعة النساء اللائي يقمن بالغناء والعزف أو الضرب على "الدُّنقر" إلى مجموعتين، تضم كل منهما ثلاث نساء عليهن الالتزام بالضربات المحددة المتفق عليها لمتابعة إيقاع الغناء.

البداية الأولى 

بينما يقمن بترديد الأغنيات بصورة تحاورية، وعندما تبدأ المجموعة الأولى بغناء مقطع معين كاملاً ، تتولى المجموعة الثانية تكرار المقطع نفسه وبعد إعادة المقطوعة عدة مرات يتم ختم الأغنية بأبيات تنشد بصورة مشتركة مصحوبة برقصات شعبية.

ويقول محسن إنّ غناء "الدنقر" من الفنون التي وفدت إلى بقية أنحاء السودان من أقليم دارفور غرب البلاد، ونقل رواية ذكرت أنّ أحد سلاطين مملكة الفور التي ذاع صيتها في الإقليم قديماً، لدغه ثعبان فاجتمع الناس حوله يطرقون على طبل من النحاس وعلى الكؤوس السابحة على أحواض مملوءة بالماء وبعض الأواني المنزلية بقصد إخراج أصوات إيقاعية قوية لحرمان السلطان من النوم، لأنّ استجابته للنوم تتيح للسم السريان في جسده وربما الموت.

قيم متجددة

في نافذة أخرى تخبرنا مؤسسة هدّاي للتراث والفنون بحقيقة لخصتها عبر تدوينة بمنصتها على "فايسبوك"، وهي أنّ مصطلح "الدُّنقر" في العامية السودانية يعني المكان الذي تبيض فيه الدجاجة، ولكنّ الكلمة تشير في تراث غرب السودان إلى إيقاع الفرح النابع من العظمة والشجاعة والكرم، وهو يرتبط إيقاعياً ومعنوياً بضربات النحاس عند السلاطين والملوك معلناً أمجاد قبائلهم في الفرح وعند الملمات الجسام، وبذلك صار في مفهومهم يعني الأصالة والشجاعة والكرم، وتخصصت بعض الفرق الموسيقية في عزف إيقاعاته وترديد أغنياته.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية