غابة "النيم".. بوابة السياحة وقلب "نيالا" النابض

الأحد، 14 يوليو 2019 ( 04:42 ص - بتوقيت UTC )

تقع "غابة النيم" على ضفاف وادي نيالا الذي يشق عاصمة ولاية جنوب دارفور، غرب السودان إلى نصفين. جغرافية المكان والبساتين العريضة التي تجاور الوادي وتحتل ضفتيه جعلت الغابة وما حولها مرتعاً سياحياً يرتاده أهل المدينة وضيوفهم في الإجازة الأسبوعية والأمسيات، إذ يهوى البعض التواجد في الغابة ذات الأشجار السامقة المتشابكة، بينما يفضّل آخرون النزول إلى الوادي والتمشي فوق الرمال، أو أخذ جولة نيلية خلال موسم الخريف الذي يحتفظ فيه الوادي بالمياه العزبة ويتحوّل إلى نهر يلتف حوله الباحثين عن الترويح والمتعة وكسر رتابة الروتين اليومي.

الرواية الأكثر رواجاً تقول إنّ زراعة هذه الغابة بالأشجار التي تعرف باسم "النيم" تمت في حقبة الاحتلال الإنكليزي، حيث أمر مندوب حاكم مديرية دارفور المتواجد في مدينة نيالا بتشجير المنطقة المحيطة بالوادي لمحاصرته وتجنب الفيضانات السنوية التي يسببها، وإنهاء ما يلحقه من أضرار بالمناطق المحيطة، لذلك طلب من مدير السجن تزويده بمجموعة من المنتظرين والمحكومين للقيام بالمهمة، وبالفعل تمت زراعة الغابة تحت الرقابة المشددة.

وهنالك رواية أخرى نُشرت في منتديات أبناء نيالا على "فايسبوك"، تفيد بأنّ الغابة زُرعت إبان العهد الوطني الأول ضمن برنامج تشجير قومي، وتمت رعايتها من قبل الهيئة القومية للغابات حتى أحيل أمر إدارتها إلى الولاية، وهو ما جعلها تحافظ على خضرتها على رغم مضايقتها بالمنطقة السكنية جنوباً ومياه الفيضان الموسمي شمالاً.

ملتقى أهل المدينة

لكنّ فيديو بثه تلفزيون السودان على قناته في "يوتيوب" رجح الرواية الأولى، وأكد أنّ شجرة النيم جلبها الإنجليز من موطنها الأصلي الهند، وأدرك حكماء السودان فائدتها وتوسّعوا في زراعتها، وأرجع الفيديو صمود أشجار النيم وبلوغها عمرها الافتراضي نحو 250 سنة مع ارتفاع يتجاوز 25 متراً إلى إفرازها مواد طاردة للحشرات التي تنفر منها عادة باستثناء الحشرة القشرية، فهي أشجار محصنة حتى من الجراد الصحراوي الذي لا يمسّها، وتمتاز بقدرة لا تبارى في الحفاظ على نفسها، وصديقة للإنسان والنحل في الوقت نفسه.

أخيراً تحوّلت غابة النيم بنيالا إلى منتزه ترفيهي يتقاطر نحوه الآلاف من أهل المدينة يومياً، وبخاصة في مواسم الأعياد والمناسبات العامة، بل يقصدها العرسان لإقامة حفلات الزفاف، وكذلك تحتضن الفعاليات الثقافية والمهرجانات الشعبية، حيث يُظهر فيديو على "فايسبوك"، مجموعة من الفرق الشعبية التي تمارس هوايتها وتعبّر عن ثقافتها وتراثها الشعبي المحلي، مستفيدة من فناء الغابة والظلال الكثيفة التي تغطيه في ساعات المساء.

ميزات تفضيلية

يعتقد الناشط مبارك جبريل بأنّ تأسيس متحف دارفور على مقربة من الغابة العتيقة وفي المساحة الملحقة بفنائها العريض منحها قيمة إضافية، لما يمثله المتحف من قيمة كبرى تعكس تاريخ وحضارة مملكة الفور القديمة، ثم وكفاحها ضد الاستعمار وما تبعه من بطولات، وبحسب منشور شاركه بصفحته على "فايسبوك"، فإنّ المتحف أيضاً اكتسب أهمية وتميز من واقع مجاورته للغابة بوصفها ملتقى لأهل المدينة، وهو ما زاد كثافة زواره وأتاح لهم التعرّف على ما يدخره من مقتنيات ثمينة.

وفي التعليقات ذكر عبد الجبّار الطاهر أنّ تطوير الغابة والمنطقة المحيطة بوادي نيالا من المسائل المهمة بخاصة في ظل اتساع رقعة المدينة، وتوقّع مساهمة الأمر في تحقيق التوظيف الأمثل لهذه المنطقة ذات المقومات السياحية الفريدة.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية