التصعيد القضائي هل ينهي حجب الإنترنت بالسودان؟

الاثنين، 19 August 2019 ( 09:33 ص - بتوقيت UTC )

"تُقدّر خسائر قطع الإنترنت بالسودان لليوم الواحد بحسب إحصاءات البنك الدولي والاتحاد الدولي للاتصالات بـ 45 مليون دولار"، هذه المعلومة الصادمة نشرتها مجموعة "آفرو سودانيز"، على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" في تدوينة أثارت استياء متابعي الصفحة الذين اتيحت لهم فرصة الدخول إلى الإنترنت من مصادر بديلة بعد إيقاف الإنترنت في السودان مطلع الشهر الماضي.

التدوينة المذكورة سلفاً عززتها لقطة شاشة من موقع جمعية الإنترنت Internet Society أكدت أنّ حصيلة الخسائر التي يتكبدها السودان يومياً نتيجة لتعطيل خدمة الإنترنت تصل إلى 45,784,857 دولار، وهو ما يزيد عن ثلاثة بلايين جنيه وفقاً لسعر العملة في السوق الموازي.

تدني مستوى التواصل

في الوقت نفسه فكّر الكثير من الباحثين عن الإنترنت عن طرق بديلة تمكنهم من التواصل مع العالم بما يتيح متابعة الجديد من الأنباء، ولكنّهم فشلوا نظراً إلى خروج الثلاث شبكات العاملة في مجال الاتصالات بالسودان من الخدمة، باستثناء فئة قليلة تمكّنت من النفاذ إلى الإنترنت عبر الاتصال بالأقمار الصناعية والاستفادة من شبكات الاتصال اللاسلكي وخدمات التجوال الدولي التي تتيحها الشرائح الأجنبية وبعض المؤسسات العاملة بالداخل، لذلك تأثرت الغالبية العظمى من مستخدمي الإنترنت بحجب الخدمة، ولم يستطع سوى القليل من العاملين في المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة من التمتع بالخدمة، وذلك من خلال أجهزتهم المكتبية أو الشبكات المتوافرة في مقار العمل، مما حدّ من التواصل بين أفراد المجتمع وبخاصة المتواجدين خارج نطاق البلاد.

انتعاش الفضائيات

العزلة التي أحدثها إيقاف الإنترنت ليست كلها شر كما يعتقد البعض، فقد تسببت اتساع نطاق مشاهدة القنوات الفضائية، ومحطات الراديو وحلقات النقاش بين الأفراد بحثاً عن الجديد من الأنباء، نسبة إلى أنّ الإنترنت كان يشكّل المصدر الأساسي للمعلومات وسط فئات الشباب والمثقفين، كما تقلّص متوسط ساعات استخدام الهواتف الذكية وشهدت أسواقها هبوطاً في الطلب عليها صحبه تراجع القيمة السوقية، بينما توجه بعض المستخدمين إلى ارتياد الألعاب الترفيهية الفردية والجماعية في وقت الفراغ.

قلق الانتظار

"بانتظار عودة الإنترنت إلى السودان.. لا أعلم بأية مشاعر سأستقبل صورة ابنتي ليليان على الواتساب والتي كانت تأتيني على رأس كل ساعة وهذا هو أقل أضرار قطع الانترنت"، هذه الكلمات صاغها تقي الدين العجب وهو مغترب سوداني يقيم في منطقة "الخُبَر" التي تقع شرق المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، ولا يمثّل العجب سوى حالة واحدة من عشرات الآلاف الذين حرمهم حجب الإنترنت من التواصل مع أقربائهم بالداخل، أو المواطنين الذين فقدوا التواصل عبر الانترنت مع من هم خارج حدود الوطب.

تدخل قانوني

آخر التطوّرات في ما يتعلق بملف الإنترنت هو ما أعلنه المحامي عبد العظيم حسين، ففي الوقت الذي سرت فيه معلومات تفيد باقتراب أمد إعادة الخدمة للجمهور أبدى القانوني الشهير تمسّكه بالشروع في تحريك إجراءات قضائية في مواجهة الجهة المسؤولة عن الخدمة، وحذّر وفقاً لتدوينة تداولها ناشطون على "فايسبوك"، من أنّ تعطيل وصول المشتركين إلى الخدمة يعد تهديداً صريحاً للأمن القومي وتعدٍ للمواثيق والأعراف الدولية التي وضعتها منظمة الأمم المتحدة.

وطالب حسين بإعادة الخدمة مع تعويض الجمهور عما لحق بهم من أضرار مادية نتيجة لحجب الخدمة، وعضّد موقفه بأنّ المادة رقم (9) من قانون المعلوماتية السوداني لسنة 2007 ، تسمح بمقاضاة الأفراد أو المؤسسات التي تتعمد التشويش على الاتصالات عبر الإنترنت أو إيقاف الخدمة، وأبدى استياءه من تعثر العمل في المؤسسات السودانية التي تعتمد على الإنترنت في تقديم خدماتها، مما خلّف خسائر فادحة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية