"البطيخ العدلوني".. غزا أسواق العالم وزراعته إلى اضمحلال

الأربعاء، 3 يوليو 2019 ( 07:23 ص - بتوقيت UTC )

يروي حسن، كيف أنه دخل مرة إلى سوبر ماركت في فرنسا، ووجد لافتة تشير إلى سعر حزّ (قطعة) البطيخ العدلوني، يغرد "البطيخ العدلوني حمل اسم بلدته، ووصل بشهرته إلى أقاصي الشرق والغرب.. أنه أشهر من نار على علم". ذاع صيت هذه الارض الجنوبية حتى ارتبط خيرها باسمها، ربما لا يدرك الجميع حقيقة بطيخها المزروع واختلافه عن البطيخ المزروع في بقية السهول اللبنانية.

بصرف النظر عن تاريخها القديم، تشتهر بلدة عدلون (جنوب لبنان) والتي تقع على البحر، بالبطيخ العدلوني (نسبة لبلدة عدلون) الحلو المذاق. "بلّش موسم البطيخ العدلوني.. قشره أربع ألوان: أخضر ومن جوا شوية أبيض وأحمر وكتير بزر أسود"، بحسب تغريدة انطون اندريا البطيخ العدلوني الأكثر شعبية في لبنان.

تشتهر عدلون بسهلها الزراعي الكبير وبزراعة البطيخ العدلوني، حيث باتت البلدة مقصداً لجميع اللبنانين يقصدون السهل والبسطات المنتشرة على جانبي الطريق لشراء البطيخ العدلوني. منذ أكثر من 70 سنة، ولا تزال هذه الزراعة بحسب صفحة "عدلون عالبحر" في مواقع التواصل الإجتماعي "فايسبوك" تحظى برعاية خاصة، ولها مكانة مُحببة لدى أهالي البلدة.

ولعل سبب شهرة البطيخ العدلوني تعود الى الزراعة البعلية التي ابتكرها أهل عدلون في نهاية القرن التاسع عشر وظلت مستمرة الى تاريخ العمل بمشروع مياه الليطاني. كان البطيخ العدلوني غير المروي صغير الحجم لكنه يتمتع بطعم البطيخ الأصلي، وبعد اعتماد ري البطيخ بالماء انتفخت البطيخة وصارت أكبر حجما واثقل وزنا وأوفر ربحا. اليوم، ينتحل البطيخ الأميركاني وغيره من التسميات اسم البطيخ العدلوني واوصافه لكنه لم يتمكن من انتحال "المذاق" نفسه. يغرد حسن حمود "البطبخ العدلوني لا منافس له".

روزنامة الموسم

تبدأ زراعة البطيخ في بلدة عدلون منتصف شهر شباط (فبراير) وتنتهي في شهر حزيران (يونيو). ويعد الاول تموز (يوليو) موعدا لا يتغير لدخول بطيخ عدلون إلى الأسواق. يغرد قاسم "قبل آخر حزيران ما تصدق حدا (أحد) إذا بخبرك أن هذا البطيخ، بطيخ عدلوني.. لا يمكن أن تأكل بطيخ عدلوني حقيقي قبل واحد تموز". اليوم، تراجعت اليد العاملة اللبنانية، وخصوصاً من أبناء عدلون إلى حدود "الندرة"، بالاضافة الى منافسة البطيخ المستورد وغلاء أسعار المواد الكيماوية والأسمدة والمبيدات الزراعية.

على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي "فايسبوك" يشكو مزارعو البلدة الجنوبية الساحلية أن زراعة البطيخ "العدلوني" الذي حمل اسم بلدتهم إلى أقاصي العالم، وشكّل نوعية مميزة بين أنواع البطيخ الأخرى على المستوى العالمي، تنحو زراعته نحو الأفول، لتحل محلها زراعة الموز، إذ إن أرض عدلون صالحة جداً للموز .

لوحده كان يزرع حسن عبود بين 50 و60 دونماً بطيخاً في بلدة عدلون بعد جده وأبيه، ومن الأرباح اشترى 120 دونماً من الأرض. اليوم لم يعد يزرع "جبّاً" واحداً ويشتري البطيخ من المحلات. يعلق: "الله يرحم أيام العزّ، يوم كان البطيخ العدلوني يعرض في فرنسا وسويسرا والسعودية ومعظم الدول العربية".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية