البيئة تقلق السودانيين!

السبت، 6 يوليو 2019 ( 09:00 م - بتوقيت UTC )

"التوسّع الحضري السريع يمثل ضغطاً على مدن السودان، ساهمت التنمية الحضرية والصناعية غير المخططة، وزيادة الطلب على الغذاء والطاقة والازدحام المروري في تفاقم مشكلة تلوث الهواء، إنّ الوضع معقّد بسبب الإفتقار إلى آليات المراقبة والبيانات المتعلقة بنوعية الهواء والتي تحدد الآثار الصحية والبيئية لتلوث الهواء"، هذه التغريدة بثتها صفحة برنامج الأمم المتحدة للبيئة في السودان، وهي من كلمات رئيس فريق تقرير حالة البيئة في السودان عثمان ميرغني علي.

تأتي هذه الأطروحة في وقت تزداد فيه آثار المشكلات البيئية في السودان وتبيعاتها من تغيّر مناخي، وخروج عدد من المناطق الزراعية من حيز الإنتاج بسبب قلة الأمطار، مع التوسع في قطع الغابات باعتبارها مورد يقتات منه الأهالي وما يعقب ذلك من تدهور التنوّع الحيوي، وغيره من القضايا المتسارعة.

الصراع وضعف البنيات

لكنّ برنامج الأمم المتحدة للبيئة يشخّص الحالة السودانية وفقاً لمنشور أحدث بصفحته الرسمية على "فايسبوك"، بأنّ نقص البنية التحتية والصراع والنزوح وتغير المناخ أدى إلى التدهور البيئي الذي ساهم بدوره في تعقيد وصول الناس إلى الطاقة والمياه، مما أثر على أمنهم الغذائي.

ومن أحدث مشاريع الإصلاح البيئي تعاون برنامج الأغذية العالمي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وصندوق الأمم المتحدة الدولي للطوارئ للأطفال (اليونيسف - اليونيسف في السودان) ، ومفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين (مفوضية اللاجئين) والرابطة العالمية لطاقة الرياح ، مع الدعم المالي من المبادرة الدولية للمناخ (IKI) ، لدعم حكومات دول أفريقية بينها حكومة السودان في تعزيز التكيّف مع تغير المناخ في النقاط الساخنة الإنسانية المستهدفة.

تحدّيات جسيمة

على رغم الشراكة الدولية والمشروعات الرامية إلى تحسين حالة البيئة في البلاد إلا أنّ القلق يساور السودانيين وبخاصة المهتمين بالعمل البيئي، والمتأثرين من التبيعات التي يخلّفها التدهور البيئي بصورة مباشرة، ومن أمثال هؤلاء المزارعين الذين فقدوا مصدر قوتهم نسبة لتناقص الأمطار المتواصل، والرعاة الذين نفقت مواشيهم صيفاً بسبب قلة المراعي الطبيعية وشح المياه.

بالنسبة إلى برنامج الأمم المتحدة للبيئة فإنّ التغيّر المناخي والتلوث لا يمكن عزلهما من سلوكيات شائعة لدى المجتمع السوداني، أبرزها الاستخدام الواسع للمواقد التقليدية للطهي، وذكرت تقديرات للبرنامج أنّ متوسط استهلاك الأسرة العادية السنوي من الحطب والفحم النباتي يبلغ 10 أطنان، وهو ما يصنّف مشكلة ذات أبعاد مختلفة أولها أنّ الدّخان الناتج من الطهي يضر بصحة الأسرة وبخاصة النساء والأطفال، كما يدعم الاستهلاك الكبير للموارد الغابية سرعة التدهور البيئي.

واقع غير مطمئن

من ناحية أخرى يعتقد الناشط فاروق مكين بأنّ خلط وقود محركات الركشات بالزيوت يصدر انبعاثات ضارة بالبيئة، واقترح استبدال جميع الناقلات ذات الثلاثة إطارات بسيارات حتى نضمن سلامة البيئة.

وعضد ملصق بثه برنامج الأمم المتحدة للبيئة عبر منصاته على السوشال ميديا ما ذهب إليه فاروق، وأكد أنّ الركشات بوصفها أحد وسائل النقل الشائعة في السودان تعتبر أحد المصادر الرئيسية لتلوث الهواء، نظراً إلى وجود أكثر من 300 ألف ركشة في العاصمة الخرطوم وحدها وفقاً لآخر إحصاء شامل أُجري في 2016 ، لأنّها تصنّف من المحركات ذات الكفاءة المتدنية التي تنبعث منها المواد الجسيمة والهيدروكربونات غير المحترقة وأول أوكسيد الكربون وغيرها من الغازات التي تؤثر على صحة الإنسان وجودة الهواء.

وأيد الناشط فيليب توماس الاتجاه الذي ينادي بضرورة البحث عن بدائل بصورة جادة، حتى لا تتعرّض البلاد إلى المزيد من التدهور البيئي وآثاره الخطيرة.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية