حديقة الخرطوم.. هل تعود بعد الغياب؟

الأحد، 30 يونيو 2019 ( 04:00 م - بتوقيت UTC )

"كانت حديقة الخرطوم من أشهر الحدائق في أفريقيا، وقامت بدور كبير في تغذية معظم الحدائق الأوروبية والعربية والأفريقية بالحيوانات النادرة، بل كانت مرصداً لمراقبة هجرة الطيور للدول الأفريقية ومركزاً للتجارب العلمية النادرة في علم الحيوان"، هذه السياحة التعريفية ساقتها المشتركة رماز مجدي ضمن سلسلة منشورات حول حديقة الخرطوم التي شكّلت مقصداً مهماً للسيّاح من أهل السودان وزواره، ومساحة للترويح عن النفس في الإجازات الأسبوعية والسنوية، بجانب كونها مركزاً بحثياً متكاملاً لجمع البيانات للباحثين وغيرهم، قبل أن يزول بريقها ثم تختفي ويحال مقرّها المطل على ضفاف النيل الأزرق لفندق شاهق البنيان.

مطامع المستثمرين

يعتقد الكثيرون أنّ الموقع الإستراتيجي الذي خُصص للحديقة جعلها هدفاً وأثار مطامع المستثمرين الذين حاولوا جاهدين الاستحواذ على مساحتها وبعد محاولات متكرّرة فقدت الحديقة وجودها، نظراً إلى أنّ وجودها على الشاطئ الجنوبي للنيل وعلى مقربة من فندق الخرطوم الكبير، وجنوباً الإدارة المركزية للكهرباء والمياه، جميعها مميزات لا يمكن الحصول عليها سهلاً، غير أنّ الحديقة تعد إرثاً عمره ثلاثة أرباع قرن من الزمان، لذلك ظلت مزاراً للقادة السياسيين الذين وصلوا البلاد، فيحرصون على التنقل بين جنباتها ضمن برنامج التعرّف على الخرطوم.

تنوّع فريد

تحاول رماز تصوير الواقع البئيس الذي آلت إليه الحديقة التي أنشئت في حقبة الاحتلال البريطاني بالتزامن مع كلية غردون التذكارية (جامعة الخرطوم حالياً)، في سنة 1902 ، فتواصل كلماتها قائلة: "لم يراعى التنوّع الحيوي الفريد الذي تمتاز به الحديقة، ولا تنوّع الأشجار، وعلى رغم أنّ الشيخ زايد طلب من الرئيس السوداني الراحل جعفر نميري أن تكون حديقة حيوانات إمارة أبو ظبي على نسق حديقة حيوانات السودان، إلا أنّ الاهتمام بالحديقة تراجع، على رغم احتوائها على جميع أنواع الحيوانات والطيور بما فيها النادرة مثل الدب الروسي".

صرح مفقود

صفحة تاريخ السودان على "فايسبوك" لم تنسى حديقة الخرطوم وأفردت لها مساحة في جدرانها، سلّطت من خلالها الضوء على الحديقة، التي تأوي أكثر من 25 نوعاً من مختلف الحيوانات، ومساحة تُقدّر بـ30 فدان، وعدّتها الصفحة واحدة من الصروح التي فقدتها البلاد بأسرها وليست العاصمة الخرطوم وحدها، لأنّ تذكار معالم مدينة الخرطوم القديمة يعني سرد قائمة تضم أعتق المباني وأبرزها كلية غردون، القصر الجمهوري (القديم)، وزارة الخزانة، بجانب حديقة الحيوانات ومسجد الخرطوم الكبير، بجانب كل من كوبري النيل الأزرق وكنيسة الكاتدرائية، وهذه المنشآت لا تزال صامدة على رغم تغيير أغراض أجزاء منها، ما عدا الحديقة التي تصدّرت قائمة الضحايا.

الحاضر والمستقبل

"أنّ من يدمّر التراث كمن يرتكب جريمة حرب في فقه الجنائية بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو)"، هكذا عقّب محمد صالح حمزة على غياب حديقة الخرطوم من المشهد بقرار أنهى مسيرتها المضيئة، واعتبر آخرون القرار سياسياً من الدرجة الأولى، أما مبارك علي حذّر أنّ المصير نفسه يواجه منشآت أخرى تأوي معالم سياحية مهمة بالبلاد، أبرزها محمية الدندر القومية بولاية سنّار جنوب العاصمة السودانية، وطالب ناشطون بإعادة الحياة إلى حديقة الخرطوم للحيوانات مع الحرص على استبقاء المحميات التي تأوي ما تبقى من الحياة البرّية في جميع أرجاء السودان.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية