رسالة مهاجر سوداني تلهب مشاعر المغرّدين

الخميس، 11 يوليو 2019 ( 04:00 م - بتوقيت UTC )

كثيراً ما يسعى شباب الدول النامية وبخاصة الأفريقية والعربية للإبحار والعبور نحو القارة العجوز، بحثاً عن حياة جديدة عنوانها الرفاه الاقتصادي وتحقيق الأحلام المشروعة في القارة الأوروبية، ولكنّ مشقة تلك الرحلة ومآسيها لا حصر لها، وعلى رغم ابتلاع البحر المتوسط آلاف الشبان الهاربين من أوطانهم، إلا أنّ السعي نحو الهجرة لم يتوقف.

من الوقائع المؤثرة التي حظيت بتداول واسع النطاق على منصات التواصل الاجتماعي وجعلت الناشطون يطلقون نداءاً لإنقاذ الشباب من التهلكة والإبحار نحو أوروبا، قصة نقلت وقائعها وكالة "رويترز" للأنباء، وهي عبارة عن رسالة وداعية خطها مهاجر سوداني قبل غرقه في البحر المتوسط متجهاً إلى دول الاتحاد الأوروبي، وأكثر ما حرّك مشاعر المتابعين أنّ كاتب الرسالة كان يحمل آماله ويشد الرحال نحو الهدف، ولكنّه تعثّر في منتصف الطريق، وصدقت توقعاته التي وصفها في رسالته الأخيرة، وجاء في الرسالة التي وجدت في جيب أحد اللاجئين السودانيين الذين انتشلت جثثهم بعد غرق القارب التي تقلهم: "أنا آسف يا أمّي، لأنّ السفينة غرقت بنا ولم استطع الوصول إلى هناك، كما لن أتمكن من إرسال المبالغ التي إستدنتها لكي أدفع أجر الرحلة.. لا تحزني يا أمي إن لم يجدوا جثتي، فماذا استفيد الآن من تكاليف نقل وشحن ودفن وعزاء".

لحظات ما قبل السقوط

في صدر الرسالة يواصل المهاجر الغريق خطابه إلى أمه قائلا: "أحلامي لم تكن كبيرة كالآخرين، أحلامي كانت بحجم علبة دواء الكولون لك، وثمن تصليح أسنانك"، وفي مساحة أخرى خاطب محبوبته وأخوته من عمق البحر معتذراً؛ "آسف يا حبيبتي لأنّني بنيت لك بيتاً من الوهم، منزلاً جميلاً كما كنا نشاهده في الأفلام.. أنا آسف يا أخي لأنّني لن استطيع إرسال الخمسين يورو التي وعدتك بإرسالها شهرياً لترفه عن نفسك قبل التخرّج، أنا آسف يا أختي لأنّني لن أرسل لك الهاتف الحديث الذي يحوي الواي فاي أسوة بصديقتك ميسورة الحال".

ختم الشاب رسالته بعبارة لخصّت أزمة تعدت حالته إلى عكس واقع أقرانه من المهاجرين الذين يرتادون مقار دوائر اللجوء حول العالم، ويتابع الجمهور أخبارهم ويحزن على فجائعهم لبعض الوقت: "اطمئني يا دائرة اللجوء فأنا لن أكون حملاً ثقيلاً عليك.. شكراً للبحر الذي استقبلنا دون فيزا (تأشيرة) ولا جواز سفر.. شكراً للأسماك التي ستتقاسم لحمي ولن تسألني عن ديني ولا انتمائي السياسي، ولقنوات الأخبار التي ستتناقل خبر موتنا لمدة خمس دقائق كل ساعة لمدة يومين، وشكراً لأنّكم ستحزنون علينا.. لست آسف لأنّي غرقت!".

أحلام ذابلة!

الناشطة تينا إبراهيم علّقت على الموضوع في "فايسبوك"، واصفة الواقعة بأنّها تدمي القلب وتعجز الكلمات عن سردها، وحتى الدموع جفّت من شدة الألم وضعف الحيلة، أما صديقتها نينا عبدو ترحمت على كل من خسر حياته وواجه الموت بشجاعة في سبيل تحقيق أحلامه، وبالنسبة للناشطة دينا أحمد فإنّ هؤلاء الشبان الواعدين لهم أحلام كان من المفروض أنّ تتحقّق على أرض الواقع، ولكنّ إدارات بلدانهم لعبت الدور الأكبر في إجهاضها، مما أضطرهم لركوب سفينة المستحيل والتوجه إلى الخارج.

المشترك محمد المختار اعتبر تحوّل الأوطان إلى جحيم لا يُطاق أمر يدفع الشباب نحو الهلاك، وعدّ تحقيق العدالة في التنمية وفتح الباب للعمل المجزي وإتاحة الحريات بالدول التي تنتج المهاجرين من شأنه تقليص فاتورة الموت للمتجهين إلى أوروبا.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية