حلوى العيد الصيداوية تُحافظ على نكهتها الخاصة

الأربعاء، 5 يونيو 2019 ( 09:46 م - بتوقيت UTC )

حركة كثيفة. بسطات الحلوى الشعبية. ارتفاع تكبيرات العيد. كرنفالات احتفالية. ساحة بحر العيد.. عيد الفطر  في مدينة صيدا (جنوب لبنان) من المناسبات الأجمل في السنة، له مكانة خاصة لدى الصيداويين، يعود فيه الناس إلى إحياء التقاليد الخاصة بالمناسبة، وتدلل العائلة أولادها بشراء الملابس الجديدة وضيوفها صبيحة العيد بالحلويات التراثية (معمول العيد الصيداوي). 

من داخل صيدا القديمة انطلقت الحلويات الصيداوية، "التمرية" و"الكلاج" وملبن العيد، ويقال إن "السنيورة" هي من الحلويات الصيداوية البحتة، أما الجزرية (القرع) كانت تنتج في برك داخل مدينة صيدا القديمة، لتخرج اليوم إلى مختلف أحياء المدينة والمناطق اللبنانية وصولا للتصدير إلى الدول العربية والغربية. يعلق غسان "يكاد لا يخلو شارع من شوارع صيدا القديمة أو الجديدة من محل للحلويات، وغالبية أسماء المحلات، هي أسماء العائلات الصيداوية".

ضمن مهرجان حلويات العيد التراثية في مدينة صيدا، راح باعة الحلوى لا سيما أصحاب المحلات الصغيرة والعائلات التي تتعاون مع بعضها لصناعة حلويات العيد بإعدادها أمام الزوار معتمدين الطرق اليدوية، ونجح منظمو المهرجان بإعداد "أكبر قرص معمول بتمر" وهو يزن 15 كيلوغراما (علما بأن قرص المعمول بتمر الصغير لا يتعدى وزنه 150 غراماً)، حيث تم خبزه وعجنه من 8 كيلوغرامات من "السميد" و5 كيلوغرامات من معجون التمر إضافة إلى السمن البلدي.

اشتهر أبناء مدينة صيدا (جنوب لبنان) في صناعة حلويات العيد التراثية؛ أقراص بتمر، معمول، اسحة، ملبن العيد، مقروطة بتمر، كعك بتمر، تمرية، شوكولا وملبس، بقلاوة، كبيس العيد.. وكلها أطعمة لا تدخلها المواد الحافظة أو الكيمائية، تتميّز باحتوائها مواد طبيعية مثل: الحليب والسمن البلدي والجوز والفستق الحلبي. في الاحياء القديمة للمدينة يعتبر "المعمول" أمير الحلوى في عيد الفطر المبارك (محشو بالتمر أو الفستق الحلبي أو الجوز) يتهافت أبناء المدينة على شرائه بأحجام مختلفة صغيرة منها وكبيرة وفق رغبتهم، حيث يكاد لا يخلو منزل منه. يصف أسامة السيد جولته على صناع الحلويات في صيدا القديمة، معلقا في "فايسبوك" قائلاً: "في هذه اللحظات، تعبق الأزقة والحارات الداخلية بروائح الحلويات اللذيذة التي تشتهر بها المدينة، وتُظهر الإرث القديم المرتبط بالدورة الاقتصادية المتجددة".

بعض عائلاتها ارتبط اسمها ببعض أصناف من الحلوى الصيداوية، وتناقلتها الأجيال جيلاً بعد آخر: "الجندولين"، "السنيورة" "الإخلاص"، "السمرة"، "البابا"، القبلاوي"، "الديماسي" و"الإسكندراني" و"القصير" حكاية أجيال تناقلت الخبرة، وعملوا في تطوير بعض الأصناف فمزجوا بين الحلويات العربية والإفرنجية، وترجم نجاحهم في انتشار فروع للحلويات الصيداوية خارج المدينة لتصل شهرتها إلى العالمية بعدما خرجت من أزقة مدينة صيدا القديمة لتحفظ تراث أجيال متعاقبة.


سر المهنة
تتحفظ هذه العائلات على سر الصناعة، حتى تشتد المنافسة داخل العائلة الواحدة حيناً وتتكامل فيما بينها أحياناً أخرى. يغرد الصيداوي حبيب زعتري "لا تزال حلويات السمرة صناعة صيداوية بامتياز"، وبحسب منشور لحلويات "السمرة الممتازة" بدأ "حلويات السمرة" مسيرتها منذ 180 عاماً في صيدا القديمة، إضافة إلى الملبس والمعلل، وهي لا زالت حكراً على مدينة صيدا، فيما تصدر محال الحلويات مثل "القصير" و"البابا الممتازة" و"الجندولين" وغيرهم البقلاوة الصغيرة، بالجملة إلى السويد وأميركا والدول العربية، فضلاً عن إقبال الزبائن من مختلف المناطق· يغرد عفيف خضرا "رغم انتشار الحلويات العربية في الكثير من الدول بفعل العولمة، بقيت الحلويات الصيداوية تُحافظ على نكهتها الخاصة".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية