كيف أصبح التخلص من الذكريات المؤلمة أمراً سهلاً؟

السبت، 8 يونيو 2019 ( 09:12 ص - بتوقيت UTC )

تعودنا أن نرى في الأفلام والمسلسلات الشخص الذي يمر بأزمة أو مشكلة تسبب له ألما نفسيا، يلجأ إلى المخدرات أو الكحوليات أو على أقل الأضرار التدخين، ولكن ماذا لو استطعنا التحكم في عقولنا، لدرجة أن يكون فقدان القوة العاطفية للذاكرة المؤلمة، خيار متاح أمام كل إنسان وليس هذا فقط، بل الخيار الأخر هو تهييج العواطف الإيجابية والمبهجة. 

ورد ذلك في بحث جديد، نقله موقع "Futurity" يكشف مدى مرونة الذاكرة، إذا كنت تعرف أي من أجزاء منطقة الحصين تحتاج لتحفيزها. قد يؤدي هذا الاكتشاف في يوم من الأيام إلى معاملة مباشرة مع الأشخاص الذين تطاردهم ذكريات مقلقة للغاية.

ستيف راميريز، أستاذ مساعد في العلوم النفسية وعلوم المخ في جامعة بوسطن، يقول أن بنية صغيرة موجودة في المخ يمكن أن تحمل مفاتيح التقنيات العلاجية المستقبلية لعلاج الاكتئاب والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة، مما يسمح للأطباء في يوم ما بتعزيز الذكريات الإيجابية أو قمع السلبية.

الصدمة والذاكرة

داخل أدمغتنا، يخزن هيكل على شكل "الكاجو" يسمى الحصين، المعلومات الحسية والعاطفية التي تشكل الذكريات، سواء كانت إيجابية أو سلبية. لا توجد ذكريات متشابهة تمامًا، وبالمثل، يتم تخزين كل ذاكرة لدينا داخل مجموعة فريدة من خلايا الدماغ التي تحتوي على جميع المعلومات البيئية والعاطفية المرتبطة بتلك الذكرى. يشمل الحصين -على رغم صغر حجمه- الكثير من المناطق المختلفة التي تعمل جميعها جنباً إلى جنب لتذكر عناصر ذاكرة معينة.

المؤلفة الرئيسية للدراسة بريانا تشن تقول: "تعتمد الكثير من الاضطرابات النفسية، وخاصة اضطرابات ما بعد الصدمة، على فكرة أنه بعد وجود تجربة مؤلمة حقًا، لن يتمكن الشخص من المضي قدماً؛ لأنهم يتذكرون خوفهم مرارا وتكرارا". 

في الدراسة، أظهرالباحثون كيف يمكن أن تصبح الذكريات المؤلمة، مثل اضطراب ما بعد الصدمة، بعد تنشيط خلايا الذاكرة بشكل مصطنع في الجزء السفلي من الحصين في الدماغ، أكثر تأثيراً. في المقابل، يمكن لتحفيز خلايا الذاكرة في الجزء العلوي من الحصين تجريد الذكريات السيئة من جاذبيتها العاطفية، مما يجعلها أقل صدمة لنتذكرها.

خريطة الذاكرة

باستخدام تقنية تسمى علم البصريات الوراثي، قام الباحثون بتحديد الخلايا الموجودة في الحصين التي تم تنشيطها عندما صنعت الفئران الذكور ذكريات جديدة عن تجارب إيجابية وسلبية. على سبيل المثال، يمكن أن يكون التقاء فئران إناث تجربة إيجابية، بينما التجربة السلبية تمثلت في التعرض لماس كهربائي خفيف في القدمين.  

بعد ذلك حددوا الخلايا التي كانت جزءًا من عملية صنع الذاكرة (التي قاموا بها بمساعدة بروتين أخضر متوهج مصمم ليضيء حرفيًا عند تنشيط الخلايا)، وتمكنوا من إطلاق تلك الذكريات المحددة بشكل مصطنع مرة أخرى لاحقًا، باستخدام ضوء الليزر لتفعيل خلايا الذاكرة، وكشفت دراساتهم عن مدى اختلاف أدوار الأجزاء العلوية والسفلية من الحصين. 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية