رمضان غير مع مبادرات الخير

الخميس، 23 مايو 2019 ( 01:25 م - بتوقيت UTC )

تلتقي النوايا الحسنة على فعل الخير في شهر رمضان، وتتشظّى منها مبادرات مختلفة تتشابه هنا وتتمايز هناك، لتتكامل بعد ذلك في تحقيق مسعاها لناحية مرضاة الله والتقرّب إليه من جهة، ومساعدة الآخرين ومدّ يد العون إليهم من جهة أخرى.

سيّد الموقف

في لبنان، تعكس الكثير من الأعراف والتقاليد تداخلًا بين الديني والاجتماعي في ترجمةٍ عبر المُعاش اليومي وعلاقات الأفراد والجماعات والسلوك المصنّف تحت خانة العادات. يُعدّ "إفطار الصائم" ـ وإلى حد بعيد ـ جزءًا من الأدبيات الاجتماعية وأصول الجيرة ومفاهيم النخوة ومعاني التعاضد والتكافل، وما خارطة توزّع الصحون في الأحياء، لدى خروجها بما لذّ وطاب من بيت إلى آخر، سوى شكل معلن من إفطارات الصائم المصنّفة في المجتمعات المحلّية على أنها مشاركة في تذوّق الأطباق أكثر منها مساهمة في تحمّل الأعباء. أما المساعدات المالية والعينية المباشرة التي تتوخّى تقديم وجبات الإفطار إلى المحتاجين، فيظلّ الحرص على إبقائها في السرّ سيدّ الموقف.

غنى وتنوّع

هذا على مستوى الأفراد والأسر، أما بشأن المبادرات الجماعية فإن السؤال عن الفعاليات المنظّمة في المناطق اللبنانية تحت عنوان "إفطار صائم" يأتي بفيض من الإجابات، فيها من النماذج ما يُظهر غنى في الأفكار وتنوّعًا في الأهداف.

على الـ"سوشال ميديا" التي تُضيء على أفعال الخير في شهر الخير بغرض الثناء والتشجيع، تبرز الكثير من المبادرات، من بينها إفطارات متنقّلة في الأحياء ترفد فيها الأسر موائد رمضان بمأكولات بيتية كما هو الحال في قرى جنوبي لبنان، ومطابخ يومية تقدّم وجبات ساخنة للاجئين السوريين لا سيما القاطنين في المخيّمات (جبل لبنان والبقاع مثلًا)، كذلك لأسر من المجتمع المضيف. تُضاف إلى ما تقدّم على سبيل الذكر وليس الحصر، الحصص الغذائية التي تحتوي على مؤن من "الحلوى والموالح" وتجوب المدن والقرى من شمال لبنان إلى جنوبه مرورًا بجبله وبقاعه.

بقعة ضوء

في العاصمة بيروت، حيث ينشط أيضًا في رمضان مبادرون من كل الأعمار لفعل الخير، يتنادى ريان وبشير وآية ومحمد ومصطفى وفرح وعلي وآخرون منذ بداية الشهر الفضيل ـ وكما في العامين السابقين ـ للحضور إلى نقاط توزّعهم على الحواجز الرمضانية في شوارع فردان والحمرا وعائشة بكار وعين المريسة..

الشباب هم متطوّعون في جمعية Lebanese spot light، وتعكس صورهم المنشورة في الصفحة الفايسبوكية التي تحمل الاسم نفسه حماستهم وفرحهم في أداء العمل الخيري والإنساني، الذي تمدّه الأيادي البيضاء بكميات من التمور وزجاجات المياه، ويهدف إلى الحدّ من حوادث السير عبر توزيع ما يمكّن السائقين المتأخرين عن موعد الإفطار من كسر صيامهم وبل رمقهم، ريثما يصلون إلى مقاصدهم دون الحاجة إلى تخطي السرعات المحدّدة وتهديد سلامتهم والآخرين.

والصور نفسها على موقع التواصل الإجتماعي تعكس في الآن عينه تفاعل المتابعين، الذي يتركون إعجابات كثيرة وتعليقات تثمّن الجهود وتعرب عن رغبة أصحابها في المشاركة بعمل الخير على الأرض.   

خيم الخير

ليس بعيدًا من الشوارع البيروتية المذكورة أعلاه، ولا من الصفحة الفايسبوكية المشار إليها، بل هذه المرّة من الرملة البيضاء على تخوم بحر "ست الدنيا" الفسيح..  تقيم جمعية cedars for care  منذ سنوات عديدة "خيم الخير" التي يقدّم مطبخها الطعام مجانًا ـ بمساعدة متطوّعين ـ إلى كل من يحتاجه دون توجيه دعوات أو قسائم بشكل مسبق.

واللافت في الأجواء العائلية لهذه الخيم، بدءًا من كواليس التحضير في المطبخ، مرورًا باستقبال العوائل وتوزيع الطعام، وصولًا إلى الجلسات الترفيهية الممتعة للأهالي والأطفال. هي روح التعاون التي تغشى هذه المبادرة لا سيما مع مشاركة الأفراد بالتقديمات العينية كما في مضمون منشور صفحة الجمعية في "فايسبوك": "زيارة مفاجئة لزميل عزيز وكريم يترك لنا مواد غذائية مساهمة منه في إسعاد ضيوف الرحمن". كذلك في منشور آخر كشف عن "تحلاية (تحلية) اليوم في #خيام_الخير"، مضيفًا: "بارك الله بكل من تبرّع بالجبنة ومن تبرّع بالسميد والسكر والغاز ومن تطوّع في التحضير".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية