هدايا رمضان.. "السكبة" في الأحياء والتسوّق "أونلاين"

الثلاثاء، 14 مايو 2019 ( 10:50 ص - بتوقيت UTC )

يرتفع مؤشّر العلاقات الاجتماعية في رمضان. تواصل ووصال وإحياء لصلات الرحم. كل ذلك يأتي به شهر الخير بما يحمله من معاني الألفة والمحبّة إلى جانب فروض العبادة وفيها فرصة التقرّب إلى الله بالصلاة والصوم والزكاة ومساعدة الآخرين.

تهاني وتبريكات

في لبنان، حيث يُقيم المسلمون شعائر الإيمان المختلفة، تأتي التقاليد الموروثة عن الآباء والأجداد لتترجم بالعادات المعمول بها من جيل إلى جيل، قيماً وعِبراً من روحية الشهر الفضيل. بدءاً من نشر السلام ومد يدّ العون، وصولاً إلى تبادل الهدايا التي تعبّر عن الودّ والإخاء.

وإن كانت المناسبات المتنوّعة تفرض عادةً "بروتوكول" اختيار الهدية، فإن رمضان بأيامه الثلاثين يُقدّم صيغة متميزة لمفهوم التهادي، فيجد الأخير مفردات كثيرة في التعبير تمتد طوال الشهر.

في زمن مضى، راجت مراسلة المهاجرين لذويهم (والعكس) للمعايدة ببدء شهر الصوم، واعتُمدت البطاقات البريدية حينها ـ بما تحمله من رسومات وصور تعكس الأجواء المميزة لرمضان ـ لتتمّم مقاصد النصّ المرسل والأهداف المرجوّة منه؛ وفيها نقل التبريكات وإيصال مشاعر المحبة الصادقة. تدريجياً حلّت وسائل الاتصال الحديث فالأحدث في تأدية الغرض، ولم ينل اختلاف الوسيلة من فحوى المراسلة بأشكالها العصرية.

تبادل صحون

الهدايا العينية في رمضان أسلوب قديم في التواصل في بلاد الأرز أيضاً، وبحسب تقليد "السكبة" الذي تختلف تسميته بين منطقة وأخرى إلا أنه يلتقي حول معنى واحد وهو تبادل صحون الطعام بين الجيران، تتلاشى أمام التلقائية والعفوية في الأحياء كل المقدّمات والزخرفات التي تترافق في العادة مع التهادي وظروفه ومناسباته. وإزاء مشهدية المحبة التي استعادتها المستخدمة غادة مع بدء رمضان في منشور على "تويتر"، كتبت الشابة في تغريدة: "تشتهر طرابلس (شمال لبنان) وخلال شهر رمضان بـ(السكبة)"، لافتةً إلى أن هذه العادة "تُعتبر من تقاليد المدينة العريقة، وهي تكون بسكب صحن من الطعام كل يوم للجيران والفقراء بصورة خاصة".

محمد أشاد أيضاً في تغريدة على الموقع نفسه بما أسماه "أجمل العادات الطرابلسية" في إشارة إلى السكبة، ثم أردف شارحاً المعنى الضمني للمصطلح بالقول أن مبادلة سكب الصحون بين الجيران تعزّز الألفة والمحبة لا سيما في الشهر الفضيل.

وفيما رأى وليد أن هذه العادة في تراجع لصالح تبادل صور الأكل على وسائل التواصل بدلاً من تقديم الأطباق إلى الجار والمحتاج، كتبت لطيف في سياق اختصارها لما عاشته من أجواء رمضانية في مسقطها قبل أعوام "كانت طاولاتنا عبارة عن طبخات كل جارات الحي والكل سواء.. وأروع الأشياء المحبة بين الناس".

تشكيلة متنوعة

وإذا كانت "السكبة" هدية يومية "من بعد" تنتقل بموجبها الصحون بين المطابخ لتعود إلى مصدرها في اليوم التالي بمحتوى أشهى وألذ، فإن الدعوات المتبادلة بين الأقارب والجيران والأصدقاء تلم شمل الأحبّة على مائدة واحدة عند الإفطار أو السحور. وفي هذه الحال تتردد العبارة الشهيرة هنا وهناك وعلى لسان كل مدعو "لن أذهب وإيدي فاضية"، في دلالة إلى أن تقديم الهدية أمر مفروغ منه. وجرت العادة أن يقع الإختيار على هدية "شهية" هي نوع أو أكثر من الحلويات مصنوعة منزلياً أم معدّة في المحال المختصّة.

لكن الجديد في هذا الإطار، برز مع ظهور سلع مميّزة منسّقة لتتلاءم وثيمة الشهر الفضيل وتعزز مع انتشار ظاهرة التسوّق "أونلاين" حيث تكثر الخيارات على شاشة الهاتف الذكي لتتيح للمتصفّح اختيار ما يناسبه على مقياسي التمايز والميزانية.

حميدة مثلًا اقترحت ـ من خلال التنويه ـ على صديقتها فكرة أعجبتها للتهادي، وهي عبارة عن صندوق يحتوي على مصحفٍ وكتب وحلوى وركوة وفناجين وفوانيس وأشياء أخرى.. عندما شاهدتها على صفحة مكتبة "الحلبي". ومثلها فعلت زينة على إحدى الصفحات التي تعرض مطرزات تحمل عبارة رمضان كريم، بدعوتها صديقتها لاختيار أحد التصاميم.

على الضفة الأخرى، كانت صفحة handmade by tafida سهلت لمتابعيها الأمر من خلال العرض التالي "لهدية مميزة للشهر الفضيل.. انتو طلبو ونحنا منفذ.. صحون للصمد او للاستعمال ، فناجين قهوة، كبايات للعصير قدحات شاي، قناديل، ماغات، سكريات، إبريق للقطْر أو للقهوة".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية