الأطفال اللاجئون في مهب الأزمات النفسية

الخميس، 16 مايو 2019 ( 05:01 م - بتوقيت UTC )

"الواقع في معسكر شايلمارك ما هو إلا صورة مصغّرة لمعاناة يواجهها آلاف الأطفال حول العالم، أنقذوهم من أجل غدٍ أفضل فإنّهم فلذات أكبادنا وتركهم بهذه الطريقة هزيمة للإنسانية"، هذا النداء المصحوب بالنقد وجهه الناشط فريدريك ملوك إلى العالم أجمع، بخاصة المنظمات الدولية والوطنية العاملة في الحقل الإنساني، وتلك المهتمة بقضايا الأطفال اللاجئين، وذلك عبر تعليق بصفحة المبعدون عن الوطن على "فايسبوك"، وهي منصة متخصصة في قضايا اللاجئين وعكس العثرات التي تقابلهم.

على رغم أنّ التعليق جاء في الأصل رداً على دراسة أجراها باحثون من جمعية الصليب الأحمر الدنماركي وطرحت نتائجها في نيسان (أبريل) الماضي، إلا أنّ ملوك يعتقد بأنّ الواقع المرير الذي يعيشه الأطفال اللاجئين في المعسكرات وفقاً لمعطيات الدراسة ينطبق على الكثير من الأطفال في مخيمات أخرى تنتشر على طول وعرض المناطق التي يتكدّس فيها اللاجئون ويعيشون ظروفاً قاسية في ظل اتساع أزمة الصراعات والكوارث حول العالم، ويرى أنّ الأزمة تستدعي تدخلاً عاجلاً؛ لاحتواء الموقف.

بالنظر إلى الدراسة الدنماركية فقد ذكرت أنّ أكثر من 60 في المئة من الأطفال في مراكز ترحيل اللاجئين يعانون من أمراض نفسية، وأن 80 في المئة منهم يمكن أن تظهر لديهم الأعراض نفسها إذا جرى فحصهم طبياً.

الأدهى من ذلك أنّ التقرير التفصيلي جاء فيه: "بعد القيام بمسح منهجي لـ 56 طفلاً، فإنّ 61 في المئة من أطفال المعسكر لديهم أعراض نفسية خطيرة بسبب الرعاية السيئة، ونحو 19 في المئة لديهم قابلية كبيرة للإصابة بذات الأعراض".

أطفال في مهب الريح

في الوقت نفسه تقول شبكة حرّاس، المعنية بقضايا الأطفال اللاجئين، إنّها تستشعر مسؤوليتها إزاء الأطفال اللاجئين، وعبّرت عن أملها في معرفة الأطفال حقوقهم التي نصت عليها القوانين والمعاهدات الدولية، وذكرت في منشور بثته بصفحتها على "فايسبوك"، أنّ دعم الأطفال وتحقيق الرفاه النفسي وتأمين الحياة الكريمة من المتطلبات الأساسية التي لا يتمتع بها الكثير من الأطفال.

ولم تنكر الشبكة الطرح الذي قدّمته الدراسة الدنماركية، ولكنّها قالت إنّها تعمل بالتنسيق مع الشركاء على تنشيط حملات التوعية وبحقوق الطفل مثل حق الحياة، وحق الحصول على الجنسية والتعليم المناسب، فضلاً عن التمتع بالرعاية الصحية والنفسية بشتى أنواعها.

وتأسّفت الشبكة في منشورها نفسه من تدني مستوى الرعاية الموجهة للأطفال اللاجئين بخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة، مما يجعلهم في مواجهة مشكلات كبرى مستقبلاً، ويعيق حصولهم على بقية الحقوق الإنسانية الضرورية، مما يتطلب توحيد الجهود بين الشركاء.

مسؤولية مشتركة

في تعليق آخر، أشار الناشط أحمد الحسن إلى أنّ حراسة منابر الطفولة مسؤولية مشتركة، وتتقاسمها المنظمات والهيئات التي تعمل في الدفاع عن حقوق الأطفال اللاجئين، وتعمل جنباً إلى جنب والحكومات التي تعتبر الجهة الأولى المسؤولة من تدهور الحالة النفسية للأطفال نتيجة لتراجع الاهتمام بقضاياهم. بينما ناشد المستخدم محمود الأيوبي باجتزاء نصيب محدد من الموارد التي ترتبط بالتنمية الاجتماعية لصالح الأطفال اللاجئين لحمايتهم من الأوضاع النفسية المعقدة التي تقابلهم في مخيمات اللجوء والنزوح.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية