ناشطون يتساءلون.. كيف تحدث أزمة مياه في بلاد النيلين؟

الثلاثاء، 14 مايو 2019 ( 09:46 م - بتوقيت UTC )

على رغم تنوّع مصادر المياه في السودان، بدءاً من المياه الجوفية والسطحية، مقروناً بغزارة الأمطار التي تهطل في فصل الخريف، فضلاً عن الأودية التي تفيض موسمياً، إلا أنّ الواقع يحدثنا عن أزمات كبرى في مياه الشرب تعاني منها مناطق واسعة من البلاد، بما فيها الولايات التي يشقها النيل الأبيض، أو الأزرق، الأمر الذي أبرز تساؤلات عن مبررات حدوث شح مياه الشرب في بلاد النيلين ومصادر المياه غير المحدودة.

معادلة مختلة

أخيراً شارك الناشط صديق يوسف منشوراً بصفحته على "فايسبوك"، متحدثاً عن تنامي مشكلة الحصول على المياه بمنطقتي "الدالي" و "المزموم" الواقعتين بولاية سنّار جنوب الخرطوم، علماً بأنّ الولاية واحدة من المناطق التي يشقها النيل الأزرق من الجنوب إلى الشمال، وتمتاز بمجارٍ مائية موسمية بينها نهر الدندر الذي يعتبر المصدر الرئيس للحيوانات البرية في حديقة الدندر القومية.

قال يوسف في تدوينته التي نشرها بصفحة المنظمة الخيرية العالمية للمياه إنّ "المنطقة تأوي أكثر التجمعات السكانية بؤساَ في الولاية، وتعاني من الفقر المدقع والعجز عن تحقيق أمنها الغذائي، كما قفز فيها سعر برميل المياه إلى 120 جنيهاً، مع عدم ضمان الحصول على المياه الصحية النظيفة"، الأمر الذي دعا كاتب المنشور إلى مناشدة الجهات المختصة ومنظمات المجتمع المدني بالتحرّك الفوري لفك ضائقة العطش الذي يواجه المواطنين.

المنظمة الخيرية العالمية للمياه عقّبت على المنشور، ودعت ممثلي المنطقتين المذكورتين سلفاً إلى زيارة مكاتبها بالعاصمة الخرطوم، للشروع في إجراء الدراسات اللازمة، وقالت في تعليقها: "سوف نقوم بإجراء اللازم".

ويبدو أنّ الاستجابة السريعة لمشكلة المياه بولاية سنّار شجعت المزيد من المنكوبين لتوصيل أصواتهم أملاً في تخطي عقبة شح المياه والهجرة لمسافات طويلة بحثاً عنها، إذ قال المستخدم إسماعيل معالي في تعليق آخر، إنّ  "كل المواطنين في ضواحي ولاية غرب كردفان غرب السودان يعانوا من المشكلة نفسها".

وطالب بالتوجه لتأسيس مشاريع مياه تضمن للمواطنين الحصول على ما يكفيهم عن طريق حفر الآبار ومساعدتهم في حل الأزمة المزمنة بصورة جذرية، بخاصة بعد تقاصر جهود مشروع القضاء على العطش الذي عرف باسم "زيرو عطش".

أزمة سياسية

واقع الحال في ولاية القضارف الواقعة أقصى شرق البلاد يعكسه منشور تداوله ناشطون بملتقى أبناء المدينة على "فايسبوك"، تتلخّص فحواه في أنّ مشكلة مياه المصارف تحوّلت إلى أزمة معقدة، على رغم الوعود المتكررة بمعالجتها.

وبالتعليقات قال محمد أبكر إنّ هذه الأزمة كثيراً ما تم استغلالها في حتى صارت مصدراً للكسب السياسي وبإثارتها في المنابر الانتخابية والندوات، ولكن سرعان ما تتجدّد الأزمة وتعود الأمور إلى وضعها الأول في فصل الصيف، وطالب بتوفير المياه النقية للشرب للإنسان والماشية.

العطش يداهم نيالا

ونشرت مجموعة ملتقى أبناء نيالا على "فايسبوك"، سلسلة من الصور عكست الواقع الذي تعيشه المدينة الثانية بعد العاصمة الخرطوم من حيث الحراك السكاني والاقتصادي، وأظهرت الصور التي تم تداولها على نطاق واسع، طوابير طويلة من ناقلات المياه التقليدية التي تسحبها الحمير والخيل (كارو) تتزاحم حول بئر على ضفة الوادي الذي يشكّل المصدر الوحيد لمياه الشرب وسط بيئة ملوثة، الأمر الذي ضاعف مخاوف المعلقين من مغبة تنامي الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي نتيجة للطريقة التقليدية في شحن نقل المياه من مصادرها.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية