"ذات المسنجر" حملة أوقعت آلاف الضحايا في "فايسبوك"

السبت، 27 أبريل 2019 ( 07:45 ص - بتوقيت UTC )

في منتصف الشهر الماضي سرت إشاعة أرعبت مستخدمي "فايسبوك"، وإدّعت أنّ حساباتهم ستتعرض للإيقاف بصورة نهائية في حال تجاهلهم مشاركة المنشور الذي يصلهم إلى جميع أصدقائهم أو جزء منهم على الأقل.

وعلى رغم وقوف بعض المستخدمين على المنشور وتفحصه، إلا أنّ النسبة الأكبر من المشتركين وقعوا في الفخ، نظراً إلى تزامن المنشور مع عطل أصاب الشبكة الاجتماعي الأكبر في العالم، وأبدى الكثيرين انزعاجهم من تدفق الرسالة المكررة في بريدهم الوارد مما دفعهم للسخرية من جهات الاتصال التي تداولتها.

تفيد الرسالة المزورة بأنّ إدارة "فايسبوك" ستقوم بتحديث الموقع توقيت معين، وإذا لم يسارع المشترك في إرسال الرسالة إلى جهات الاتصال الخاصة به، سيتم إلغاء التحديث وبذلك يفقد القدرة على الوصول للدردشة مع بقية مشتركي الموقع الأزرق.

حقنة تحت الجِلد

أطلق نشطاء على هذه الحملة التي نشرت أكبر محتوى زائف على الموقع في فترة وجيزه اسم "غزوة ذات المسنجر"، وقالوا إنّها أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك استحالة مكافحة الشائعات والمنشورات الدعائية التي تظهر باستمرار عبر"فايسبوك"، نظراً إلى ضعف معرفة الغالبية العظمى من المشتركين بأبسط الأمور التقنية، وانسياقهم وراء المحتوى المنشور دون تدبُّر أو مراجعة، واعتبر آخرون أنّ قوة تأثير الحملة يشبه إلى حدٍ كبير "الحقنة تحت الجلد".

الصحافي المهتم بظاهرة الأخبار الكاذبة، والتحقق من المحتوى الرقمي محمد المختار خط منشوراً على صفحته في "فايسبوك"، وتطرّق فيه إلى أبعاد الظاهرة، وقال إنّها تستحق بجدارة أن يطلق عليها مسمى "غزوة ذات المسنجر"، لأنّها خلّفت آلاف الضحايا في المنطقة العربية، لأنّها أوقعت أعداداً كبيرة من المستخدمين في شراك الخدعة، بإعادة إرسال المحتوى مما جعلها موضوعا للتهكم، قبل أنّ تتحوّل إلى مصدر للازعاج نظراً إلى أنّ حجم الرسائل التي وصلت للمستخدمين من قبل أصدقائهم، تقدّر بآلاف الرسائل وربما ملايين.

مدخل لجذب الجمهور

المختار أبدى قلقه من وقوع فئات متنوّعة ذات خلفيات عمرية ومهنية مختلفة من أفراد المجتمع في خدعة المحتوى الزائف، بينهم أساتذة الجامعات والصحافيين والفنيين والعوام، وهذا الأمر بحسب المنشور نفسه؛ يستدعي وقفة حول الفجوة الكبيرة في ثقافة التحقق لدى المستخدمين، نظراً إلى أنّ الوضع الراهن يساعد في تمدد وازدياد  الأخبار الكاذبة وما يكتنفها من زوايا كثيرة شديدة التعقيد، بخاصة وأنّ بعض الدراسات تقول إنّ ظاهرة الأخبار الكاذبة والزائفة سوف تتزايد في المستقبل.

تعليقاً على الموضوع نفسه، كتب الناشط إسماعيل حسن إنّ المحتوى الذي تتناوله الكثير من الصفحات والملتقيات بمواقع التواصل الاجتماعي يستهدف  لكسب الجمهور وزيادة المتابعين أكثر من تقديم مادة ذات فائدة معرفية أو ثقافية، وتخوّف من تحوّل التعاطي مع المحتوى المغلوط إلى أمر اعتيادي، ونصح بتجنب النشر الضار عبر إيقاف تداول المنشورات المشكوك في أمرها إلى حين التحقق من صِحتها.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية