الصيد الجائر يهدد الحياة البرية في اليمن

الخميس، 2 مايو 2019 ( 02:40 م - بتوقيت UTC )

ليست الديناصورات وحدها هي من انقرضت منذ آلاف السنين؛ فانقراض الحيوانات أمر متواصل وبشدة، والحياة البريئة تعاني من انقراض العشرات بل مئات الكائنات الحية إلى الأبد.

جرس إنذار هنا، وآخر هناك، يقرع كل يوم عن حيوان جديد أو حتى نبات يواجه خطر النهاية المأساوية والغياب إلى غير رجعة، في حين تظل جهود حماية هذه الأنواع تواجه الكثير من الصعاب، بخاصة في الدول الأقل نمواً، أو تلك التي تشهد موجات من العنف وغياب سلطة القانون.

ينشر بسام الأرحبي، عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" صورة من محافظة شبوة، يظهر فيها أحد المواطنين وهو يمسك برأسين مقطوعين لغزلان صغيرة وأمامه كومة من لحومها، ويعلق على الصورة قائلاً: "يتفاخرون بالقضاء على الحيوانات النادرة، لو كان في أوروبا لكانت الغرامة والسجن مصيره، حتى يتعلم معنى التعايش مع الكائنات الأخرى". علّق أحمد البرق  قائلاً: "عدم الوعى والحفاظ على الحيوانات البرية، مشكلة. يفتخرون بقتلها بالسلاح أينما وجدوها". يعقوب منصور أرجع السبب في ذلك إلى غياب الدولة، حيث يقول في رده على الصورة :"ما في (لا توجد) دولة تحمي البيئة البرية؟".

الصورة التي نشرها بسام، وجدت طريقها أيضا لصفحة محمد الأحمدي في "فايسبوك"، إذ علّق قائلاً :"لا أعلم من هو صاحب هذه الصورة وفي أي مديرية من مديريات شبوة، لكنها ليست مدعاة فخر، بل هي مؤلمة لظاهرة سيئة ينبغي أن تنقرض قبل انقراض الغزلان في شبوة". يضيف الأحمدي"قد يقول قائل: (هذه عادة عربية أصيلة، وقد كان آباؤنا وأجدادنا يقومون بالصيد ويتفاخرون به). ونقول له: نعم كان ذلك عندما كان الصيد لسد الجوع وإغاثة الأبناء وليس لعبث كهذا، وفي زمن لا يحتاجون فيه لصيد الغزلان". هنا أكد المستخدم أبو همام لصور أن كبار السن قديماً كانوا لا يصطادون الأمهات،  ولا يذبحونها، من أجل الحفاظ على استمرار تكاثر هذه الحيوانات، بعكس ما يحصل الآن من صيد الجميع، الأمر الذي يعجل بانقراضها نهائياً.

خالد باخريصة رأى أن "الصيد شيء جميل وعادة من عادات الأجداد"، لكنه يشير إلى أن هذه العادة كان لها أسبابها منها :"قلة اللحم في ذاك الزمن والجوع وغيرها"، مضيفا أنه على رغم ذلك كان هناك أدبيات وأعراف للصيد، منها :"عدم الإسراف، قتل الوعل وترك الأنثى وترك الصغار"، ويضيف :"كان الصيد يتم مشيا على الأقدام وليس بالدفع الرباعي".

"التوعية وحدها لا تكفي"، يعلّق ياسر العولقي عبر منشور في "فايسبوك"، مؤكدا أن هناك من لا يرضخ إلا للقوة، مطالباً جهات الاختصاص بسن قانون يحمي البيئة ويمنع الصيد الجائر وتحديد المحميات الطبيعية. في ما يشير الغانم القيري إلى أن بعض الدول تنشئ قوات خاصة لحماية البيئة الأمر الذي يسهم في تكاثر الكائنات المهددة بالانقراض، ثم بعد ذلك يتم فتح المجال للصيد لأنواع محددة وفي أوقات محددة بل وبمقابل مالي كبير، مضيفا أن ذلك يسهم في حماية هذه الكائنات ونفس الوقت تحقيق عائد مادي.

"لماذا نحمي الأنواع الحية من الانقراض؟".. عنوان مقالة علمية في موقع الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة، أشارت إلى أصوات جديدة وسط العلماء بدأت تدعي مؤخراً :"أن الانقراض هو جزء من تطور الأنواع، ولذلك فإن جهود الحفاظ على الكائنات المهددة يجب ألا تكون ذات ‏أولوية"، ولفتت إلى مقالات كتبها الدكتور ألكسندر بيرون، الأستاذ المساعد في جامعة واشنطن، وبيتر كاريفا، الذي أصبح كبير العلماء في منظمة الحفاظ على الطبيعة ‏The Nature Conservancy، وهذا الأخير دعا إلى "حماية البيئة للتخلي عن ‏الأفكار المثالية حول الطبيعة والمتنزهات والبراري لصالح رؤية أكثر تفاؤلاً ورفقاً بالإنسان"، مشيرا إلى أن "إبادة الحمام المهاجر لم تترك آثاراً كارثية أو ‏حتى قابلة للقياس"، معتبرا ذلك تعبيرا عن "مرونة ‏الطبيعة".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية