ليس فيلماً من "الخيال العلمي".. تماسيح في شوارع المحروسة

الاثنين، 29 أبريل 2019 ( 03:22 م - بتوقيت UTC )

شغلت تماسيح النيل اهتمام المصريين منذ زمن، فالفراعنة قدسوها واعتبروا أنها حامية النيل ورمز الخصوبة، وأقاموا لها المعابد، وصنعوا بحيرات لها، وقدموا لها القرابين. مرت آلاف السنوات وانتقل الشغف بالتماسيح من الأجداد إلى الأحفاد، حيث تفشت حالياً ظاهرة اقتناء التماسيح الصغيرة وتربيتها في المنازل، لكن الهواية بدأت تتحول إلى أزمة أثارت القلق، حيث أن التماسيح يتغير حجمها وطولها، ويتضاعف خلال أسابيع قليلة جداً، ما يضطر أصحابها إلى التخلص منها بطرق غير آمنة.

وتُعد تماسيح النيل ثاني أكبر الزواحف الموجودة في العالم، حيث يصل طول التمساح البالغ إلى ستة أمتار، ويتجاوز وزنها الطن أو الـ100 كيلوغرام، وعلى رغم أن موطن هذه التماسيح هو نهر النيل، حيث يتركز وجودها بكثرة في بحيرة السد العالي بمحافظة أسوان المصرية، إلا أن ظهورها تعدد أخيراً في مناطق متفرقة بالجمهورية، وكان أحدثها وأطرفها بأحد الشوارع الرئيسية بمنطقة المهندسين بقلب محافظة الجيزة، حين تم العثور على تمساحين بشارع البطل أحمد عبدالعزيز المُتقاطع مع شارع جامعة الدول العربية الشهير.

ولم تكن تلك الواقعة هي الأولى من نوعها، إذ سبق العثور على تمساحين بترعة الإسماعيلية بالقرب من منطقة مسطرد بالمطرية في القاهرة، وتم اصطيادهما بمعرفة السلطات المصرية بعد ذعر المواطنين، فيما تكرر الأمر نفسه في ترعة ناهيا بالقرب من حي الهرم بالجيزة.

تفشي الظاهرة وتنزه التماسيح في شوارع مصر، يعود سببه لرواج تجارة التماسيح التي أصبحت تتفوق على طيور الزينة، أو اقتناء السلاحف، كما كان يحدث من قبل، ففي منطقة سوق الجمعة بالقاهرة، تُباع التماسيح الصغيرة ويتهافت عليها الزبائن، ويتراوح سعرها بين 300 إلى 500 جنيه مصري (20 إلى 30 دولار أميركي تقريباً).

وانتقلت تجارة بيع التماسيح إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يُمكن الحصول عليها بطلب "أون لاين" ليصل التمساح إلى المنزل، حيث نشرت صفحة بيع الزواحف على "فايسبوك" تدوينة توضح خلالها طريقة تربية التماسيح في المنازل، أشارت خلالها إلى أن "تربية التماسيح الصغيرة أصبحت من الأشياء شديدة الجاذبية، نظراً لسهولتها وعدم احتياجها إلى مراعاة بشكل مستمر، كما أنها محدودة الخطورة، ويُمكن السيطرة عليها".

وشملت التدوينة عدداً من النصائح، ومنها "لا تحتاج تربية التماسيح الصغيرة سوى حوض زجاجي كبير، لأن التماسيح تنمو بشكل سريع، ووضع القليل من المياه لتهيئة الجو الرطب المناسب لها، إضافة إلى وضع صخرة تعلو قليلاً عن المياه حتى يستريح التمساح عليها من وقت لآخر، كما يُفضل وضع فلتر قوي لأن التماسيح تلوث المياه سريعاً، بالإضافة إلى ميزان لتثبيت درجة الحرارة داخل الحوض عند 34 تقريباً".

وأضافت الصفحة في تدوينتها "أما بالنسبة لطعام التماسيح الصغيرة التي لا يتعدى طولها 35 سم يُفضل أن تُقدم لها أسماك الزينة الصغيرة، وكلما كبر حجم التمساح كلما تُقدم له أسماك أكبر حجماً، وعندما يصل طول التمساح إلى متر تقريباً تُقدم له اللحوم وقطع الدجاج الصغيرة مع تنظيم الطعام على ست وجبات يومية".

المصريون سخروا كالمعتاد من التدوينة، فكتبت المستخدمة نهال "للناس اللي بتربي تماسيح صغيرة وفرحانة قوي بيها على إنها كلاب لولو ومش هاتكبر.. ياريت يعرفوا إن تصنيف علماء الأحياء لتمساح النيل هو إنه حيوان شديد العدوانية، ومن مفترسي القمة يعني رأس الهرم الغذائي.. ومفيش حيوان بيتغذى عليه.. لأنه على صراع دائم بين الأسود والنمور وفرس النهر اللي هو السيد قشطة.. ونادراً جداً أما حد بيغلبه.. بل إنه بيهاجم أي حاجة تتاكل تيجي في محيط ما هو قاعد.. ومعظم الأفلام اللي شفتوها للتماسيح اللي بتاكل غزلان وقرود وجاموس بري.. كل دي تصويرها في أفريقيا وهي دي تماسيح النيل اللي حضرتك بتربيها في البيت وبعدين تطلقها علينا في الشوارع".

بينما قالت شيمو "هم اللي بيربوا التماسيح بيحبوا شكلها الكيوت وهما صغيرين كده، وطولهم ميعديش 20 سم، وبيحطوها في حوض زجاجي، بس هم مش عارفين إن تماسيح النيل دي بتنمو بسرعة وخلال شهور بيوصل حجمها مئات الكيلوغرامات وطولها بيعدي خمسة متر، يعني التمساح الواحد يدوب محتاج شقة لوحده عشان يعرف ياخد راحته فيها، ده بعد ما ياكلك إنت وأسرتك طبعاً".

بينما غرد فاروق "اشتريت تمساح بـ250 جنيهاً من سوق الجمعة، عجبني شكله بس حسيته بيكبر كل يوم عن التاني بسرعة، وقريت عنه لقيته من الحيوانات الأكثر فتكاً بالإنسان، بس بدل ما أرميه ويإذي حد خدته ووديته حديقة الحيوان، وهم اتصرفوا، ياريت ناخد بالنا لأن الظاهرة منتشرة وخطيرة".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية