إزالة الغابات تهدد شاطئ النيل بالسودان

الثلاثاء، 23 أبريل 2019 ( 05:08 ص - بتوقيت UTC )

"هل ستكون الكارثة الكبرى القادمة هي كارثة الموز؟". سؤال طرحه مستشار العناية بالبيئة والتنمية المستدامة، د.عيسى عبد اللطيف، تعليقاً على قرار إزالة الغابات النيلية بهدف التوسع في زراعة الموز والأشجار المثمرة، مما أثار حالة من القلق وسط الزراعيين السودانيين، والمهتمين بقضايا البيئة.

على رغم بداية تطبيق المشروع من ولاية سنّار الواقعة جنوب العاصمة الخرطوم، وفقاً للخطة المعلنة، إلا أنّ المستشار يحاول إسماع صوته، وتساءل بحسب منشور شاركته جمعية البيئيين عبر صفحتها في موقع (فايسبوك): "أين وزير الزراعة؟ وأين مدير هيئة الغابات؟ هل لديهم علم بما يحدث؟ وهل تمت استشارتهم كجهات متخصصّة؟". لكنّ هذه التساؤلات لم تجد من يرد عليها بخلاف تعليقات المتابعين من المطلعين بالشؤون البيئية وغيرهم.

تجريد الجروف

يرى عربي خالد أنّ مثل هذه المشاريع تحتاج إلى دراسة دقيقة يتولاها متخصصون قبيل البدء في التنفيذ، تجنباً للأضرار المتنوعة التي تنجم عن إزالة الغطاء النباتي وتجريد الجروف من الأحزمة الخضراء، في حين علّق المنصور مجذوب قائلاً: "اتخاذ القرار بشأن البيئة لابد أنّ يستند إلى رأي أهل الاختصاص وليس سواهم". لكنّ الأمر كما يقول أحمد شرف الدين يمكن أنّ يصبح "إضافة حقيقية شريطة الإشراف عليه بواسطة خبراء في مجال البيئة".

التوازن البيئي

في المنشور الرئيس تحدث المستشار البيئي عن الإطار القانوني السوداني الذي يلزم أيّ جهة تخطط لمشروع جديد بإجراء دراسة جدوى بيئية متكاملة، وأشار إلى أهمية استدامة الغابات النيلية لكونها جزءاً لا يتجزأ من المحافظة على مجرى النيل، والحفاظ على التوازن البيئي، واستنكر تجاهل القرار الجمهوري رقم 283 الذي وجه بمنع  قطع الأشجار، وزيادة الغطاء الغابي بنسبة تتراوح ما بين 10 و 20 في المئة بجهود تتولى الإشراف عليها الهيئة القومية للغابات، لأجل حفظ التوازن البيئي والمساعدة في قطاعات الإنتاج الزراعي والحيواني بتوفير البيئة المناسبة والمناخ المستقر.

دمار المنطقة

غير أنّ متابعين يعتقدون بأنّ إزالة الغابات النيلية لزراعة محصول نقدي مثل الموز أو الفواكه الأخرى؛ يعني دمار المنطقة كلها على المدى الطويل، نظراً إلى زيادة احتمالات تآكل شاطئ النيل وغرق المناطق المتاخمة له، ما يؤدي إلى تدمير أشجار الفواكه نفسها مستقبلاً. وبالتالي فإنّ الدور الذي تلعبه هذه الغابات لا يُقدّر بثمن ولا يُقارن في حساب الاقتصاد والتنمية بأي عائد يأتينا من زراعة الموز أو غيره من المحاصيل النقدية الأخرى.

وحذّر مهتمون في تعليقاتهم من أنّ ظاهرة انهيار الجروف النيلية (الهدّام) التي قضت على الكثير من الأراضي الزراعية والجزر النيلية، بخاصة في ولايتي نهر النيل، والشمالية، سببها الأساسي قطع الغابات النيلية التي تمتد جذور أشجارها عشرات الأمتار في عمق التربة، مما يمكِّنها من تثبيت التربة ومقاومة الهدّام والمساعدة في ترسب الطمي، مما يساعد في بقاء الجروف ويزيد من خصوبة التربة في الوقت نفسه.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية