"عربة فول".. مهن بسيطة تقي من البطالة

الأحد، 14 أبريل 2019 ( 04:57 ص - بتوقيت UTC )

يحب جابر فول العربات الذي لا يشبه الفول المهروس الذي تعده مطاعم الفول، بل هو عبارة عن حبّات مسلوقة سلقاً خفيفاً، ومعفّرة بخلطة الكمّون والحامض والملح الذي يرشها البائع على بضاعته الطيبة، مزينا إياها بشرحات الجزر. خلال الشتاء، ثمة أمل للبائع المتجول في قنص زبون. وما أن تسطع شمس الربيع، حتى يدفع عربة الفول والذرة المشوية، ويدور بها على الكورنيش، وحين ينهدّ حيله وتثقل أنفاسه، يرتاح قليلاً بجانب أحد المقاهي، مناديا على بضاعته الطيبة الساخنة، بصوتٍ عذب.

تفنن أصحاب العربات والباعة الجوالون في تزيين عرباتهم، عبارات شعبية ابتدعوها، قاموا بتلوين الخشب، بين الأخضر والأحمر والأصفر، ولتسهيل تنقلهم وحمل بضاعتهم ادخلوا عليها اربع عجلات ورف لوضع الحامض والجزر، الاطباق وغيرها من لوازم التحضير. "عم محمد"، يعلق في سقف عربته بعضا من اكياس غزل البنات، ليجذب الأطفال ايضا، كما يبيع المارة ابتسامته التي لا تفارق وجهه، يحاول ان يقهر ظلم الحياة، فيما ينظر البعض بدونيه الى مهنته. يعلق مالك انس ابو بكر على صفحته في "فايسبوك"، "كثُر الحديث بمناسبة التبادل السكاني عن عربات الترمس والفول وبطريقة السخرية من البائعين.. انا اعرف عدد لا بأس به من الاطباء والمهندسين وحملة الشهادات الاكاديمية العليا والتي بفضل ارباح هذه العربات وقيامهم هم انفسهم ببيع الترمس والفول والنمورة حصلوا عليها، وامنوا حياة كريمة لهم ولذويهم".


انسب مشروع!!
يعد مشروع عربة الفول والذرة، مشروعا صغيراً أو متناهي الصغر لأنه منخفض التكلفة ويتميز بسهولة تنفيذه. كما أن دورة رأس المال تكون فيه سريعة لأنه يحقق الأرباح يومياً، وهو مشروع مناسب جداً لكثير من الشباب الذين لا يحملون مؤهلاعلمياً وليس لهم خبرة في مجال معين. بحسب موقع money makers فإن كنت من هؤلاء وتريد أن تحسن المستوى المعيشي وتجني أموال كثيرة "فأنسب مشروع لك هو مشروع عربة فول".

على صفحتها في "فايسبوك" توجه سهام محمد تحية تقدير للشباب أصحاب عربات الفول والذرة التي تراها يوميا في ذهابها وايابها لعملها، وايضا أصحاب عربات المشبك والبسبوسة المنتشرة، وتقول "عاوذه اقولكم انتم فكرتم برة الصندوق وقدرتو تعملو حاجة تكسبو رزقكم بالحلال.. فكرتكم بسيطة وجميلة"، والشباب يحتاج الى توجيهات لتنمية أفكارهم ومشروعاتهم متناهية الصغر بدل من مطاردتهم في كل مكان، "لو العربة الخشب البسيطة دي تكبر شوية ويكون شكلها أفضل ويكون لها مكان مخصص.. شبابنا محتاج يطور الفكرة وناخد بايده".
المستخدم محمد عاشور لا يقلل من أهمية المشروعات الخدمية الصغيرة، لكنه يعلق "اخرتها شبابنا اللي صرفنا عليه شقى عمرنا يبقى بياع بليلة، وترمس.. ياريت نوجه شبابنا للتصنيع والانتاج والمنتجات الوسيطة والبديلة.. ده هيضيف للانتاج القومي ويقوي قطاع الصناعة ويوفر عملة صعبه.. ارى أن طموح شبابنا اكثر من ذلك بكثير خاصة اننا نملك الوسائل والامكانيات والتمويل".

على رغم اختلاف الآراء والنظرة الى مثل هذه المشاريع الصغيرة، تبقى عربة الفول، الذرة، والترمس قبلة الفقراء أو الأغنياء التي يحفظ الناس أماكن تواجدها عن ظهر قلب.

فوائد اقتصادية
بينما تعتبر بعض الثقافات أن تناول الطعام اثناء المشي في الشارع عملا وقحا، يُنسب إلى الباعة المتجولين أنهم يدعمون النمو السريع في المدن من خلال تقديم وجبات الطعام لتجار المدينة وعمالها. برأي عدلي، كان لمالكي طعام الشارع في الولايات المتحدة هدف يتمثل في "الحراك التصاعدي" حيث ينتقلون من البيع في الشارع إلى متاجر خاصة. في المقابل يغرد عدلي، هناك دول أخرى تنظر إلى ظاهرة زيادة الباعة المتجولين على أنها علامة على "تدهور الظروف الاقتصادية" باعتبار هذه "العربات" فرصة العمل الوحيدة التي يستطيع العمال غير المهرة، الذين هاجروا من المناطق الريفية إلى المدينة العثور عليها. تعلق جودة حاروفي "في ظل هذه الظروف الإقتصادية الخانقة، مهن بسيطة أفضل من البطالة".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية