المرض النفسي.. الجانب المظلم في حياة الأطباء

الأحد، 7 أبريل 2019 ( 06:22 ص - بتوقيت UTC )

"أعرف الكثير من طلبة الطب والأطباء الذين يصابون بالاكتئاب.. فيستحيل أن تمر بما يمر به طلبة الطب والأطباء من ضغط نفسي وعملي دون أن تصاب بالاكتئاب... تخيلوا معي كم الشحنات السلبية التي نتلقاها كل يوم وان تصبح وتمسي على أمراض ومآسي الناس زد على ذلك ظروف العمل المزرية"، تدوينة خطتها طبيبة الأطفال إيمان المخلوفي على صفحتها الرسمية في "فايسبوك"، لتوضح كم المعاناة التي يتعرض لها الأطباء وتساهم بشكل كبير في إصابتهم بأمراض نفسية لا يبوحون بها باعتبارهم أطباء ومطالبون بمعالجة الناس ومد يد العون والمساعدة وليس طلبها.

وفتحت الطبيبة من خلال تدوينتها بابا يعمد الأطباء على إخفائه وعدم البوح به، لاعتبارات أبرزها المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وهو الشيء الذي أكدته الدكتورة المصرية أمل عطوة استشاري أمراض الطب النفسي في إحدى مداخلاتها الإعلامية، بأن أعلى نسب الاكتئاب تكون بين الأطباء، بسبب رغبتهم في تقديم الرعاية وتخفيف آلام الناس والعمل لفترات طويلة تحت الضغط الشديد خاصة بالنسبة للأطباء الجراحين، وهي كلها عوامل تساهم بشكل كبير في إصابة الأطباء بالاكتئاب، إلى جانب عدم تقبل الطبيب عيش دور المريض فيظل يقاوم أمراضه ولا يرضى المثول للعلاج.

بينما اعتبرت فاطمة عيسى الباحثة الاجتماعية في تصريحات إعلامية، أن الأطباء يعانون من ضغوط نفسية رهيبة منذ دخولهم إلى كلية الطب، فيتعاملون مع الجثث والقطع الآدمية المخزنة، وبعد التخرج تفرض عليه مهنته التعامل مباشرة مع أجساد المرضى والموتى فيظل دائما متحملا لمسؤولية حياة وموت مرضاه، لذا فالضغط النفسي يرافقه كل يوم وكل ساعة من عمله ما يسهل إصابته بأمراض نفسية عدة من بينها الاكتئاب.

بدوره فتح الدكتور الأردني محمد اطباء من خلال صفحته الرسمية على "فايسبوك"، الباب للحديث عن الأمراض النفسية التي تصيب العاملين في قطاع الصحة بخاصة الأطباء، الذين يعملون على محاولة إخفاء اصابتهم لأن الاعتراف بالإصابة بمرض نفسي قد يتطلب منهم  التوقف عن مزاولة مهنة الطب وسحب ترخيصهم بمزاولة المهنة، ما يؤدي إلى التخوف من تلقي العلاج فيظلوا حبيسي مرضهم واعتلالاتهم النفسية.

وتطرق الدكتور محمد إلى سبب آخر يؤدي إلى إصابة الأطباء بأمراض نفسية خاصة القلق والاكتئاب، وهي المنافسة الشديدة بين الأطباء والرغبة في التميز وصناعة الاسم، ما يضعهم بشكل دائم تحت الضغط، واستشهد بطبيبة مقيمة بإحدى المستشفيات الجامعية بأميركا والمتخصصة في طب الأصفال، والتي تم تحويلها إلى طبيب نفسي بعد أن علموا بإصابتها باكتئاب حاد، وفي جلسة الاستماع النفسية قالت إنها تحس أنها طبيبة فاشلة وحياتها ليست لها جدوى، وعند الاتصال بالطبيب المشرف عليها أكد أنها من بين أفضل الأطباء في القسم وعند إخبارها زادت حالتها سوءاً، لأنها لا ترغب في أن تكون من بين الأفضل بل تود أن تكون الأفضل، وهو ما يؤكد أن المنافسة في مهنة الطب يمكن أن تؤدي إلى اعتلالات نفسية.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية