زواج الأخت الصغرى قبل الكبرى.. حساسية لم تبرأ منها مجتمعاتنا!

الخميس، 14 مارس 2019 ( 02:43 م - بتوقيت UTC )

"عمري صار 31 عاماً، كلما جاء عريساً يعرف سني لا يتم الموضوع أبداً، وأختي أصغر مني بسبع سنوات، أخشى أن أكون عقبة في طريق زواجها، لأنها لو تزوجت الناس لن ترحمني بتعليقاتهم: الصغيرة تزوجت، وأنتِ لازالتِ كما أنت.. أشعر أني أوقف حياتها بيدي".

تلك المشكلة التي شاركتها المستخدمة نيرمين خيري، عبر إحدى المجموعات المختصّة بمناقشة المشكلات النفسيّة والمجتمعية عبر موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، وقالت إنها لواحدة من عضوات المجموعة رفضت الإفصاح عن اسمها، وأنها تأخرت في الزواج بسبب أنها كانت عاكفة على خدمة والدتها مريضة الكبد، وكانت ترفض الزواج حتى تبقى إلى جوار والدتها، حتى أتمت العقد الثالث من عمرها، وصارت لا تجد عريساً مناسباً، وأختها الصغيرة يدق الخُطّاب بابها، بينما تنتظر حتى زواج الكبيرة.

زواج الصغرى قبل الأخت الكبرى هي حساسية لم تبرأ منها الكثير من مجتمعاتنا العربية، فالعرف يسود بضرورة زواج الكبير قبل الصغير، وأن زواجَ الصغير –بخاصة الإناث- قبل الكبير، يضع تلك الأخيرة في خانة الإحراج وفي مرمى سهام تعليقات ذات وقع مؤلم على النفس، كما العكس أيضاً، على اعتبار أن تأخر زواجها يضعها في مشكلة نفسيّة مضاعفة على اعتبار أنها تتسبب في "وقف حال الصغيرة" كما يقال بالعامية المصرية.

ذلك على أساس أن النظرة المجتمعية لتلك المعضلة تضاعفها وتزيد من المشكلات النفسيّة لدى الطرفين، بخاصة الأخت الكبرى التي تقف بين نارينح إن تزوجت أختها الصغيرة لم تسلم هي من نظرة مجتمعية تُعايرها بكبر سنها وفوات قطار الزواج، وإن عطّلت زواج الصغيرة تُركت لعذاب الضمير وأيضاً نظرة المجتمع التي لن ترحمها أبداً وتتهمها بأنها كانت سبباً في تعاسة أختها.

بحسب إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، في تموز (يوليو) 2018، فإن عدد الإناث اللواتي لم يتزوجن بالفئة العمرية 35 عاماً فأكثر 472 ألف أنثى بنسبة 3.3 في المئة من إجمالى عدد الإناث فى تلك الفئة العمرية، وذلك خلال عام 2017، مقابل 687 ألف حالة ذكور بنسبة 4.5 في المئة من إجمالى أعداد الذكور بالفئة العمرية ذاتها.

سيل التعليقات الذي جاء على المشكلة أو التدوينة المشار إليها والتي تحدثت صاحبتها فيها صراحة عن تلك المشكلة الت تعاني منها الكثيرات، يكشف عن أن الكثيرين لا يجدون غضاضة في أن تتزوج الصغرى قبل الكبيرة، بخلاف النظرة المجتمعية السائدة. وقال الكثير من المعلقين إن تلك الأمور "قسمة ونصيب" وسواء تزوجت قبل أو بعد أختها فهو "نصيب". وكتبت المستخدمة سلوى عبد المقصود: "مفيش الكلام ده دلوقتي (الآن) خالص.. اللي بيجي (يأتي) نصيبه بيتجوز".

وكتب المستخدم محمد هلال، مستنكراً تلك النظرة المجتمعية، قائلاً: "مهما تقدمنا أو تعلمنا، الأفكار الموروثة بتفضل (تظل) معانا.. سبحان الله"، وكتب صاحبة الحساب الذي يحمل اسماً مستعاراً "رومانسية": "دي (هذه) عادات وتقاليد متخلفة، والسبب في ده هو الأهل وكلامهم واللي (الذي) اتعودوا عليه.. عن نفسي مش هاعمل كده مع بناتي إن شاء الله.. اللي يجيلها نصيبها هتتزوج الصغيرة بقا الكبيرة مش فارق".

وعبر "فايسبوك" شاركت المستخدمة نور درغام، تجربتها في الزواج قبل أختها الكبرى، وقالت إنه "كان في الأول الفكر ده مسيطر على أهلي وإن بلاش الصغيرة تتجوز (لاتتزوج) قبل الكبيرة، لكن أختي الكبيره لما اتقدملي زوجي هي اللي قالت لهم لا، طالما موافقين على العريس وهي موافقة كملوا جوازها؛ لاني لسه مش ف دماغي (لا أفكر في) الزواج حالياً، فمتعطلوش (لا تعطلوا) أموركم وتربطوا نفسكم بي.. وفعلاُ تزوجت قبلها وخلفت (أنجبت) وهي حالياً تزوجت وخلفت والحمدلله الدنيا كويسة.. هي بس بتبقي عادات عمياء بنقلدها من غير ما نشغل عقلنا، لكن لما نفكر كويس بنلاقي (نجد) أن العادات دي ممكن تعقدنا في حياتنا وتعمل علينا ضغوط".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية