"سيلفي" مع الكارثة.. ما الذي حدث لمنظومة القيم لدى الشباب؟

الاثنين، 4 مارس 2019 ( 10:05 ص - بتوقيت UTC )

الهوس بلفت الأنظار، واجتذاب مزيد من الإعجابات والصداقات على الـ"سوشال ميديا"، ربما ما دفع ذلك الشاب المصري إلى التقاط صورة "سيلفي" له وخلفه جرار القطار الذي احترق صباح الأربعاء 27 شباط (فبراير) في مصر، مخلفاً عشرات القتلى.

مع ظهور الهواتف الذكية، ظهر هذا الهوس الذي اجتذب كثير من الشباب، إلا أن قطاعات كبيرة تنتقد هذا الهوس الذي جعل شاباً يهتم بالتقاط صورة له مع الكارثة، من دون أن يساهم في عمليات إنقاذ المصابين، التي كانت تجري بالقرب منه.

صاحب الـ"سيلفي" نال انتقادات واسعة، وطالته اتهامات بعدم مراعاة مشاعر أهالي وأقارب الضحايا، فيما طالب المغردون بسرعة القبض عليه وتقديمه للمحاكمة، إذ قالت وفاء الكحكي "الإحساس منعدم، والشعور ذهب ولم يعد، هذا الشاب عار على المجتمع المصري، ففي الوقت الذي كانت الضحايا فيه تتساقط كان هو يلتقط صورة (سيلفي)، من أين أتى هؤلاء؟، ولماذا لا يتم القبض عليهم ويقدموا إلى محاكمات عاجلة؟"

"كيف له أن يفعل هذا ورائحة الموتى حوله" هكذا قال أحمد هارون عبر حسابه في "فايسبوك" معلقاً على الصورة التي انتشرت للشاب المصري، مضيفاً "هذا الشاب يمثل قطاعات كبيرة في المجتمع المصري، شباب لا يبالي بالمصائب وبالنكبات، شباب يهتم فقط بمواقع التواصل وبصداقاتها، شباب لا ينشغل بجثث حوله أو حتى بحريق يكاد يلامسه، شباب غير مهتم بقضايا المجتمع ولا حتى أزماته".

هارون واحد ممن أعادوا نشر الصورة، ومنهم المستخدمة داليا محمود التي ذكرت "لابد أن يحاسب هذا الشاب بتهمة التقاعس عن أداء الواجب الإنساني، حيث ترك الجميع يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وانشغل هو بالـ(سيلفي)"، وختمت تدوينتها على الموقع الأزرق قائلة "حسبي الله ونعم الوكيل فيمن تسببوا في أن تكون عقلية هذا الشاب بهذا الشكل".

وهاجمت أغلب كتابات مستخدمي الـ"فايسبوك" الذين علقوا على الصورة، الشاب، والذي لم يُعرف هويته بعد مرور ساعات طويلة من الكارثة، فيما كان الوضع نفسه في "تويتر"، لكن مستخدماً في "إنستاغرام" أكد في رسالة له أن الصورة مفبركة. يقول سيد مراد الذي يعرف نفسه على أنه متخصص في الغرافيك "الصورة التي انتشرت للشاب الذي يلتقط (سيلفي) مع جرار قطار محطة مصر المنكوب مفبركة، قياساً بالزوايا والمكان الذي التقطت فيه الصورة"، ويضيف "برامج الغرفيك تستطيع أن تُظهر شخصاً في أي مكان يود أن يظهر فيه، كما أن تقدم تلك البرامج جعلت الصور المفبركة تتشابه إلى حد كبير مع الصور الحقيقية".

لكن سرعان ما رد المصور أشرف العمدة (مصور اللقطة) على صفحته في "فايسبوك" فقال "أنا أشرف العمدة مصور صحافي صاحب صورة الشاب الذي كان يلتقط (سيلفي) ويظهر سعادة على ضحايا قطار رمسيس بمحطة مصر"، مشيراً إلى أن الصورة ليست مفبركة وأنه يحترم مهنته جداً، ولا يمكن أن يقع في خطأ مثل هذا.

تدوينة العمدة يبدو أنها فتحت النار عليه فألحقها بتدوينة أخرى يقول فيها "أتعرض لتهديدات بالخطف والقتل من أسرة وأصدقاء الشاب الذي التقطت له صورة في حادث محطة مصر، كما أن حسابي عبر (فايسبوك) تعرض لحملة ممنهجة من الشتائم والسباب"، ويتابع "هناك أشخاص يحاولون الوصول لمحل سكني للانتقام مني، فبدلاً من أن يوبخوا نجلهم، ويعيدوا النظر في تربيته أو عرضه على طبيب نفسي نظراً للتصرف الأحمق غير الإنساني الذي قام به، قرروا ملاحقتي وقتلي!".

الحادث الذي ضرب محطة القطارات الرئيسية في جمهورية مصر العربية أسفر - وفق الحصيلة الرسمية - عن مصرع 20 شخصاً وإصابة 40 آخرين، في حين قالت وسائل إعلام أخرى إن عدد القتلى وصل إلى 29 شخصاً على الأقل، وأن الكثير من المصابين حالتهم حرجة للغاية.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية