"حبل الغسيل".. هل يشوه المنظر الحضاري للمدن؟

الأحد، 24 نوفمبر 2019 ( 10:00 ص - بتوقيت UTC )

لطالما كان "حبل الغسيل" المتواضع مصدراً للكثير من المشكلات سابقاً، واليوم تقوم معركة في عددٍ من البلدان تجسد صراعاً بين الحنين إلى الأعمال المنزلية التقليدية وبين من يعتبر أن مشهد الملابس التي ترفرف في الهواء ما هو إلا تلوث بصري يشوه صورة المظهر الحضاري للمدن.

وتفرض الكثير من البلديات في هذه الدول قوانين صارمة تجبر السكان على تدبّر أمر غسيلهم من دون أن يُلحقوا تشويهاً بالمنظر العام للمباني. وبينما تتجاوز العقوبات المفروضة على خرق هذا القانون أكثر من 500 دولار في الكثير من المناطق في الولايات المتحدة، قامت بلدية أبوظبي في العام 2017 بتحرير نحو 15 مخالفة "نشر غسيل على الشرفات، بحسب صحيفة الإمارات اليوم.

المستخدم أحمد القادري غرد عبر صفحته في موقع "تويتر" حول هذا الشأن لافتاً إلى أن الكويت والمغرب والجزائر والبحرين يسيرون كذلك بنفس الاتجاه، متوعدين بتغريم مرتكبي مخالفة نشر الغسيل بشكل خاطيء على الشرفات.

صديق للبيئة

يتحدى الزوجان روب ولوري كوك القانون الذي يحظر نشر الغسيل في الهواء الطلق في أونتاريو في كندا، إذ يريد الزوجان القيام بواجبهما تجاه البيئة والاحترار العالمي، ويعتقدان بأن المجففات هي مضيعة للطاقة.  وبحسب مجلة "تايم" فإن "تجفيف الملابس في الشمس يمكن أن يوفر ما يصل إلى 10 إلى 25 في المئة من الطاقة المنزلية، حتى لو كان لدى الأسة مجفف.

بالنسبة للمستخدمة جمانة -عبر تويتر- فإن فوائد نشر الغسيل على الشرفة كثيرة؛ ليس فقط من باب التوفير في فاتورة الكهرباء الشهرية، فتعلق: "يساعد الطقس الحار على تجفيف الملابس بسرعة أكبر، كما أن رؤية الشمس للملابس أمر صحي ومعقم أكثر"، فيما تعتبر أن المجفف "النشّاّفة" تقصّر من عمر الملابس وتجعّدها.

تواصل ونظافة واستراخاء

تسمح عملية نشر الغسيل للمستخدمة ريم، بإلقاء التحية على جيرانها، كما تشعر بالنظافة والرائحة العطرة، "إنها ممارسة تأملية"، كما تعلق على صفحتها بموقع "فايسبوك"، وغالباً لا تحاول أن لا تستعجل في إنهاء نشر غسيلها "أنا أستمتع بذلك، لا بل يساعدني ذلك على التخفيف من التوتر".

لن تتنازل السيدات في النظافة عن رائحة البياضات المنعشة، وهن يقمن بنشرها بعناية على حبال الغسيل بمواجهة الهواء والطريق والشمس، وتغرد ميمو: "أنا أتفهم الحجة الجمالية، ولكن بما أنني أدفع الإيجار لهذا المنزل، يعني أن هذا المكان الخاص بي، ويجب أن أكون قادرة على القيام بما أرغب به، وأنا أرغب بنشر القمصان والملاءات البيضاء بوجه الشمس هنا".

أخلاقيات

كان نشر الغسيل على الشرفات والأسطح يخضع لأخلاقيات معينة، إذ تعمل الأمهات على إبعاد الملابس الخاصة عن أعين الآخرين حفاظاً على حياء المجتمع، بحسب تعليق حسين نايف بموقع "فايسبوك". هذا تفصيل صغير ولكن دلالته الاألاقية والقيمية عالية جداً "فيه نوع من حفظ خصوصية العائلة واحترام الآخرين من جيران وما إلى ذلك، وكانت تصل لمرحلة العيب".

اليوم، وفي نظرة بسيطة على شرفات المنازل -وبحسب نايف- باتت عملية النشر عشوائية جداً، وأحياناً خادشة للحياء ودون أي اعتبارات، داعياً إلى التجاوب الايجايي مع هذه الخطوة الرادعة، وعدم النشر العشوائي للملابس في النوافذ وعلى الشرفات.

قد تكون هذه الطريقة التقليدية الممنهجة في نشر الغسيل جزءاً طبيعياً في حياتهم، الا أن أصحاب العقارات، والبلديات في هذه البلدان تحارب اليوم كل ما يسيء للوجه الجميل والحديث للمدن، باعتبارها الرئة الرئيسية التي تتنفس منها البلد، بخاصة أن نشر الغسيل على الشرفات لا يجذب السياح. 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية