الكتابة على المركبات.. دلالات ومعانٍ

الجمعة، 22 مارس 2019 ( 02:25 م - بتوقيت UTC )

"حتى هدف حياتي طلع تسلل"، "البحر واسع والسمك أنواع"، "ولا كلمة"، "ثلج مشوي"، و"فارقني الحبيب"، هذه العبارات وغيرها من الجمل والألفاظ رصدها ناشطون على خلفيات سيارات المواصلات والأجرة وعربات النقل في الشوارع الرئيسية، ودونها النشطاء تفاعلاً مع منشور خطه المشترك عبد الرحمن هاشم بصفحة "آفرو سودانيز" التي تضم لفيفا من الشباب على "فايسبوك"، داعياً كل فرد للمشاركة بأجمل أو أغرب العبارات التي قرأها على المركبات المختلفة.

الجمل التي شاركها المتفاعلون أظهرت تباين مزاج أصحاب المركبات، وتنوع ميولهم ما بين العاطفة والسخرية والتدين وبعض الأسماء والعبارات التي ترمز إلى الاعتزاز بالعلاقات الاجتماعية.

ضيق مواعين التعبير

المشترك محمد الفاضل قال في منشور بصفحة "ترحيلك علينا" على "فايسبوك"، إنّ الكتابة على وسائل النقل تنم عن دلالات مختلفة، وتشكّل في الأصل انعكاس للحالة الذهنية والشعورية والوجدانية التي يعيشها الشخص الذي اختار اللفظ، وفي أحيان أخرى تمثل مساحة للترويح بخاصة للذين ضاقت بهم مواعين التعبير في الحياة ووجدوا في خلفيات المركبات براحات واسعة للتعبير وأصبحت بلسماً يداوي القلوب ويشفي ما علق في النفوس، ومن أهم أسبابها كما يقول الفاضل "فقدان القدرة على التأقلم أو التعايش مع الأوضاع المحيطة، مثل الضغوط الاجتماعية والحياتية والاقتصادية والاخفافات العاطفية والأكادمية التي يتعرّض لها الفرد في مسيرة حياته"، ويعتقد بأنّ الظاهرة تتطلب دراسة ميدانية لأنّ تلك العبارات البسيطة تخفي ورائها تعبيرات سياسية واجتماعية ورياضية وربما أزمات عميقة.

واجهات إعلانية ودعائية

الكتابة على المركبات من الوسائل الترويجية التي اقترح الناشط مجيب البصري استخدامها لتوسيع نطاق مبادرة "نيالا تناديكم" العاملة في مجال العمل الطوعي، وقال في منشور بثه بصفحة المبادرة على "فايسبوك" قال إنّ الهدف من توظيف هذه الوسيلة هو كتابة عبارات تحفز الانخراط في صفوف العمل التطوعي وتلصق في جميع المركبات الكبيرة والصغيرة، بديباجة موحدة تحمل التوقيع "نيالا تناديكم"، مع الاستفادة من الشعر والأقوال المأثورة وغيرها من الحكم التي تجد القبول لدى المتلقين.

تعصب رياضي

أما الناشط عثمان بخيت قال في حديثه إنّ التعصب الرياضي المتجذر في المجتمع السوداني من المظاهر السائدة في الكتابة على المركبات، نظراً إلى أنّ كل مجموعة تنحاز إلى فريقها الكروي المفضل، مما جعل المجتمع ينشق إلى فئتين الأولى ترفع شعار "الزعيم"، في إشارة إلى النادي الأحمر وتضع صور لاعبي المريخ وألقابهم وبعض أغنيات المشجعين على أسطح سياراتهم، في حين أنّ البعض الآخر يهوى "سيد البلد"، النادي الأزرق الهلال والمنافس اللدود للمريخ.

لكنّ محمود المدني أشار إلى زاوية أخرى، وذكر أنّ بعض الحروف تعكس رغبة كتابها وطموحهم في الحياة، بجانب رغبتهم في بلوغ أحلام بعيدة تراودهم بين الحين والآخر، واستشهد بعبارة خطها صاحب ركشة وهي "نفسي أقطع الكوبري"، في إشارة إلى رغبته في التنقل بين مدن العاصمة السودانية الثلاث، ولكن حظر هذه الناقلة من العبور أجهض تلك الرغبة وجعلها مجرد أمنيات معلقة على جدار الناقلة الصغيرة.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية