"رؤية العلا".. وجهة عالمية للتراث

الاثنين، 11 فبراير 2019 ( 08:36 ص - بتوقيت UTC )

خبراء محليون ودوليون يتعاونون على تحويل "العلا" منطقة جذب سياحي، وفي ذات الوقت المحافظة على طابعها التراثي والطبيعي، يتزامن ذلك مع رعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، رئيس مجلس الهئية الملكية لمحافظة العلا، تدشين "رؤية العلا"، والتي أعلن فيها عن خطتها الرامية إلى تطوير العلا بطريقة مسؤولة، لتحويلها إلى وجهة عالمية للتراث، مع مع الحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي في المنطقة.

وبحسب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة ومحافظ الھيئة الملكية لمحافظة العلا، العلا تقدم للمستكشفين من جميع أنحاء العالم وجھة فريدة، من خلال ماضيھا الذي يمثل تاريخاً حقيقياً للتبادل الثقافي والتجاري بين الحضارات المختلفة، داعيًا علماء الآثار والمفكرين من جميع أنحاء العالم للمشاركة في استكشاف تاريخ الإنسانية في العلا، خاصة مع الدعم والاهتمام التي تحظى به منطقة العلا من سمو ولي العهد، لتحويلھا إلى وجھة عالمية للتراث.

صحراء وصخور

تحتضن محافظة العلا مناظر خلابة للصحراء وتشكيلات صخرية متميزة، ومجموعة من المواقع الأثرية البارزة في المنطقة، مثل المواقع الخاصة بالحضارتين اللحيانية والنبطية خلال الألفية الأولى قبل الميلاد. وتُعدُّ العلا من عجائب العالم العربي القديم، وتقع ضمن حدودھا "الحجر" أول موقع في المملكة يدرج ضمن قائمة منظمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي، والذي يعد العاصمة الجنوبية لمملكة الأنباط.

وتعمل الھيئة الملكية لمحافظة العلا على مشروعات مستقبلية لتطوير مراكز للزوار في المواقع الرئيسية الثلاثة : الحجر، وجبل عكمة، ودادان، وتھيأتھا لاستقبال الزوار من أنحاء العالم.
علم وسياحة

الرئيس التنفيذي للھيئة الملكية لمحافظة العلا المھندس عمرو المدني قال إن تدشين رؤية العلا يعدّ خطوة طموحة نحو حماية التراث الطبيعي للمنطقة ومشاركة تاريخھا الثقافي الثري مع العالم أجمع، وبالنسبة للسيّاح، فإن زيارة العلا تعدّ رحلة عبر الزمن؛ فلكل صخرة فيھا قصة تحكى، ونحن نسعى للكشف عن مكامن الجمال في ھذا المكان وتقديمه كھدية للعالم أجمع.

وتعمل الھيئة الملكية لمحافظة العلا على تطوير المنطقة بعمل شراكات قوية مع خبراء ومختصين عالميين، وإحدى ھذه الشراكات مع الوكالة الفرنسية لتطوير العلا.

ووفق تعبير الرئيس التنفيذي للوكالة الفرنسية لتطوير العلا جيرارد ميستراليت، يعد تدشين الرؤية لھذه الوجھة الاستثنائية يبعث على الإلھام.

محمية طبيعية

تضمن الاحتفال إطلاق الھيئة لمحمية شرعان الطبيعية، حيث تسھم المحمية بحماية المناطق ذات القيمة البيئية الاستثنائية، وستعمل على استعادة التوازن الطبيعي في المنطقة بين الكائنات الحية والبيئة الصحراوية، إضافة إلى الحفاظ على النباتات الطبيعية والحيوانات وغيرھا من الأنواع المھددة ذات القيمة العالمية البارزة.

وأُطلقت في المحمية أنواع حيوانية مھددة بالانقراض، بما في ذلك الوعول وطيور النعام أحمر الرقبة والغزلان. وكجزء من مبادرة المحمية، أعلنت الھيئة الملكية عن سعيھا لإنشاء الصندوق العالمي لحماية النمر العربي، وھو أكبر صندوق في العالم لحماية ھذا النوع من القطط الكبيرة المھددة بالانقراض، والذي يستوطن جبال المنطقة.
منتجع شرعان

كما تضمن الاحتفال عرض عن منتجع شرعان، وھو منتجع منحوت في الجبال، يضم عدداً من الأجنحة الفندقية، وموقعاً يضم مساحات مبتكرة ومجھزة بأحدث الوسائل والخدمات التقنية، لعقد لقاءات قمة وقياديي الأعمال والرؤساء التنفيذيين وغيرھم.

وينبثق منتجع شرعان من جبال العلا الشامخة، وسيحمل إرث الحضارة النبطية في ضيافة الطبيعة الخلابة، ويمزج المنتجع بين الضيافة والحفاوة العربية، مما سيعزز من موقع العلا كمقصد عالمي يوفر تجربة فريدة للزوار والمستكشفين من كافة أنحاء العالم، وذلك كله بمشاركة المجتمع المحلي.
المجتمع المحلي

وتعمل الھيئة الملكية على إشراك المجتمع المحلي بشكل مكثّف ليكون لھم دور بارز وفعال في ھذه المشروعات من خلال برنامج "حماية"، الذي يُتيح الفرصة لـِ 2,500 من أھالي العلا ليكونوا حماة للتراث الطبيعي والإنساني في العلا.
إبتعاث دولي

كما أطلقت الھيئة الملكية المرحلة الثانية من برنامج الابتعاث الدولي، الذي يُوفّر لأبناء وبنات العلا فرصة الدراسة في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا في مجالات مختلفة تتعلّق بخطط التنمية الخاصة بالعلا، مما سيسھم بشكل كبير وفعال في دعم ھذه المشروعات وإعطائھا طابعاً محلياً بمعايير عالمية من خلال أيدي أبنائھا، وھو الأمر الذي يمثل أحد أبرز مرتكزات ھذه الرؤية الطموحة.
وتستمر الھيئة في دعم برنامج المسح الأثري والتراثي لمحافظة العلا بھدف حماية وتطوير المواقع التراثية والتاريخية للمحافظة تحقيقاً للتحول المستدام، ولتمكين الزوار المحليين والدوليين من التعرف على ثراء إرثھا الثقافي والتاريخي والطبيعي، وعلى الحضارات العربية والقيم المحلية، وسيشكل ھذا العمل نواة لتبادل المعرفة وأفضل الممارسات والبحث في مجالات علم الآثار والتراث وحفظ وصيانة الآثار.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية