كمزار.. مستودع اللغات والتنوع الثقافي في عُمان

السبت، 9 فبراير 2019 ( 06:06 ص - بتوقيت UTC )

"قرية عُمانية تسمى (كمزار). أهلها لا يتكلمون العربية، ولغتهم خليط بين البرتغالية والإنكليزية والهندية والفارسية، وقبورهم في بيوتهم"، تغريدة الرحال محمد الميموني عبر حسابه في موقع "تويتر" أثارت الدهشة وسط المتابعين.

كاد البعض لا يصدّق وجود منطقة كهذه في بلاد عربية، ولكن أهلها لا يجيدون التحدث بلسان عربي حتى كبار القوم منهم، وعلّق إياد الحمود قائلاً: "عجيبة.. من أغرب ما رأيت في العالم العربي". غير أن الميموني أزال الشك عبر تغريدة أخرى قائلاً "نعم أهلها لا يتكلمون العربية، بالذات كبار السن، إلا بعضهم، أما الشباب والأطفال يتكلمونها بحكم دخول التعليم في المدارس"، وذكر أن عدم تحدث العربية لا ينتقص من قدر أهل المنطقة ولا تاريخهم، وتطرّق إلى نقطة أخرى وهي أنّ الموتى في "كمزار" يُقبرون داخل بيوتهم، ونقل صور تفيد بذلك، ولكن بعض تلك القبور حوّلت إلى خارج دور السكن أخيراً.

فخر الكمازرة

بحسب الميموني فإن الكمازرة الذين يفوق تعدادهم ثلاثة آلاف نسمة ويقيمون أقصى شمال البلاد، لا يشعرون بالعيب أو الضيق تجاه لغتهم التي سادت بحكم جغرافية المنطقة الواقعة في رأس مضيق "هرمز"، ووصفهم بأنّهم أهل علم ودين ويمتازون بالكرم وحب الخير، كما أنّهم يغضون الطرف عن جهل الجاهل وحماقة الحمقى.

"ما شاء الله تبارك الله جداً جميلة ديرتكم (بلدكم)" بهذه الكلمات غردت المشتركة سارة، ورد عليها المشترك صاحب الحساب "كمزار داري ومرباي" قائلاً "هي جميلة كجمال روحك"، غير أن المشترك يونس زود المتابعين بصور إضافية عن المنطقة التي تتوسط الجبال والشاطئ، وذكر أن الوصول إليها ممكن عبر القوارب، وهي قرية مزدحمة جداً والبحر يعتبر مصدر رزق سكانها، فيصيدوا الأسماك لتزويد بقية ولايات محافظة "مسندم" في سلطنة عُمان وكذلك دولة الإمارات.

ثراء لغوي وثقافي

المشترك عمان قابوس كشف حقائق إضافية عن التنوع الثقافي في "كمزار" التي مزجت بين اللهجات البدوية والحضرية التي يتحدثها أهل عُمان، لذلك تمتاز بلغات متنوعة ومختلفة تعكس اختلاط الثقافات السابقة، ومن بين اللغات واللهجات السائدة وفقاً لتغريدته، الشحربة (الجبالية)، المهرية، البطحرية، الحرسوسية، الحميرية، بجانب الكمزارية، والسواحلية والبوشية والهندية.

التباين اللغوي والثقافي في "كمزار" جعل الناشط بو عبدالهادي صاحب قناعة قوية بأن عُمان ثرية بالثقافات والحضارات المتعددة، وعدّ زيارتها مع رحالة متمكن مثل الأستاذ الميموني ستكون مغامرة شيقة ومتعة حقيقية، بل ستكون رحلة العمر، وناشد الرحالة بتنظيم مجموعات تنفذ رحلات شهرية إلى الدول يشرف عليها الرحالة لكونها مشروعاً ناجحاً وذا فائدة، ويسهم في نشر الثقافة الحقيقية.

إعادة اكتشاف

"مدهش جداً وغريب، كيف لا نعرف عُمان وعادات أهلها؟، شعرت بأنّها منطقة مجهولة. هل كشف لنا هذا المقطع ضحالة معلوماتنا وتخلف وسائل إعلامنا الغارقة بحب الثقافة الغربية؟، عُمان أجمل بلدان الجزيرة العربية بحاجة لإعادة اكتشاف ما خفي منها"، هذا ما خلص إليه الناشط حسين بعد اطلاعه على مداولات المغرّدين حول "كمزار"، أما محمد الذهلي فسّر التباين اللغوي في المنطقة بأنه ناتج من وجود هذه القرية على خط الملاحة البحرية ووجود بئر ماء عذب فيها، لذلك يحط من يمروا عليها لشرب الماء، وكان لكل منهم لغته فتأثر أهل القرية بهم، لينشأ هذا التباين، الذي يكافح كبار السن اندثاره.

 
(1)

النقد

جميلة

  • 2
  • 1

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية